الرئيسية arrow شبابنا والجامعة arrow معدلات القبول. . هل تكون بداية السقوط ؟
spacer
يطل عليكم مرصد شبابنا ليزودكم بكل ما يتعلق من مواضيع تهتم بقضايا الشباب السوري والعربي والتي يتم رصدها من وسائل الإعلام والشبكة العالمية
 
advertisement.png, 0 kB
Advertisement
spacer
spacer
 
معدلات القبول. . هل تكون بداية السقوط ؟ طباعة ارسال لصديق
أحمد بديوي   

يبدو أن دخول الجامعة الحكومية بات حلماً يراود العديد من طلابنا الذين حصلوا على الشهادة الثانوية ولا يستطيعون "لأمور مادية" متابعة دراستهم في الجامعات الخاصة أو الافتراضية أو حتى المفتوحة، وهذه المشكلة بدأت تظهر بوضوح في السنوات العشر الأخيرة.

  أحتار القائمون على عملية وضع معدلات القبول الجامعي في كيفية رفع تلك المعدَّلات وخرجوا إلينا بالعديد من القرارات التي بتنا نشعر معها بأنها وضعت فقط كي تساهم بتدمير الطلاب أو إبعادهم عن رغباتهم واهتماماتهم في دراسة الفرع الذي يرغبون، وهذه المشكلة بالتحديد يمكن أن نعتبرها "بداية السقوط".

ولإلقاء الضوء على ظاهرة ارتفاع معدلات القبول الجامعي التقت "بلدنا" مع عدد من الطلاب الذين نجحوا في امتحان الثانوية العامة ولكنهم بفضل تلك المعدَّلات لم يستطيعوا الالتحاق بالجامعة الحكومية.

الطالبة لبنى سعيد قالت بأنها نجحت في الثانوية العامة للفرع العلمي دورة عام 2007 بمجموع وقدره 227 من أصل 240 درجة بعد طيّ درجة التربية الدينية أي أقل بـ 13 درجة فقط عن المجموع التام ورغم ذلك إلا أنها لم تستطع التسجيل في كلية الطب التي ترغب وتحب، خاصة وأن والديها وأختها أطباء وهي ترغب أن تكون مثلهم، ولكنها لم تستطع التسجيل في الكلية بسبب ارتفاع معدَّل القبول لها بدرجة كبيرة جداً، لذلك قامت بالتسجيل في مفاضلة التعليم الموازي لعلَّ وعسى تستطيع تحقيق حلمها في دراسة الطب البشري، أو حتى طب الأسنان أو الصيدلة، ولكن المفاجأة بعد صدور نتائج المفاضلة للتعليم الموازي كانت هي عدم قبولها في أي من الفروع الثلاثة التي قامت بتسجيلها وهنا اضطرَّت للخضوع إلى الأمر الواقع والتسجيل في كلية الهندسة المدنية في جامعة تشرين رغماً عنها.

والأمر ذاته حدث مع الطالبة جيهان المصري التي حصلت على الثانوية العلمية في دورة 2001 بمجموع وقدره 232 درجة بعد طيِّ درجة التربية الدينية وهي كانت ترغب بدراسة الطب البشري ولكن في تلك السنة ابتكرت فكرة "التثقيل" التي أثقلت كاهل العديد من الطلاب في تلك الفترة ومنعهم من التسجيل في العديد من التخصُّصات التي يحبُّونها، وهنا كان مصير جيهان التسجيل في مفاضلة التعليم الموازي حتى استطاعت دراسة الفرع الذي تحب.

من جانبه أبدى الطالب وائل فارس سخطه الشديد على ارتفاع معدَّلات القبول الجامعي حتى بالنسبة إلى المعاهد حيث ذكر بأنه يعمل في مهنة جيدة المردود، ولكنه أراد النجاح في الثانوية العامة والتسجيل في أحد المعاهد كي يحصل على شهادة ربما تنفعه في المستقبل القريب أو البعيد وتساهم في رفع مستواه الاجتماعي نوعاً ما، وبالفعل قدَّم امتحانات الثانوية العامة الفرع الأدبي ونجح بمعدَّل 127 درجة بعد طيِّ درجة التربية الدينية وهنا استشبر وائل خيراً في إمكانية دخوله أحد المعاهد كالمعهد التجاري أو المعهد التقني لإدارة الأعمال أو معهد الأعمال الإدارية أو أي معهد آخر ولكن المفاجئة الكبرى كانت له بعد صدور المفاضلة الثانية حيث لم يسمح له معدَّله في التسجيل بأي معهد في جامعة تشرين أو الجامعات الأخرى لأن المعدَّلات ارتفعت 40 درجة عن المفاضلة الأولى الأمر الذي أفجعه بشدة وسدَّ كل الأبواب في وجهه.

أما مصطفى فقد أكد خلال حديثه على ضرورة أن يدخل كل طالب الفرع الذي يريده ويحبه لأنه بالمستقبل سيكون فعالاً في المجتمع وسيكون قادراً على البناء بشكل أكبر وبالنهاية ذلك الأمر سيعود على المجتمع ككل لأنه سيكسب إنساناً منتجاً يعطي كل ما لديه في سبيل النجاح والتفوُّق في العمل الذي هو يحبه ويرغب فيه، وبين أنه حصل على الثانوية العامة الفرع الأدبي دورة عام 2000 بمعدَّل 156 درجة وكانت رغبته التسجيل في كلية الحقوق ولكن ارتفاع المعدَّلات أيضاً حال دون ذلك ولكن حظه الجيد كما وصفه كان بجانبه في ذلك الوقت بسبب افتتاح التسجيل في التعليم المفتوح آنذاك وهنا قام بالتسجيل في فرع الدراسات القانونية بجامعة "دمشق" وبالفعل نجح في السنوات الأربع بجدارة وها هو الآن يمارس عمله الذي يحب بكل نجاح.
ورغم أن وضع سليم مشابه نوعاً ما لوضع مصطفى إلا أن الأول لم يستطع التسجيل في التعليم المفتوح لأن أوضاعه المادية سيئة جداً ولا يستطيع دفع التكاليف، لذلك اضطرَّ إلى دراسة المعهد التجاري الذي يكرهه بشدة ولكنه لم ينجح فيه أبداً، حيث رسب في السنة الأولى مرتين وها هو الآن دون دراسة يعمل في أحد المطاعم.

أسعد 26 سنة الذي تخرَّج من كلية الاقتصاد منذ عامين قال: لماذا الطلاب الجدد مندفعون هكذا إلى دخول الجامعة، ألا يعلمون بأنهم سينضمُّون بعد أربع سنوات أو خمس على أكثر تقدير إلى قائمة العاطلين عن العمل وسيقومون بتعليق شهاداتهم التي يفتخرون بها على جدران منازلهم.

أما وحيد 25 سنة فقد قال: بأن عملية رفع معدَّلات القبول الجامعي هي عملية مقصودة ومنظمة كي تفسح المجال أمام التعليم الموازي والمفتوح والجامعات الخاصة لتسجيل الطلاب فيهم، فمن غير المعقول أن يتمَّ الترخيص لجامعات خاصة وفي النهاية الجامعة الحكومية تستقبل جميع الناجحين في الثانوية العامة، والأمر ذاته ينطبق على التعليم الموازي والمفتوح الذي يشكلون دخلاً كبيراً لوزارة التعليم العالي لا يمكن بسهولة الاستغناء عنه حتى ولو كان على حساب الطلبة ومستقبلهم "والفقير ينطح راسو بالحيط".

لابد أن الجامعات الخاصة والأنظمة التعليمية الحديثة الموجودة حالياً في سورية لها الكثير من الإيجابيات والكثير من السلبيات، وعملية وضع معدلات القبول الجامعي لاتتم بشكل اعتباطي بل تتم بشكل مدروس ومنظم، ولكن ما نتمناه من جميع القائمين على وضع معدلات القبول في الجامعات الحكومية أن يضعوا في حسبانهم وجود شريحة كبيرة جداً من الطلاب لاتسمح لهم إمكانياتهم المادية في التسجيل بغير الجامعة النظامية، ولابد لهم أيضاً مراعاة رغبة الطالب في دراسة الفرع الذي يحب كي نكسبه فعالاً نشطاً في المستقبل لا أن يكون عبئاً ثقيلاً على المجتمع، وتلك الطريقة يمكن الاستفادة منها عن طريق تفعيل موضوع العلامات الاختصاصية كعلامات اللغة العربية والتاريخ والجغرافية والرياضيات والكيمياء والفيزياء وغيرها الكثير من المواد التي يوجد لها تخصصات جامعية، بالإضافة إلى تفعيل موضوع المقابلات قبيل التسجيل خاصة في التخصصات التي تحتاج موهبة وإلى مهارات مثل الإعلام والحقوق والفنون الجميلة والهندسات وغيرها الكثير، وعدم النظر بشكل مباشر إلى درجات الثانوية العامة والتي لا تعبّر عن الإمكانيات الحقيقية  في ظل الضغط النفسي الذي يعيشه الطالب.

 

بلدنا

04 / 10 / 2007

 
< السابق   التالى >
spacer

spacer
 
   

شبابنا : مرصد إعلامي حر يهتم بقضايا الشباب السوري والعربي - مدير الموقع : زاهر هاشم - المواضيع المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة 

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لأصحابها - يسمح بالنقل شرط الإشارة للمصدر

 Powered By : JOOMLA