|
على رغم اهتمامه بالِشأن السياسي، لم ينتم عامر مطر إلى أي حزب أو منظمة ولا ينوي أن يفعل ذلك. وعامر شاب سوري آثر الاحتفاظ بصفة طالب من دون ألقاب أخرى كغالبية الطلاب السوريين وشريحة واسعة من الشباب العربي، ممن يبررون عزوفهم عن المشاركة في الحياة السياسية بأن الأحزاب والمنظمات لم تعد تعبر عن همومهم.
ويقول عامر وهو طالب في كلية الآداب، إن «الشعارات وحدها لا تكفي»، مشيراً إلى حاجة الشباب لمن يحمل همومهم في شكل جدي ولا يبقى حبيس النظريات. ويضيف الشاب معلناً عن حالة الخوف من التعبير التي تتملكه هو وغيره من الشباب: «منذ الطفولة تربينا على كلمة اصمت! واليوم ثمة نسخ مكررة منها تقابلك أينما ذهبت. فعندما تود أن تطرح وجهة نظرك في أبسط المواضيع تقابل بعبارة «هل تنوي أن تخرب بيتنا؟». وفي المقابل يعتقد أنس زرزر (30 سنة) بأن «الجيل الناشئ فقد أدوات التعبير القادرة على إحداث تغيير في المجتمع، وإن وجدت فهي نادرة جداً». رأي... ولكن! «اخفض صوتك الحيطان لها آذان»... عبارة مستخدمة بكثرة في سورية سواء بين الشباب أو الأجيال الأكبر سناً. وقد يظهر معناها بتلميح صغير بداية من المزاح إلى الحديث الجدي، لدرجة طغت فيها طبقة الصوت المنخفض على أحاديث الشباب، وكأن هذه العبارة ومستلزماتها حاضرة في كل مكان. وفي هذا السياق تؤكد اختصاصية علم الاجتماع السياسي هزار الجندي الدور المتكامل للأسرة ثم المدرسة والجامعة في التنشئة وصوغ الوعي السياسي والاجتماعي لدى الشباب. وتصف الجندي مشهداً تواجهه خلال عملها مع شريحة الشباب كمدرّسة في جامعة دمشق، يوحي من وجهة نظرها بمدى إمكان الشباب في التعبير عن آرائهم في المواضيع الاجتماعية والسياسية. وتقول الجندي: «في كل محاضرة، وخلال نقاشي مع الطلاب، أجد دائماً من يحمل رأياً جميلاً، لكن للأسف يطرحه بصوت منخفض يعبر عن خوف يتملكه هذا إذا طرحه أصلاً، والباقون منهمكون بأمور خاصة». وتتابع: «أطلب من المشارك برأيه أن يرفع صوته، حتى وإن كان رأيه مخالفاً لما تعود سماعه، في المقابل أطلب من البقية الإنصات». وعن أسباب غياب الجرأة لدى الشباب في طرح آرائهم تقول: «يعانون من أزمة ثقة، ويعتريهم وهم بوجود من ينوي دائماً أن يورطهم بدفع ثمن أخطاء الآخرين». والواقع أن المراقب يجد أن رحم الجامعات السورية صار عقيماً هذه الأيام عن إنجاب حركات شبابية تملك يداً فاعلة حقيقية في المجتمع السوري، كما في العقود الـــسابقة، إلا أن الأوساط الطالبية لا تنفك تطرح مشاريع تحمل طابعاً ثقافياًَ، لا تلبث أن تموت في مرحلتها الجنينية. من هذه المشاريع نواة لنادٍ سينمائي اشترك جامعيون من أبناء محافظة الرقة في تأسيسه في مدينتهم العام الفائت، إلا أن فكرتهم لم تر النور «لقلة الدعم ولكثرة الموافقات التي تتطلبها مثل هذه المشاريع»، ويضيف: عامر وهو أحد أصحاب هذه المشاريع موضحاً إصراره هو وأصدقاؤه على تكرار المحاولة بصيغة ثقافية أخرى. ويضيف: «حاولنا خلال الإجازة الصيفية تشكيل منتدى حوار ثقافي، وسعينا لاستعارة قاعة من قاعات المركز الثقافي في الرقة، وهو مؤسسة حكومية تابعة لوزارة الثقافة، غير أن القائمين على المركز راحوا يكثرون من تدخلهم في نشاطات لم تزل في مرحلة التحضير، فانسحبنا من المشروع، وبقي من يستطيع تحمل التوجيهات». وفي الإطار نفسه يقول أنس: «إن كثرة الموافقات الرسمية المطلوبة والبيروقراطية يفقد أي نشاط طالبي عفويته وآنيته في التعبير عن الأحداث». ويشاركه في الرأي نضر فارس الذي يرجع أسباب تراجع النشاط الفاعل لدى الطلاب إلى الروتين ولكن أيضاً إلى «انشغال الطلاب بأمور مثل الموضة»! الحياة - 04/02/08// |