الرئيسية arrow شبابنا والانترنت arrow شباب لا تسعهم الحياة الأولى .. ولا (الحياة الثانية)!
spacer
يطل عليكم مرصد شبابنا ليزودكم بكل ما يتعلق من مواضيع تهتم بقضايا الشباب السوري والعربي والتي يتم رصدها من وسائل الإعلام والشبكة العالمية
 
advertisement.png, 0 kB
Advertisement
spacer
spacer
 
شباب لا تسعهم الحياة الأولى .. ولا (الحياة الثانية)! طباعة ارسال لصديق
هديل عبد الرحمن   
مع ثورة تقنية الويب2، صار من الصعب متابعة آخر المستجدات التي تطرأ عليه كل لحظة، من تطور لبرامج عرض الوسائط، والتفاعل الإلكتروني، وكل ما كانت الإنترنت تفتقده لتكون وسيلة الاتصال المثالية؛ أصبح من الماضيوقفز بالإنترنت لتكون الوسيلة الأولى للفرد بجمعها لكل شيء في غمارها، مما يقصي الوسائل الثانية عن ساحتها تدريجياً.

عندما سمعتُ عرَضاً بموقع (الحياة الثانية) للمرة الأولى قبل أكثر من عام تقريباً، في أحد البرامج التلفزيونية لم أستطع تكوين تصور واضح عنه، وظننتُ أنه موقع ألعاب للشبه الكبير بين ما شاهدته في التقرير التلفزيوني وبين الألعاب التي أشاهد أخي يمارسها على جهاز الـ Play Station ، إلى أن صادفتُ مؤخراً في جولاتي على الشبكة الكثير من المقالات التي تتناول الهوس الذي سببه الموقع في الغرب، وفي أمريكا على وجه الخصوص، إذ يمنح المشترك اسماً أولاً يختاره بنفسه، واسماً لعائلته يخيّر فيه بين قائمة تظهر له، وتتسع الخيارات حسب الاشتراك الذي يختاره العضو بدء من (المجاني) معدوم الخيارات، إلى الاشتراك المدفوع، وهو الآخر ذو مراتب متعددة، ولكل واحد منها المميزات والخيارات التي تفرقه عن النوعيات الأخرى.
 

(الحياة الثانية) أصبحت الآن نسخة افتراضية عن الحياة الواقعية، وقد انضم إليها حتى اليوم ما يقترب من السبع ملايين مشترك، يقومون بأعمال الحياة المختلفة، من الممارسات البسيطة كالمشي، والركض والتحدث، وارتياد المراقص والملاهي، إلى الأعمال المستحيلة واقعياً كالطيران مثلاً، كما يمارسون تجمعاتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، كل ذلك بشكل افتراضي.
 
العديد من الشركات والمؤسسات الكبيرة، وممثلي الحكومات انضموا هم الآخرين إلى (الحياة الثانية) وبذلك تعدى الموقع الصفة الترفيهية التي بدأ عليها إلى بيئة حياتية كاملة تختلط فيها الجدية بالعبث، كما في الواقع.
 
آخرون وجدوا من الحياة الثانية مصدر دخل لهم من خلال تأسيس مشاريعهم الافتراضية فيها، كتصميم المباني والجزر الافتراضية، وبيع الملابس والبضائع المتنوعة، وافتتاح صوالين التزيين، وحتى ممارسة البغاء الإفتراضي! كل ذلك بواسطة العملة الخاصة بـ(الحياة الثانية) المسماة بـ دولار ليندين، التي أصبح لها وزن في السوق الحقيقية، بما يعادل تقريباً 250 دولار ليندين لكل دولار أمريكي!
 
قبل دخولي لـ(الحياة الثانية)؛ أردتُ سؤال من حولي عنها، لأخذ فكرة أكثر وضوحاً، إلا أنه فاجأني عدم تفاعل الكثيرين مع الموقع، إذ أكدّ أكثرهم عدم سماعهم به سابقاً، وآخرون اعترفوا بتسجيلهم دون أن يستطيعوا التآلف مع الحياة الافتراضية هناك، لكن قليل منهم أعجب بالأمر وأصبح من مدمنيه.
 
 
الإحصائية التي تذكر أن ما يقارب الست ملايين قد سجلوا في الحياة الثانية، ذكرت أيضاً أنه لم يدخل للحياة الثانية سوى مليون ونصف مشترك، مما يعني أن ما أربعة ملايين ونصف مشترك لم يجدوا في الموقع ما يجذبهم إلى الاستمرار فيه، وربما لجؤوا لحذف البرنامج المصاحب لئلا يعودوا إليه مرة أخرى!
 
الواقع محسوس .. أكثر جدوى
 
منال عبد العزيز التي تبلغ من العمر 25 لم تعجبها فكرة (الحياة الثانية) وتعتقد أنها فكرة مخيفة، تقول: كنتُ أظن أن مثل هذه الأفكار لن تتجاوز الأفلام الهوليوودية، لكني الآن أرى الملايين وقد انضموا إليها، بتأثير جماعي، دون أن يقتصر الأمر على العوام من الناس، بل تعداهم إلى المنظمات والحكومات والهيئات، واضعين مقارهم (الإفتراضية) على ذلك الموقع، وجاعلين الناس يتعاملون مع كل شيء بشكل لا محسوس، ومجرد!
 
أما غادة فترد عليها بفكرتها عن الموقع أن مجرد وجود عمليات بيع وشراء بنقود حقيقية؛ ينفي صفة الافتراضية عنها، وتغدو ممارسة حياتية عادية، وتبرهن غادة ذات الأربع وعشرين عاماً، بأننا نفعل ما يشبه ذلك حينما نتحادث سوياً عبر برامج المراسلة الفورية، بتغيير بسيط فبينما يتيح الموقع تجسيداً للأشخاص، تكتفي برامج المحادثات، بالنص المكتوب، والصور الثابتة.
 
تعددت أسباب الدخول، والخروج واحد!

 
محمد (27 سنة) هو أول من عرفت ممن انضموا إلى الحياة الثانية، وكان ذلك قبل عام تقريباً، إلا أنه كما أخبرني لاحقاً قد انسحب منه لأنه لم يعرف طريقة التعامل معه!
 
أما زوجته عائشة، فتقول: سمعتُ عنه قبل عشرة أشهر تقريبًا.  وقتها كان موضوعًا ساخنًا في الجامعة، ووجدتُ زوجي وقد سجل فيه على سبيل الفضول فتجرأت وسجلت فيه أنا أيضاً. عائشة أيضاً لم تستمر أكثر من يومين لأن غالب الشركات والفوائد المتوفرة خلاله لن تفيدها كثيرًا كما تذكر. تضيف: شعرتُ شخصيا أنه ممل.. ولكي أفهمه -وأفهم مترتباته وعلاقة المشاركين ببعضهم البعض- بشكل عميق علي أن أمضي وقتًا كثيرًا لا أملكه.
 
ليسا محمد وعائشة الوحيدين اللذين انضما إلى (الحياة الثانية) ثم انسحبا منها لاحقاً، فخالد (27 سنة) أيضاً انسحب منها ولكن لأسباب مختلفة قليلة، فهو يقول: سمعت بالحياة الثانية وقمت بالتسجيل فيه ولكني جربت العيش فيها لمرة أو مرتين فقط، إذ لم أجد ما يجذبني أو يثير اهتمامي، فخروجي منذ البداية عارياً ومن ثم دوراني في حلقة مفرغة وفي أماكن مجهولة وغريبة ولوحدي تقريباً لأغلب الوقت أصابني بالملل والطفش. سألته عن ما دفعه إذن للتسجيل في الموقع؟ فأجابني أن الأمر لا يتعدى رغبة في خوض التجربة بعد قراءته لعدد من التقارير الصحفية والتدوينات تتحدث عن الموقع . أضاف: لا أعتقد بأني سأخوض التجربة مرة أخرى فأنا بحاجة لتحسين حياتي الأولى للتفكير بحياة ثانية وهمية!
 
حياتنا الأولى.. أوْلى!
 
 
إيمان (30 سنة) واحدة ممن يشارك خالد فكرته بوجوب تحسين حياته الواقعية، قبل التفكير باختراع حياة أخرى افتراضية، إذ سمعت عن الموقع، لكنها لم ترغب بالاشتراك فيه لأنها كما توضح: عندما سمعت عنه، شعرت بالعبء. كل هذه الحرية التي يمنحها الموقع - أخيرا - عبء يقطع النــَّـفــَس، لا أظن أنني سأحتمله. لذا لم أتحمس حتى للبحث عن الموقع أو التقليب فيه ،تضيف: الفكرة وحدها تقطع نـَفـَسي!
 
بندر أيضاً يبلغ من العمر 30 عاماً، ولم يكن يعرف الموقع، ولم يسمع به من قبل، استغربتُ عدم معرفته به رغم أنه ضليع بالأمور التقنية، طلب مني بعض الشرح للخدمات التي يوفرها الموقع، وبعد أن اطلع عليه عاد إلي قائلاً: الحقيقة..أنا غير مستعد لقضاء باقي حياتي على الإنترنت !!!
 
وأكمل بلهجته الحجازية: يعني إحنا يا دوب ملحقين على الـ First Life  و ماشين فيها بالدف.. ناقصين يجيبوا لناSecond Life ..؟.. يعني Facebook وقلنا نمشيها.. شكله الـ Web2.0 حيسبب أزمة للبشر.. التسارع غير طبيعي.. سرنا محبوسين ورا الأجهزة طول اليوم !
 
محمد سعيد (24 سنة) لم يستسغ فكرة الموقع لأسباب يرى أنها تتعلق به، فهو يرى أنه يفتقد مهارات التواصل الاجتماعي في الحياة الواقعية، كما أن (اللغة الإنجليزية) التي يتطلبها الموقع تمثل عائقاً آخراً ضد خلق حياة افتراضية، وشخصية ثانية. أخبرته أن هناك الكثيرون قد وجدوا فرصهم في تلك الحياة ووجدوا مصدراً للدخل من خلاله، لكنه بدا غير مقتنعا بإمكانية نجاح مثل هذه الأفكار مع العرب، إلا أنه استدرك قائلاً: يمكنني أن أفكر مستقبلا في تأسيس مشروع تجاري على الحياة الثانية، لكن لا فكرة محددة لدي الآن.
 
أروى التي ظننتُ أنها ستكون متحمسة لفكرة (الحياة الثانية) إذ أنها أصغر من سألتهم سناً (20 سنة)، ومن أوائل من أخبرني عن هذا الموقع من بين من أعرف وكانت على وشك التسجيل آنذاك، لولا ضعف إمكانات الاتصال المتوفرة لديها في تلك الفترة، وحينما أصبح لديها اتصال رقمي سريع تخوفت من خوض التجربة مبررة ذلك بالهوس الذي سمعت أن (الحياة الثانية) سببته في كثير من البلدان، فضلاً عن عدم اقتناعها بإمكانية حلول افتراض محل واقع.
 
بعد كل هذه الآراء السلبية عن (الحياة الثانية)، أردتُ خوض التجربة بنفسي، لمعرفة إن كنتُ سأخرج بذات الانطباع عنه، وبعد إتمامي للتسجيل في الموقع بدرجة (غلابا)، لم أستطع لسوء الحظ من الدخول لسبب لم أحسب له حساباً: اتصالي الرديء لم يسمح لي بتنزيل البرنامج الخاص بالموقع!

 

ايلاف

 
< السابق   التالى >
spacer

spacer
 
   

شبابنا : مرصد إعلامي حر يهتم بقضايا الشباب السوري والعربي - مدير الموقع : زاهر هاشم - المواضيع المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة 

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لأصحابها - يسمح بالنقل شرط الإشارة للمصدر

 Powered By : JOOMLA