الرئيسية arrow شبابنا والبيئة arrow البيئة «مسألة كونية» في مصر ... لا تهم سوى أبناء الأغنياء
spacer
يطل عليكم مرصد شبابنا ليزودكم بكل ما يتعلق من مواضيع تهتم بقضايا الشباب السوري والعربي والتي يتم رصدها من وسائل الإعلام والشبكة العالمية
 
advertisement.png, 0 kB
Advertisement
spacer
spacer
 
البيئة «مسألة كونية» في مصر ... لا تهم سوى أبناء الأغنياء طباعة ارسال لصديق
أمينة خيري   

حديث إذاعي كان يفترض أن يمر مرور الكرام شأن المئات من الأحاديث الإذاعية التي عافها الشباب المصري منذ سنوات تحت وطأة التلفزيون والإنترنت. هذا الحديث فجر موجة عاتية من النقاش حول موضوع تعتبره الغالبية من مجتمع مصر الشبابي بأنه «خارج نطاق اهتمامهم» و «مسألة ثانوية» لا علاقة لهم بها و «قضية كونية» لا تصل إلى دائرة اهتمامهم الضيقة ولا مسؤولياتهم المباشرة.

 

قال الأستاذ الجامعي في حديثه للمذيعة في إطار الحلقة المخصصة لكارثة «الاحتباس الحراري» إنه يقترح أن يدفع كل مصري جنيهاً وهذا يكفي لشراء عشر أشجار «غازوارينا»، وهو نوع من الأشجار التي تنمو بسرعة كبيرة، ولديها القدرة على امتصاص كميات كبيرة من غاز ثاني أكسيد الكربون وإخراج الأوكسجين، وأضاف الأستاذ أنه في حال نجح المصريون في عمل سياج أخضر بهذه الأشجار حول المدن، فإنه سيكون في مقدورهم خفض درجة الحرارة في محيطهم نحو خمس درجات كاملة.

استمعت شابة مصرية معروفة «إلكترونياً» بـ «بنت مصرية» لهذا الحديث مصادفة، فكتبت معبرة عن خوفها مما سمعته عن آثار ما تتعرض له الكرة الأرضية من احتباس حراري، وتغيرات مناخية من شأنها أن تتسبب في كوارث للجميع، من مهتمين وغير مهتمين ببذل محاولات إنقاذ للعالم. فجّرت هذه الكلمات ردود أفعال عدة من حلقة المدونين والمدونات ومرتادي مثل هذه المواقع على شبكة الإنترنت، والمثير هو فحوى هذه التعليقات التي عكست تفاوتاً كبيراً في درجة اهتمام الشباب والشابات بمثل هذه القضية»، بين معتبر لها «مسألة حياة أو موت» وبين مستنكر للاهتمام بمثل بهذه القضايا التي «لا تؤكل عيشاً».

ففي الوقت الذي أخذ أحدهم يؤيد فكرة الحركة الشعبية لزرع أشجار «الغازوارينا» حتى أنه اقترح حلولاً لضمان عدم تعرض الأموال التي يجمعها المصريون للتبديد من قبل جهات حكومية، وذلك بتخصيصها لسداد رسوم انتقال السادة المسؤولين أو شراء أصص الزهور لاستقبال السادة كبار الزوار، اختصر أحدهم الطريق مؤكداً أن «الاحتباس» الوحيد الذي يعرفه هو ذلك الذي يشعر به كلما ذهب الى المحاسب في مقر عمله ليتقاضى راتبه الشهري ويجد أن مبالغ مالية تم حسمها لسبب أو آخر.

ولسبب أو آخر أيضاً تصطدم القضايا البيئية بحائط اهتمامات الشباب المصري. ويقول أحد الخبثاء أن أحد أبرز الأسباب هو أخبار على شاكلة «صرح وزير الدولة لشؤون البيئة المهندس ماجد جورج بأن الوزارة تنفذ برنامجاً موسعاً مع المجلس القومي للشباب يهدف إلى التوعية البيئية للشباب والطلائع في إطار جهود الوزارة لرفع الوعي البيئي، ويتضمن البرنامج ندوات توعية، وحلقات نقاش، ودورات تدريبية.» والحقيقة هي إن الاهتمام بقضايا البيئة بين الشباب في مصر له ثلاثة أهداف رئيسة: الأول اهتمام ذو صبغة سياسية وله أغراض بعيدة نسبياً من البيئة، وتهدف في المقام الأول إلى تلميع جهة ما إعلامياً أو سياسياً، والثاني اهتمام مدني يتلخص في عدد من الجمعيات الأهلية العاملة في مجال البيئة ونشاطها يكاد يكون غير ملحوظ، وأغلبه يجري في مجالات خاصة بتوعية الفلاحين من مخاطر حرق قش الأرز، أو تلويث مياه النيل، أو محاربة الضوضاء. والثالث هو اهتمام حقيقي بالبيئة وينبع في الأغلب من شباب من الجنسين من أبناء الطبقات الاجتماعية أو الثقافية المتربعة على قمة الهرم الاجتماعي أو الثقافي، واهتمامهم في العادة اهتمام فردي أي بعيد عن العمل الجماعي المنظم.

وأبرز نموذج للعمل الجماعي المنظم في صيف هذا العام هو الموجة الجماعية لشراء أجهزة التكييف التي باتت من الأساسات في العديد من البيوت. وترتسم علامات التعجب على وجه شادي عز (20 سنة) حين تسأله «الحياة» عما إذا كان يقتصد في تشغيل جهاز التكييف في غرفة نومه للحفاظ على البيئة، ويقول مستنكراً: «وما علاقة البيئة بجهاز التكييف في غرفتي؟».

لكن في المقابل، فإن هانيا فكري (19 سنة) ترفض تماماً استخدام الأكياس البلاستيكية، وتستعين دائما بكيس من القماش لوضع مشترياتها، كما أنها حاولت قبل عامين أن تستخدم دراجة هوائية بدلاً من السيارة الخاصة التي يقودها السائق لتوصيلها إلى المدرسة مشاركة منها في الحفاظ على البيئة، إلا أنها كادت تفقد حياتها على الطريق.

الحديث عن الاقتصاد في استخدام المنظفات أو العطور أو المكيفات أو المصابيح الكهربائية أو حتى الحفاظ على الحياة البحرية أو النيلية ليس من الأحاديث المنتشرة أو المعتادة بين الشباب، وحتى في حال حدوثه، فهو لا يجد صداه... هو في الأغلب موضوع تعبير يكتبه طلاب المدارس، أو فصل في مادة يدرسها الطلاب في الجامعة، أو موضوع صحافي أو حديث تلفزيوني يمر مرور الكرام، لكنه لم يتمكن بعد من أن يكون نقطة انطلاق لوعي بيئي حقيقي.

 

دار الحياة 6/8/2007

 
< السابق   التالى >
spacer

spacer
 
   

شبابنا : مرصد إعلامي حر يهتم بقضايا الشباب السوري والعربي - مدير الموقع : زاهر هاشم - المواضيع المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة 

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لأصحابها - يسمح بالنقل شرط الإشارة للمصدر

 Powered By : JOOMLA