الرئيسية arrow شبابنا والجامعة arrow السكن الجامعي في بغداد غربة طارئة تنتهي بالوئام
spacer
يطل عليكم مرصد شبابنا ليزودكم بكل ما يتعلق من مواضيع تهتم بقضايا الشباب السوري والعربي والتي يتم رصدها من وسائل الإعلام والشبكة العالمية
 
advertisement.png, 0 kB
 
spacer
spacer
 
السكن الجامعي في بغداد غربة طارئة تنتهي بالوئام طباعة ارسال لصديق
خلود العامري   
Monday, 26 November 2007

لا تستطيع حنان جواد (19 سنة) التعايش بسهولة مع الواقع الجديد الذي فرضته عليها الحياة الجامعية، بعدما اضطرت الى الانتقال من منزل عائلتها في مدينة الكوت للعيش في احد بيوت الطالبات في بغداد لمواصلة دراستها.

حنان التي اعتادت العيش في غرفة منفردة والى جانبها جميع أغراضها الخاصة ومقتنياتها وتطل شرفتها على حديقة المنزل، فقدت تلك الخصوصية واجبرت على التأقلم مع واقع جديد يفرض عليها وجود ثلاث زميلات لها معها في الغرفة ذاتها، إذ لا يوجد نظام للغرف المنفردة الا لطالبات الدراسات العليا.

وأمام هذا الوضع الذي تسميه بالطارئ عليها، تقول حنان انها فكرت مراراً بترك الدراسة والعودة الى بيت الاهل، على رغم مضي اكثر من شهر على سكنها في بيت الطالبات. لكن والدتها ترفض الفكرة وتحثها، من طريق الهاتف، على الاستمرار والتعايش بواقعية مع الحياة الجديدة، مؤكدة لها – وهي التي سبق لها أن عاشت التجربة ذاتها قبل سنوات عدة, ان العيش في بيوت الطالبات يتطلب شجاعة ويفرض على الفتاة مبدأ الاعتماد على الذات في جميع الامور.

تجد «حنان»، وهي تواجه أزمتها الخاصة هذه، ان عصر العودة من المدرسة لتناول اشهى وجبات الطعام، من دون تعب او عناء ولى، وهي اليوم مطالبة بتحضير وجبتها الرئيسة بنفسها على رغم التعب الذي تشعر به بعد يوم المحاضرات الطويل في الجامعة. إلاّ أن المشكلة الجديدة التي تواجهها تتمثل في انها لا تجيد الطبخ ولا تعرف شيئاً عن اعداد الوجبات، ولذلك تلجأ الى الوجبات السريعة.

حالة حنان ليست الوحيدة، فغالبية الفتيات اللواتي ينتقلن للعيش في بيوت الطالبات بسبب البعد الجغرافي للكليات التي يتم قبولهن فيها عن «بيت العائلة»، يعانين ذلك. وتكمن المشكلة الأكبر في العيش في بيئة تفرض نمطاً من الاختلاط المستمر وتفتح الآفاق لحياة جديدة غير مألوفة تبدأ بالابتعاد عن العائلة مروراً بالعلاقات الجديدة مع الانفتاح على الجنس الآخر في الوسط الجامعي.

وتعترف سميحة عبد الله (22 سنة) بأن الطالبات يواجهن صعوبة كبيرة في التعايش داخل بيوت الطالبات لا سيما منهن أولئك اللواتي لا يبدين مرونة في التعايش مع زميلاتهن أو ممن يعتدن نمطاً خاصاً من التربية داخل الأسرة، وتقول: «لكن الجميع سيعتدن الحياة داخل مجمعات الطالبات ويشعرن بالحزن بعد التخرج لانهن سيفارقن الكثير من الزميلات ويفقدن الكثير من الصداقات التي أقمنها هناك».

ولا تختلف الحياة في بيوت الطلاب كثيراً عن اسلوب الحياة في بيوت الطالبات، وإن كانت تبدو أقل صعوبة بالنسبة الى الشباب. وعلى رغم ان المعاناة الأساسية للطالبات تكمن في طبيعة التعايش في ما بينهن والتعود على النمط الجديد والخاص في الحياة الجامعية، تبدو هذه النقاط أقل تأثيراً في نفوس الشباب، فالتأقلم الكبير الذي يشعر به الطلاب في ما بينهم يكسر الكثير من الحواجز النفسية. ويقول صادق رجب (24 سنة) إن المشكلة الوحيدة التي يواجهها الطلاب الذين يعيشون في بيوت إسكان الطلاب تتمثل في الطبخ، «لأن الغالبية منا لا يجيدون طهو الطعام ويحضرون الأطعمة الجاهزة من منازلهم أو يستعيضون عنها بالسندويشات والبسكويت».

ويؤكد د. جواد الموسوي، مدير الاقسام الداخلية في جامعة بغداد، أن التعايش بين الطالبات اقل نضوجاً منه بين الطلاب الذكور، معترفاً بوجود مشكلات للتعايش النفسي بين الفتيات وتذمر الكثيرات من قوانين الاقسام الداخلية ومطالبتهن بالعيش في غرف منفردة في شكل مماثل لطبيعة حياتهن في بيت العائلة، ويضيف: «إن الألفة بين الشباب تبدو اكبر، كما ان تأقلمهم مع الحياة المشتركة في بيوت الطلاب تجري في شكل أسرع منها عند الطالبات، فضلاً عن سيادة روح التعاون بين الجميع في ما يتعلق بتقبّل الآخر والعمل الجماعي المشترك، على العكس من الطالبات اللواتي يعانين اكثر من الطلبة من التأقلم في ما بينهن».

ويشير الى بروز مشكلات اخرى تتعلق بصعوبة التعايش بين طالبات الدراسات الاولية وطالبات الدراسات العليا ورفض الاخيرات تقبل واقع المعايشة مع الطالبات اللواتي بدأن حياتهن الجامعية للتوّ، وتفضيلهن الانعزال «بسبب نظرة التكبر والتعالي التي تسود بينهن».

ويضيف: «جميع هذه المشكلات تكشف عن نوع من معاناة التعايش النفسي بين الشباب في بيوت الطلاب على رغم وجود حالات كثيرة تكسر هذه القاعدة».

الحياة

26/11/2007

 
< السابق   التالى >
spacer

spacer
 
   

شبابنا : مرصد إعلامي حر يهتم بقضايا الشباب السوري والعربي - مدير الموقع : زاهر هاشم - المواضيع المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة 

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لأصحابها - يسمح بالنقل شرط الإشارة للمصدر

 Powered By : JOOMLA