الرئيسية arrow شبابنا والجامعة arrow القيادة بلا رخصة: تجربة أليمة تولد مشروع توعية في الجامعات السورية
spacer
يطل عليكم مرصد شبابنا ليزودكم بكل ما يتعلق من مواضيع تهتم بقضايا الشباب السوري والعربي والتي يتم رصدها من وسائل الإعلام والشبكة العالمية
 
advertisement.png, 0 kB
Advertisement
spacer
spacer
 
القيادة بلا رخصة: تجربة أليمة تولد مشروع توعية في الجامعات السورية طباعة ارسال لصديق
لينا الجودي   
«أتمنى أن يتعظ من قصتي المأسوية كل شاب قد يتملكه الطيش، أثناء قيادته سيارة أو أي مركبة، وحتى لو كان يقطع الطرقات راجلاً، فلا يمشي مجازفاً بنفسه أو بأرواح الآخرين»، يقول وسام كلماته هذه بصوت مخنوق وكأنها تعيده إلى ذكرى يوم لم يستطع تجاوز آثاره حتى الآن.

 

وسام (22 سنة، طالب في كلية الهندسة) تعلّم قيادة السيارة منذ أن كان في الخامسة عشرة من عمره من طريق «المشاهدة» كما يقول. ويضيف: «كنت أراقب أصدقائي وأي شخص أجلس بجانبه وهو يقود السيارة، ثم بدأت خلسة أسرق سيارة والدي لوقت محدود على غفلة من العائلة، لأجرب القيادة بحذر إلى أن أتقنت ذلك من وجهة نظري، وكانت متعة لا يعادلها شيء، غير أنها متعة زائلة لا تدوم، فقد كنت حريصاً على ألا يكتشف أمري أحد من أفراد العائلة، لم أكن الوحيد الذي يفعل ذلك، فغالبية شباب الحي كان لهم مثل تلك التصرفات».

ويتابع: «بصراحة كنا نشجع بعضنا البعض ليحظى كل منا بسيارة بأي طريقة، وذات يوم ...»، يصمت وسام قليلاً ويبدو كأنه يختنق بالكلمات، ويتابع بصعوبة بالغة: «كنا صديقي رامي وأنا نركب السيارة، وكنت أقودها بسرعة جنونية، كنا فرحين بتلقينا نبأ النجاح في الثانوية العامة وحصولنا على النتيجة نفسها بدرجات عالية. لم تكن بحوزتي رخصة القيادة فلم أكن قد حصلت عليها بعد، إلا أن الأمر بالنسبة إلي لم يكن سوى شكليات لا أكترث لها».

يصف وسام تفاصيل ذلك اليوم جيداً وكأنه عاشه البارحة، يقول: «كان صخب مذياع السيارة يطغى على صوت غنائي، قاطعني صديقي ممازحاً وقال: ماذا لو أوقفتك شرطة المرور الآن؟ أجبته: معي ما يكفي لإسكاتهم، فردّ علي: قد لا يكونون من هذا النوع».

ويزيد وسام: «لم يكد رامي ينهي جملته حتى صرخ قائلاً احذر إنه جارنا أبو علاء لا بد من أنه سيخبر أهلي إن اكتشف أمرنا».

وكان أبو علاء الذي يعمل شرطياً للمرور يسكن بجوار أهل رامي وعلى علاقة جيدة بهم, وكان سيكشف أمر الشابين بكل تأكيد. ويقول وسام بحسرة: «حاولت الانعطاف لأغير الطريق مبتعداً من مرأى أبو علاء، لكن السرعة العالية التي كنت أقود بها جعلت السيارة تقفز عن الأرض بعد أن ارتطمت بآلية ثقيلة ظهرت في طريقي فجأة».

لم تكن نتيجة ذاك الحادث سيارة محطمة فحسب وإنما قلوب محطمة أيضاً، إذ فقد وسام صديقه رامي الذي دخل في غيبوبة لأسابيع عدة ثم توفي. أما وسام فلم يبق له من الحادثة ذكرى مؤلمة فقط، وإنما طريقة في المشي ليست سوية جراء إصابته بكسر في عظام الحوض، لم يشف منه تماماً ولا يزال يخضع للعلاج.

اليوم وبعد مضي ثلاث سنوات على الحادث، ينوي وسام أن ينظم معرضاً متنقلاً بين كليات الجامعة، يضع في ساحاتها نماذج حقيقية لهياكل سيارات تعرضت لحوادث مرور، وصوراً لأشخاص دهسوا ولقوا حتفهم نتيجة القتل المجاني على حد تعبيره. والأهم في المعرض من وجهة نظر الشاب وأصدقائه الذين يسعون لمساعدته، «هو نشر ما أمكن من معلومات تساهم في رفع التوعية بقواعد الأمن والسلامة المرورية، وستأخذ المعلومات تلك ألوانها من إشارة المرور، إذ سيتم التركيز على معلومة غاية في الأهمية وتفيد بأن معدل وفيات حوادث المرور في سورية ارتفع بنسبة 24.76 في المئة بين عامي 2005 و2006».

الحياة

 

 
< السابق   التالى >
spacer

spacer
 
   

شبابنا : مرصد إعلامي حر يهتم بقضايا الشباب السوري والعربي - مدير الموقع : زاهر هاشم - المواضيع المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة 

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لأصحابها - يسمح بالنقل شرط الإشارة للمصدر

 Powered By : JOOMLA