الرئيسية arrow شبابنا والجامعة arrow كليات مصر الخاصة بعيدة من قاعدة الهرم الاجتماعي
spacer
يطل عليكم مرصد شبابنا ليزودكم بكل ما يتعلق من مواضيع تهتم بقضايا الشباب السوري والعربي والتي يتم رصدها من وسائل الإعلام والشبكة العالمية
 
advertisement.png, 0 kB
 
spacer
spacer
 
كليات مصر الخاصة بعيدة من قاعدة الهرم الاجتماعي طباعة ارسال لصديق
أمينة خيري   
Tuesday, 02 October 2007

«مهما كان مجموعك في الثانوية العامة، نحن نقدم لك كل ما تحلم به من تعليم. كما إن الالتحاق بالمعهد يعفي من التجنيد. وكل ذلك في مقابل 599 جنيهاً فقط». «اختصر الطريق وتلق تعليماً جامعياً أوروبياً متميزاً وأنت في بلدك».

«التعليم الكندي الوحيد المعترف به في مصر»، «التعليم الفرنسي الفريد من نوعه في مصر»، «التعليم الألماني المتميز».

كلمات براقة في إعلانات أكثر بريقاً، وجامعات وليدة تنتشر بسرعة البرق في مجتمع تتغير تركيبته وتتبدل أولوياته بسرعة خيالية. فبالأمس القريب كان التعليم العالي في مصر يعني حفنة من الجامعات الرسمية إضافة إلى الجامعة الأميركية التي يعود تاريخ افتتاحها إلى عام 1919.

البعض يتخوف من وجود مثل هذه الجامعات التي تحمل أسماء دول غالبيتها أوروبية وذلك تحسباً لفجوة ثقافية واجتماعية بين خريجيها وأقرانهم من خريجي الجامعات الرسمية مثل القاهرة وعين شمس والزقازيق وغيرها. وتؤكد وزارة التعليم العالي أن لا جامعات أجنبية في مصر غير الأميركية وأن الجامعات التي تحمل اسماء دول أوروبية جاءت نتيجة اتفاقات تعاون بين دول أو هيئات تعليمية وجامعات أجنبية وبين جامعات مصرية خاصة، وهو ما يعد عصفاً بالصورة التي يحاول أصحاب هذه الجامعات تقديمها للـ «زبائن». لكن واقع الحال يشير إلى غير ذلك.

يقول الدكتور حسين رائف وهو أستاذ في جامعة مصرية رسمية وفي الوقت نفسه أب لابنين يدرسان في جامعة 6 اكتوبر الخاصة: «الجامعة الخاصة صورة محسنة للجامعات الرسمية التي أصابها العطب بسبب تكدس الطلاب، وتخمة المدرجات، وشعور نسبة كبيرة من الأساتذة بأنهم يقومون بعمل روتيني سخيف يتقاضون عنه راتباً متدنياً آخر الشهر، وهو ما أدى كذلك إلى تخريج أنصاف متعلمين كثير منهم لا يعرف الأستاذ أسماءهم أو حتى شكلهم، فتحول جانب كبير من التعليم الجامعي إلى شر لا بد منه، أو جواز مرور إلى عالم البحث عن وظيفة تطلب «خريجاً جامعياً».

ويضيف رائف ان زملاءه الذين يدرسون أبنيه في الجامعة الخاصة هم من أساتذة الجامعات الرسمية، ولكنهم يتقاضون رواتب أعلى، ويدرسون عدداً قليلاً من الطلاب، وكشأن القطاع الخاص عليهم رقابة للتأكد من قيامهم بعملهم التعليمي بالشكل المحدد».

ويبدو أن «الرقابة» هي نوع العلاقة التي تربط الجامعات الخاصة بالجهات الحكومية المعنية بالتعليم العالي والتي تخضع هذه الجامعات للتدقيق في أدائها التعليمي ومواصفاته، وتطبيق اللوائح والقوانين العقابية في حال المخالفة.

لكن كثيرين من الطلاب المنتمين الى هذه الجامعات غير معنيين باللوائح والقوانين، ولا حتى بماهية التعليم في هذه الجامعات، إذ تختلف قائمة أولوياتهم عن تلك التي تحددها وزارة التعليم العالي أو المجلس الأعلى للجامعات أو حتى أولويات الأهل.

تقول شريفة (18 سنة) التي التحقت لتوها بالجامعة الأميركية في القاهرة: «بصراحة حين توجهت بأوراقي إلى الكلية في الجامعة الحكومية التي حددها لي مكتب التنسيق بعد حصولي على الديبلوما الأميركية وجدت غالبية الطلاب «بيئة» (اي من مستويات شعبية في قاع الهرم الاجتماعي)، ولذلك ضغطت على والدي حتى ألتحق بجامعة محترمة».

وعلى رغم السمعة العلمية المحترمة التي اكتسبتها الجامعة الخاصة التي التحقت بها شريفة، إلا أن مفهوم «الاحترام» الذي عنته شريفة لا يمت لمستوى التدريس في الجامعة بقدر ما يعني مستوى الطلاب الملتحقين بها، وخلفياتهم الاجتماعية والاقتصادية، والشكل العام لمباني الجامعة، وتنوع النشاطات الترفيهية والرياضية فيها.

وأقرب مثال على ذلك هو أنه بدلاً من اضطرار شريفة للجلوس مع صديقاتها عند قهوة «كتكتوت» القريبة من الكلية الرسمية، فهي تختار حالياً بين «كوستاز» و «لاروما». كما إن باصات الجامعة جديدة ومكيفة، هذا بالنسبة الى من لم يقتنِ سيارة بعد. وتعدد شريفة مآثر الجامعة، فهي تحوي قاعة رياضة، وحوض سباحة، إضافة إلى أربع حفلات ساهرة ثابتة على جدول العام الدراسي.

لكن شريفة لا تمثل بأي حال من الأحوال الـ45 ألف طالب الملتحقين بالجامعات الـ16 الموجودة في مصر، فهناك من التحق بهذه الجامعات من دون غيرها بحثاً عن نوعية تعليم مختلفة وبحثاً عن منهج محدد يدعمه في حياته العملية. جاسر (20 سنة) طالب في كلية العلاج الطبيعي في جامعة خاصة أيضاً، يؤكد أنه وجد ما يبحث عنه في هذه الكلية التي يصفها بأنها ذات «تعليم متطور، ومصمم بحسب أحدث ما وصل إليه العلم في هذا المجال. كما أن أسلوب التدريس ليس قائماً على العلاقة الفوقية الجامدة التي تحكم الأستاذ بالطالب، وإنما على شراكة وتفاهم».

وتقول صفوة (19 سنة) التي تدرس هي الأخرى «الهندسة وتكنولوجيا الإعلام» في جامعة الأهرام الكندية إنها كانت تحلم بطريقة تعلم بعيدة من جو المدرسة الذي نشأت فيه مدة 12 سنة متواصلة من الحفظ والبصم والتلقين البعيد نن تنمية روح الابتكار والإبداع ووأد أي تفكير نقدي. وربما الأهم أن التخصص الذي تدرسه صفوة ليس له مقابل في الجامعات الرسمية. وقد وجدت ما تبحث عنه «إلى حد ما» في جامعتها الحالية.

وعلى رغم القانون 101 لسنة 1992 الخاص بتنظيم الجامعات الخاصة في مصر والذي ينص على عدم استهدافها الربـــح، تأكــيـــد الغالبية العظمى من مسؤولي تلك الجامعات أنها لا تهدف إلى الربـــح، بـل الى «بناء طالب بعقلية وإمكانات تواكب الألفية الثالثة»، و «تخريج أشخاص مناسبين لاحتياجات سوق العمل»، إلا أن تكاليف تلك الجامعات لا تتيح إلا لأبناء الطبقة البالغة الثراء الالتحاق بها.

ولعل الجانب المادي هو الوحيد الذي لا يخضع لسيطرة وزارة التعليم العالي والمجلس الأعلى للجامعات، فالوزارة لا تتدخل في مسألة الأقساط، باعتبارها خدمة تقدمها الجامعة للطالب وله أن يقبلها أو يرفضها، وإن كانت الوزارة دائماً تناشد هذه الجامعات عدم المغالاة.

لكن واقع الحال يشير إلى أن للعامل الاقتصادي، وجهاً آخر في «بيزنس» الجامعات الخاصة أو بعضها على الأقل. فبعضها يتعامل مع الطالب الذي يدفع نحو 30 ألف جنيه مصري في العام الدراسي من منطلق «الزبون دائماً على حق». ويتضح هذا التعامل في السماح بتجاوزات يقدم عليها الطلاب من شأنها أن تعرضهم للعقاب بالتوقيف عن الدراسة مدة أسبوع وأحياناً الرفض مثل نشوب معارك بينهم، إلا أنهم لا يُحاسبون خوفاً من أن يحولوا أوراقهم إلى جامعة أخرى.

الحياة

1/10/2007

 

 
< السابق   التالى >
spacer

spacer
 
   

شبابنا : مرصد إعلامي حر يهتم بقضايا الشباب السوري والعربي - مدير الموقع : زاهر هاشم - المواضيع المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة 

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لأصحابها - يسمح بالنقل شرط الإشارة للمصدر

 Powered By : JOOMLA