|
«والله... ثقب الأوزون اتسع؟» يسأل عمار ابراهيم ثم يسارع إلى إغلاق الباب بسرعة قبـل أن تـقـتـحم المنزل الرطـوبـة المشبعة بالماء. في المنطقة الشرقية من السعودية، لا يواجه الناس رطوبة عالقـة في الهواء، وإنما «سيلاً من المياه يجري على جانبي الوجه وفوق الرقبة وتحت يـاقة الثوب ويشق أخدوداً فوق الصدر وصولا إلى سرة البطن»، كما يعلق عمار.
وفي أي منزل سعودي لا يفكر أحد في إطفاء جهاز التبريد ولو لساعة واحدة. ولن يغامر أي من الساكنين بهذا الفعل، لأنه سيلقى حالة من الاعتراض الشديد لا تقل في وقعها عن الرطوبة المشبعة بخزان ماء. وعلى رغم تناقل الصحف في الأيام الماضية خبر ارتفاع درجات الحرارة، وما ترتب عليه من ارتفاع في استهلاك الطاقة الكهربائية، وإعلان شركة الكهرباء عدم توافر احتياطي لمواجهة الطلب، وتنسيقها مع المصانع الكبرى تخفيف استهلاك الكهرباء وقت الذروة، إلا أن أحداً لم يفكر في إطفاء جهاز التكييف، ويقول عمار بصيغة مؤكدة «ندفع لهم فلوساً لكي يوفروا لنا الكهرباء». ولا تتوقف ملايين من أجهزة التكييف في السعودية عن العمل ليل نهار، ولا توجد لحظة يقال عنها «باردة» حتى يمكن إطفاء الجهاز فيها، وفي حال انتقل الفرد من غرفة إلى أخرى أو من مبنى إلى آخر باستخدام السيارة التي يعمل فيها مكيف التبريد قبل محركها، فسيستقبله هواء بارد عليل، وربما قارص البرودة. المهم «لا رطوبة ولا حر يجعلان الفرد يتأفف، ويفكر في السفر إلى بلاد الله الباردة»، كما يقول جمال الهاجري، مضيفاً أن «الرطوبة والحر منعانا من الخروج إلى التنزه في الكورنيش، وليس أمامنا غير المجمعات التجارية الضخمة، لما توفره من جو بارد منعش يساعد على الاستمتاع»، كما لا يهم التسوق «نحن نتمشى». ويرى كثيرون أن مشكلة الأوزون ليست «عربية» وإنما «أوروبية وأميركية بالدرجة الأولى»، لذلك «يجب عليهم أن يحلوا هذه المشكلة قبل أن يتوجهوا إلى العالم للتعاون على حلها» يقول حسين الأحمد. ويضيف: «مقارنة، ما تنفثه مصانع الدول العربية من أدخنة بما تنشره مصانع الغرب قليل جداً». ولا ينسى حسين التذكير بأن الدول العربية لم تفجر قنبلة نووية بعد، حتى تساهم في توسيع ثقب الأوزون، ويضاف إلى أسباب اتساع الثقب الطيران النفاث وإطلاق الصورايخ و «الرذاذ الضار» الذي يخرج من العلب المضغوطة بالغاز، والتي تستخدم غالباً «الكلوروفلوركربون» الذي يستخدم كمادة حاملة للمواد الأخرى. وتستخدم تلك المادة أيضاً في أجهزة التكييف وزجاجات العطر، وفي منظفات الأجهزة الالكترونية، وتكمن المشكلة في أنها تعيش طويلاً لمدة تصل إلى قرن، كما أنها تتصاعد في الجو وتظل نشطة في تفاعلاتها الكيماوية ما يعني تدميراً تدريجياً لطبقة الأوزون. ولم تتبن بعد جهة رسمية أو شعبية مسؤولية المحافظة على طبقة الأوزون، ولكن في الوقت ذاته ظهرت إلى السطح هيئات عدة تطالب بحماية البيئة من الملوثات. وعلى رغم عدم ذكرها الأوزون سبباً دافعاً وراء المطالبة، إلا أنه في النهاية سيؤدي إلى ذلك، وبخاصة أن مطالبها تتخلص في «ترشيد الكهرباء»، وإجراء «فحص دوري للسيارات» وهو فحص يطبق نظامياً منذ أكثر من 20 سنة في السعودية. كما قامت بلديات بتطبيق خطط إعادة تدوير النفايات، واستغلت مصانع ورق ما يلقى في الطريق من صناديق ورقية لإعادة تصنيعها. ويشارك طلاب مدارس في حملات تنظيف الشواطئ، التي تنظمها أمانات المناطق والمجالس البلدية أو بعض الشركات الكبرى، أو المدارس الحكومية والأهلية، وتصب عملها على إزالة النفايات في أنواعها كافة دار الحياة 6/8/2007 |