الرئيسية arrow شبابنا والمجتمع arrow قضايا عامة arrow سوريون في البرلمان الأورومتوسطي للشباب
spacer
يطل عليكم مرصد شبابنا ليزودكم بكل ما يتعلق من مواضيع تهتم بقضايا الشباب السوري والعربي والتي يتم رصدها من وسائل الإعلام والشبكة العالمية
 
advertisement.png, 0 kB
Advertisement
spacer
spacer
 
سوريون في البرلمان الأورومتوسطي للشباب طباعة ارسال لصديق
خالد الاختيار   
برلمان الشباب الأورومتوسطي تجربة مستجدة وفريدة من نوعها، بذارها الأولى نثرت في برشلونة العام 1995 مع الإعلان الشهير الذي مهد لاتفاقيات الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ودول حوض المتوسط الأخرى، إعلان لم تلهه مشاغله السياسية والاقتصادية الوفيرة في حينه عن الانتباه إلى محورية عنصر الشباب في المعادلة المستقبلية للجيرة المتوسطية المأمولة، فأكد باكرا على أن أنشطة التبادل الشبابي المشتركة يجب أن تعمل على (إعداد الأجيال القادمة بما يضمن تحقيق التعاون المستقبلي الوثيق بين الشركاء من البلدان الأورومتوسطية).

\100\ شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين\18\ و\25\سنة، جاؤوا من\38\ بلدا من أقطار الاتحاد الأوروبي والبحر الأبيض المتوسط، واجتمعوا في برلين في الفترة مابين \28\أيارو\3\حزيـــران الماضيين، ليكونوا أعضاء في هذا البرلمان، الذي يتقاسم تنظيمه كل من وزارة الخارجية الألمانية، والمركز الثقافي الألماني ـ معهد غوته، ومؤسسة هاينز شفارتزكوبف، بالاشتراك مع المفوضية الأوروبية ومؤسسة آنا ليند لحوار الثقافات، إضافة إلى جهود هيئات شبابية أوربية نظيرة مثل ملتقى شباب اليوروميد ومنتدى شباب أوروبا ومؤسسة سالتو.

المحصلة النهائية لحصة سوريا من هذا المجلس بصفتها بلدا متوسطيا كانت ثلاثة مقاعد،
وقد استطاع معهد غوتة في دمشق أن يجمعنا في ندوة أقامها لهذا الغرض مع اثنين من الشباب الذين مثلوا سوريا في ذلك الملتقى المتوسطي.

برلمانيون بالتزكية

على الرغم من أنهما لا يحملان الصفة التمثيلية الرسمية للشباب السوري، على العكس ربما من نظرائهم في الدول الأوروبية التي تمتاز بمؤسسات شبابية فاعلة انتخبت عمليا ممثليها إلى هذه التظاهرة الشبابية المتوسطية، الأمر الذي اضطرهما إلى الحضور بصفتهما الفردية؛ إلا ان ذلك لم يمنع أيا من معتصم السيوفي أوسالينا أباظة من التحدث لجمهور(غوتة) ذلك المساء عن تجربتهما المميزة تلك، وتقديم عرض عن مجمل نشاطهما، واللجان التي انتميا إليها من ضمن اللجان العشر التي شكلها الشباب الأورومتوسطي هناك، قبل أن يجيبا في نهاية الندوة على مجموعة من الأسئلة و الاستيضاحات مما دار في خلد الحاضرين.

تحدث معتصم السيوفي في البداية عن الهدف من هذه اللقاءات و أكد أنها ركزت قبل أي شيء آخر على (جمع الشباب من دول حوض المتوسط للجلوس إلى طاولة واحدة، لمناقشة المواضيع و القضايا ذات الاهتمام المشترك)، بغرض هو الوصول إلى تصورات أوضح عن المحددات الاقتصادية و السياسية والشروط الاجتماعية المتنوعة حد التبياين أحيانا والتي ينشأ ضمنها الشباب المتوسطي كلا في بلده و مجتمعه.

ولم يخف السيوفي الهواجس التي انتابته بادئ الأمر، حين لم تبد له التجربة للوهلة الأولى على ذلك القدر من الجاذبية، لكنْ(عندما يخوض فيها المرء إلى نهايتها يكتشف في الحقيقة أشياء لم يكن يراها في البداية)، ويشرح السيوفي قائلا:( أن تضمك لجنة واحدة إلى أناس عديدين من مشارب فكرية و ثقافية متنوعة لمناقشة موضوع واحد، واضعا نصب عينيك الوصول إلى نتيجة واحدة معهم؛ أمر يقلل في النتيجة إلى حد كبير من حجم تلك الفجوة التي يعتقد المرء أنها تفصله عن ذلك الآخر المختلف عنه).

المشاركون الشباب بتوجهاتهم الفكرية التي ضمت طيفا واسعا امتد من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، أتاحت الفرصة أمام السيوفي -كما يقول- لا لتقبل الآخر وتقبل آرائه التي قد تكون مخالفة لرأيه الشخصي فحسب؛ بل لـ(الجلوس معه للعمل سوية على الوصول إلى نتيجة مشتركة بحكم و جودنا في ورشة عمل واحدة) الأمر الذي(نفتقده للأسف في ثقافتنا المحلية اليوم).

سالينا أباظة من جانبها لمست منذ اللحظات الأولى من الاجتماع التحضيري للبرلمان الذي عقد في الاسكندرية(تفاوتا واضحا بيننا وبين الشباب الأوروبي الذي بدا أكثر تمرسا بالتجربة)، على ان الأمور سارت على ما يرام بعد ذلك بشهرين، عندما انتقل الجميع إلى مبنى برلمان ولاية برلين الذي افتتحت فيه نائبة رئيس البرلمان الأوروبي رسميا أعمال الملتقى الشبابي العتيد.

تقول سالينا (انقسمنا إلى عشر لجان منها ما كان مهتما بتطوير الشراكة الأوروبية المتوسطية، ومنها ما اهتم بموضوع الهجرة الحساس جدا بالنسبة للأوروبيين. كذلك كان ثمة لجنة عنيت بموضوع الطاقة، وأخرى بالاتصالات، ولجنة لدور الشباب في النزاعات، إضافة إلى لجان للبيئة والتوظيف ومكافحة الفساد).

شمال وجنوب شبابي

وعن مستوى التوافق أو الاختلاف في وجهات النظر بين الوفود المشاركة تجاه القضايا مدار البحث، يؤكد السيوفي في البداية على أن موضوع (الإرهاب) قد نال نصيب الأسد من النقاشات التي دارت، باعتباره الشأن الأكثر إلحاحا وراهنية هذه الأيام.

وكشفت سالينا التي كانت عضوة في لجنة الطاقة عن خلافات كبيرة وقعت بين وجهة النظر الشبابية الأوروبية من هذا الموضوع، وتلك التي كانت تمثلها هي مدعومة من(سارة) زميلتها اللبنانية، ففي حين ركز الشباب الأوروبي على فكرتهم التي تتمحور حول الاعتقاد بأن حل مشاكل منطقتنا برمتها يمر عبر حل النزاعات حول(مصادر الطاقة)، حاولت الفتاتان العربيتان جاهدتين التوضيح لبقية المجموعة أنه -إلى جانب هذا السبب- فان هناك ثمة أسبابا أخرى لا يمكن إهمالها تساهم بدورها في إذكاء لهيب الأزمات في المنطقة.
لتفاجئا كلتاهما بشاب بولندي من المشاركين في المجموعة المقابلة يقترح التدخل الأوربي العسكري المباشر في المنطقة لحل المشاكل المتفاقمة في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين من وجهة نظره!!

والأمر ذاته تقريبا حصل مع معتصم في لجنة تطوير التعاون الأورومتوسطي، والتي حضرها خبير أوربي كان أحد مسؤولي العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوربي، حيث أجرى مع المجموعة تقييما سريعا للمشاكل التي تعترض التعاون بين بلدان المتوسط.

ويصف السيوفي تلك النقاشات بأنها كانت(بالغة الحدة)، حيث اعتبرت فئات شبابية أوروبية نفسها غير معنية بما يحصل في منطقتنا، وان علينا ان(نحل مشاكلنا بعيدا عنهم) -وفق ما ذكرت إحدى الشابات الفنلنديات مثلا - الأمر الذي استدعى تذكيرها بالماضي (الاستعماري الأوروبي) والتورط السياسي والاقتصادي لأوروبا اليوم في شأن المنطقة.

بيد أن هذا لا يعني أن نختصر الآراء الأوروبية الشبابية بهذين الحادثتين، إذ برزت هناك بالطبع أصوات أخرى كان لها مواقف متقدمة من قضايا العولمة والإرهاب مثلا، ويذكر السيوفي جيدا ذلك الشاب الهولندي الذي طرح مسألة ضرورة (إزالة الحواجز و المعيقات الجمركية) التي تحاصر بها الدول الأوروبية عادة إنتاج دول جنوب المتوسط الزراعي ومحاصيله الرئيسية، التي تعد مصدرا أساسيا من مصادر الدخل القومي لتلك البلدان.

ولكن....

كثير من الحضور لم يخفوا تشاؤمهم مما طرح خلال الندوة والنقاشات التي أعقبتها بشكل خاص، ومن وضع الشباب السوري في العموم.

مبررين إحباطهم من ان كل ما تقدم لا يعدوا كونه (أحلاما)، على ما جاء على لسان أحد المتحدثين نفسيهما، وذلك لافتقاد أمثال هذه المشاريع للروافع وآليات التطبيق، إنما من دون ان يتقدم أحد منهم بطرح بدائل موضوعية.

ويكاد السيوفي نفسه يقر هذا الـ(بعض) على سوداويته عندما اعتبر أن الوصول إلى نتائج ملموسة وسريعة في هذا الخصوص أمر(صعب)، وشأن منوط إلى حد بعيد بـ(نهوض مجتمعات جنوب المتوسط، و بقيام تنمية فعلية فيها تتيح لشعوبها حرية التعبير عن همومها و تطلعاتها)، وإلا فإن أمثال هذه النشاطات ستبقى محصورة في حيز النخبة الضيق.

غير انه يؤكد من جهة أخرى على ان التعويل على انتظار مبادرات من أصحاب القرار(لا يعني أننا لا يمكننا عمل شيء على الإطلاق من خلال مبادراتنا الذاتية، وإن بفعالية محدودة نسبيا).

وهو أمر توافقه عليه السيدة سهير الأتاسي الناشطة في شؤون المجتمع المدني والتي اعتبرت ان الشباب لا يزالون رغم كل شيء (مصرين على العمل وفق مبادراتهم المستقلة عن كل الأطراف، سواء الموجود منها داخل السلطة أو تلك التي في المعارضة)، وأكدت الأتاسي أننا(بأمس الحاجة حاليا لحراك شبابي من هذا النوع يفتح آفاقا جديدة و مختلفة في البلد)، وأن هؤلاء الشباب بعملهم مع الأوروبيين يقترحون مبادرة جديدة، على اعتبار أن أوروبا اليوم تسعى من خلال الشراكة المتوسطية إلى أن تجعل من حوض المتوسط (بيئة آمنة مزدهرة)، وهو أمر يصعب انجازه بالطبع دون مشاريع حقيقية للتنمية، بقدر ما هو صعب التحقق دون(حريات و ديموقراطية)، والتي هي بطبيعة الحال بنود (موجودة ضمن اتفاقية الشراكة كما نعلم)، تضيف الأتاسي.

كما أثار جانب آخر من الحاضرين تساؤلات تتعلق بالطريقة والمعايير التي يجري وفقها عادة انتقاء هؤلاء الشباب لمناسبات كهذه، وكان لافتا تعليق ورد على لسان أحد رواد الندوة والذي اعترف -ان جاز التعبير- بأنه سبق له أن حاول شخصيا تقديم استمارة الترشيح ليكون ضمن المجموعة المنتقاة، غير أن طلبه لايزال في الدرج، لا درج معهد غوتة بل درجه الخاص، ذلك انه استنكف عن إرسالها إلى المعنيين في إدارة المعهد حيث كان يتم البت بشأن الطلبات، وذلك خوفا من مساءلات ما قد تؤثر على وضعه و دراسته في الجامعة!!

وهو تردد لم ينج منه حتى الأعضاء أنفسهم الذين شاركوا في البرلمان الشبابي، أو على الأقل بعضا منهم، بعد أن أكدت سالينا أنها هي أيضا قلبت الأمر في رأسها عدة مرات قبل أن تحسم رأيها بالمشاركة، خشية من أن يثير(هذا الذي أنا مقدمة عليه) حفيظة السلطات المحلية، معتبرة أن ما جعل كفة المشاركة ترجح هو كون سوريا (واحدة من الدول الموقعة على اتفاقيات مع الأوربيين) تلحظ هذا النوع من النشاطات.

وتعتقد سالينا أن الأمور ليست على ذلك التعقيد الذي يظنه بعضهم، ضاربة المثل بنشاطات عدة تجري حاليا في البلد مثل(المؤتمر الذي سمعنا عنه مؤخرا، والذي يتناول شأن التطوع عند الشباب وبرعاية من السيدة أسماء الأسد).

وفي هذا الإطار يعاود السيدة سهيرالأتاسي الأمل بأن يكون السماح بانعقاد هذه الندوة تعبيرا عن(تغير في وجهة نظر السلطات فيما يخص التحركات الشبابية المستقلة)، وتضيف:(نحن لا نزال في بداية التجربة، ونتأمل أن يكون هذا هو موقف السلطة دائما من أي نشاطات مستقبلية في هذا المضمار،لأن الشباب السوري لاينقصه حقا الاهتمام بوطنه، وهم كما قالوا يحلمون، إنما يعملون في نفس الوقت على تحقيق تلك الأحلام).

لايملك الخارج من تلك الندوة التي استضافها غوتة ذلك المساء إلا أن يلحظ التخبط وانعدام التخطيط باديا في معظم سياسات دول جنوب المتوسط تجاه هذه الشريحة المهمة و الكبيرة في مجتمعاتهم؛ شريحة الشباب، هذا في حال وجدت هذه السياسات او البرامج أصلا.

فسوريا على سبيل المثال، هي عمليا من ضمن الدول الموقعة على مشاريع وبرامج الشباب المتوسطي في إطار اتفاق الشراكة الأوروبية وغيرها من المعاهدات المشتركة مع الاتحاد الأوربي والمفوضية الأوروبية، وبالتالي فهناك إمكانية -على المستوى النظري أقله- لاستضافة ورشات عمل من هذا النوع، ومع ذلك يؤثر سفيرها في ألمانيا عدم حضور افتتاح أعمال برلمأنها الشبابي الأورومتوسطي على الرغم من وجود  شباب سوري مشارك فيه!!

على العكس من مصر مثلا التي لم توقع حتى الآن على اتفاقيات كهذه، غير أنها لم تمانع في استضافة التحضيرات التمهيدية للبرلمان نفسه، في حين تبدو الحكومة المغربية أوسع أفقا من شقيقتيها المشرقيتين، فتدعم دون تحفظات تقريبا جهود مجموعتها الشبابية في فكرة إنشاء برلمان متوسطي دائم للشباب من دول جنوب المتوسط.

 

شبابنا

 
< السابق   التالى >
spacer

spacer
 
   

شبابنا : مرصد إعلامي حر يهتم بقضايا الشباب السوري والعربي - مدير الموقع : زاهر هاشم - المواضيع المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة 

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لأصحابها - يسمح بالنقل شرط الإشارة للمصدر

 Powered By : JOOMLA