|
يأمل أيمن يزبك الطالب الكفيف الذي يدرس التاريخ في كلية الآداب بجامعة دمشق بأن لا يعود بحاجة لمساعدة أحد في دراسته أو في تقديم امتحاناته بعد أن بدأ يتدرب على ذلك بواسطة الكمبيوتر في مركز أُقيم مؤخرا للطلاب المكفوفين في جامعة دمشق.
المركز عبارة قاعة للمكفوفين تضم مجموعة من الأجهزة الحاسوبية ببرامج خاصة يستطيع أن يتدرب عليها الطالب المكفوف ويتابع محاضراته ويتقدم إلى امتحانه دون تدخل أحد، فتكون كل العمليات التقويمية من خلال هذا الحاسوب دقيقة وتعبر عن قدرات الطالب نفسه، وهذا ما يعتقد عميد كلية الآداب الدكتور سمير حسن أنه "ستمكن حوالي 110 طلاب مكفوفين يدرسون في جامعة دمشق من استيعاب مناهجهم وتقديم امتحاناتهم".
مدرب لتدريب المدربين وائل أنور شاب مكفوف من مصر له خبرة طويلة في تدريب المكفوفين على التعامل مع الكمبيوتر، أتى إلى المركز ليدرب حوالي ستة طلاب مكفوفين من جامعة دمشق ليكونوا مؤهلين على استثمار الكمبيوتر في دراستهم وامتحاناتهم ونقل الخبرة إلى غيرهم من الطلاب المكفوفين. وبحسب وائل فإن الجامعات المصرية كالقاهرة وعين شمس وحلوان توجد فيها هذه المراكز منذ أواخر التسعينات و"الطلاب هناك يستثمرونها بفاعلية" يقول وائل "وفرت التكنولوجيا الحديثة في مجال الكمبيوتر للمكفوفين آليات تعامل مع الكمبيوتر عن طريق البرامج الناطقة والطباعة النافرة وغير ذلك". كيف يفتح الكفيف صفحة "غوغل"؟ يقول وائل "الكفيف يتعامل مع الكمبيوتر تماما كما يتعامل معه الشخص المبصر، لكن الكفيف يعتمد على السمع واللمس، حيث يتعامل مع (ويندوز) ناطق ينطق كل أمر تعطيه إياه وباللغة العربية، وبالتالي يستطيع الكفيف الكتابة في برنامج وورد والدخول إلى الانترنت وغير ذلك". وعن آلية عمل المركز يقول وائل أن الكفيف الذي يدرس نفس المنهاج المطبوع الذي يدرسه زملائه الأسوياء يأتي بهذا المنهاج إلى المركز، وهنا يجب أن يكون هناك طلاب متطوعون يدخلون هذا المنهاج كتابة إلى الكمبيوتر أو عن طريق الماسح الضوئي (سكانر)، وبالتالي يمكن للكمبيوتر أن يقرأ النصوص ويدرسها الكفيف أو تتم طباعتها على طابعة بأحرف نافرة (برايل)". ومع أن أيمن يزبك وبعض أصدقائه المكفوفين يعملون حاليا على كسر حاجز الخوف بينهم وبين الكمبيوتر إلا أنهم متحمسين لهذه الفكرة ويبذلون جهدا في ذلك. مشكلة قد تكون في طريقها للحل ويقول الدكتور حسن "تعاني جامعة دمشق مع الطلاب المكفوفين وخاصة خلال فترة الامتحانات حيث إن المكفوف بحاجة لمن يكتب له خلال الامتحان، وغالبا ما يحظى المكفوف بتعاطف الشخص الذي يكتب نيابة عنه في الامتحان وبالتالي ينجح المكفوف وهو ربما لا يستحق النجاح". ويستعرض الدكتور حسن تجربة قامت بها كلية الآداب تلخصت بجمع المكفوفين في قاعة واحدة ثم يمتحنهم أستاذ المقرر بنفسه ويسجل العلامة، ويقول الدكتور حسن إن هذه التجربة "لم تكن ناجحة والعلامات غير دقيقة". ورغم أن كلية الآداب هي في حقيقتها أكبر كلية في العالم حيث تضم 43 ألف طالب بعدد قاعات لا يتجاوز الأربعين قاعة، فإن الدكتور حسن يقول "فرغنا قاعة خاصة لتكون مركزا للمكفوفين حيث نعمل الآن على تجهيزها بكافة النواحي ووصل الأجهزة الحاسوبية لتصبح جاهزة للاستثمار في العام القادم". ومن المشاريع التي تنفذها كلية الآداب بشأن ذوي الاحتياجات الخاصة مشروع تزويد البناء الجامعي بمزالج خاصة لعربات الطلاب المعوقين المقعدين، كما أن هناك تعاون بينها وبين منظمة الهلال الأحمر السورية فيما يتعلق بتخصيصها مجموعة من متطوعيها لتبني طلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة الموجودين في الكلية. ويختم الدكتور حسن حديثه قائلا "إن تجربة إقامة مثل هذا المركز للطلاب المكفوفين هي التجربة هي الأولى من نوعها في الجامعات السورية وسيتم تنفيذها في جميع الكليات، ومن المقرر أن يبدأ وضعه في الاستثمار الفعلي مع بداية العام الدراسي القادم". سيريانيوز 21/7/2007 |