الرئيسية arrow شبابنا والمجتمع arrow قضايا عامة arrow شباب العراق أمام تحديات التقسيم
spacer
يطل عليكم مرصد شبابنا ليزودكم بكل ما يتعلق من مواضيع تهتم بقضايا الشباب السوري والعربي والتي يتم رصدها من وسائل الإعلام والشبكة العالمية
 
advertisement.png, 0 kB
Advertisement
spacer
spacer
 
شباب العراق أمام تحديات التقسيم طباعة ارسال لصديق
ربيع الهاشم   
يخشى غير عالم من علماء الاجتماع في العراق على شباب اليوم والغد مما يجري في محيط بلدهم جراء ما يشهده من حالات واوضاع لم يمر تاريخه الحديث بشيء منها ولا رأى مثيلاً لها في سلبياتها. ويحذر هؤلاء العلماء مما ستفرزه هذه الحالات والاوضاع السلبية من «ثقافة» يرون «ان تطبع الاجيال القادمة بمعطياتها سيولد شروخاً خطيرة في بنيتهم النفسية والروحية وبالتالي في المجتمع ككل».. منبهين الى «ان ثقافة العنف هي الاكثر خطراً على واقع هذه الاجيال ومستقبل مجتمعها»، لافتين في الوقت ذاته الى ما سموه «روح التجزئة التي أخذت مسارها داخل المجتمع الواحد».

 

ويشرح عالم الاجتماع قيس سلمان هذه الظاهرة في حياة المجتمع العراقي وفي تركيبته الاجتماعية، مشيراً الى انها وان كانت موجودة قبل اليوم الا ان وجودها هذا كان بدرجات ضعيفة الاثر والتأثير، وفي حدود ضيقة، بحيث لم يكن – بحسب ما يرى- يخشى منها على مستقبل المجتمع الذي يجده في سنوات الستينات والسبعينات من القرن الماضي على وجه التحديد، «مجتمعاً سار سيراً حثيثاً نحو الثقافة العلمانية، وتطبع عقلياً بالكثير من خصائص الفكر العلمي، آخذاً حياته وسلوكه الاجتماعي وفكر وتفكيره بموازين هذه الثقافة».. منبهاً في الوقت ذاته، الى ان «تردي الاوضاع المعيشية نتيجة لحصار عقد التسعينات، ومن ثم الاحتلال الاميركي للعراق في مطالع الالفية الثالثة، قد دفع بالمجتمع العراقي الى حالات انقسام: اثني- قومي، او عرقي، وطائفي- ديني، او مذهبي.. راح يفرز ثقافته الخاصة والتي هي على طرفي نقيض من الثقافة الوطنية- القومية، او العلمانية- وان كان بعض الشباب اليوم يجدون انفسهم محاصرين بها، بينما بعض آخر منهم وجد فيها حماية اجتماعية له فتبناها على هذا الاساس».

ويلفت عالم اجتماع آخر (هاشم عبد الله) الى ان «هذه الثقافة التي اصبحت تتبناها مؤسسات قائمة على تنظيمات سياسية، او شبه عقائدية، لها توجهات محددة، وتعمل على اشاعة ما تنطوي عليه من افكار والحرص على تكريسها، هي اليوم من اخطر ما يواجه مجتمعنا ويهدده بالتمزق»، فهو، كما يشير ويؤكد «مجتمع متعدد المكونات، فيه طوائف، واثنيات، واديان لم يكن اتباعها يلتقون الا على أمرين: روح المواطنة، والثقافة العلمانية». اما اليوم – بحسب ما يرى- فإن «التمزق الذي اصاب المجتمع، وبروز هذه المكونات بثقافاتها- التي هي اقل من أن تكون «ثقافات فرعية» بحكم كونها لا تمتلك من المقومات الفكرية والموضوعية والتاريخية ما يؤهلها لان تكون كذلك، فإن الخطر الداهم كبير جداً».

ويقف عالم الاجتماع عبد الكريم محمد أمام هذا الواقع الذي يدعو الى «انقاذه قبل أن تتعمق الخطى في مثل هذه المسارات الخطيرة»- على حد وصفه لها – فيرى «ان قيام حركات وتجمعات وجمعيات علمانية، وذات فكر واضح المرامي والأبعاد، ضمن توجهات معلومة، هو ما يمكن ان ينتشل شباب اليوم والغد» مما يسميه «حالات الاستجابة لأفكار يفترض ان العصر الحالي تجاوزها». فنحن – كما يقول- «أو ما يفترض بنا أن نكون قد دخلنا العصر الكوكبي الذي يجب أن نبحث لأنفسنا عن موقع فيه، ودور إيجابي نضطلع به لنحقق لأنفسنا، في الاقل، ما يروم إنسان اليوم تحقيقه لنفسه، لغده.. لا أن نتخلف وننطوي على أنفسنا متمسكين بتخلفنا الذي من شأنه ان يضعنا خارج حسابات الزمن التاريخي لعالم اليوم». وعلى هذا فهو يدعو الى «بناء مؤسسات مجتمع مدني حقيقية تمارس دورها الاجتماعي بفاعلية يعززها الايمان والقناعة بالافكار الحية، ونبذ كل ما هو ميت.. مؤسسات تأخذ نفسها بمهمات اشاعة الثقافة العلمية في المجتمع، مساهمة في تطوير البنية العقلية والنفسية فيه»، مؤكداً، في الوقت نفسه، على «دور الجامعات ومعاهد العلم والتعلم في بناء مثل هذه الأسس للمجتمع، إذا ما أردناه مجتمعاً حياً وحيوياً، يأخذ نفسه برؤيا المستقبل».

وينبه الى أنه من خلال وجوده في الجامعة واحتكاكه المباشر بطلبتها- الذين يرى أنهم ينبغي ان يشكلوا عماد المستقبل العلمي لبلدهم- قد لامس «عند الكثيرين منهم روحاً رافضة لجانب غير يسير مما هو اليوم على ارض الواقع مما نعده سلبيات وعوامل ضعف لا تقود الا الى التخلف والانحسار عن العصر»، داعياً الى «استثمار هذه الطاقات ومن خلال «ما يطلق عليه «تعديل واقع المجتمع، لكي لا تتكرس الانحرافات فيه.

وفي نطاق هذه الرؤية يدعو الى «إحداث تغيير جذري في مناهج التعليم، وفي العملية العلمية في البلد» والتي يجدها قد «شابها الكثير من السطحية، والأفكار الزائفة، والانحرافات التي لن تنتج، إذا ما تواصلت واستمرت، إلا وعياً زائفاً سيعاني المجتمع طويلاً من ترسباته».

 

الحياة

29/10/07//

 
< السابق   التالى >
spacer

spacer
 
   

شبابنا : مرصد إعلامي حر يهتم بقضايا الشباب السوري والعربي - مدير الموقع : زاهر هاشم - المواضيع المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة 

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لأصحابها - يسمح بالنقل شرط الإشارة للمصدر

 Powered By : JOOMLA