|
استأذن إبراهيم ذو العشرين ربيعاً وبعض زملائه في الفصل الأستاذ لمتابعة مقابلة المنتخب المغربي لكرة القدم الأولى من نهائيات كأس أفريقيا للأمم التي تستضيفها غانا. واتخذ الطلاب مكاناً لهم في أقرب مقهى محاذ لمؤسستهم التعليمية وقد امتلأ بالشباب أيضاً.
وفي ذلك اللقاء الأول، خرج الجميع مزهواً، وكبرت التطلعات بإحراز المغرب اللقب القاري. وتركزت أحاديث الشباب على البلاء الحسن لنجم المغرب سفيان العلودي، الذي أصبح بطلاً وطنياً، بعد تساؤلات كثيرة عن توقيت استئناف نشاطه الكروي، إثر تعرضه لإصابة أبعدته عن الملاعب في الدورة الأولى من النهائيات. وكبرت المخاوف من غياب اللاعب «المنقذ»، الذي سجّل ثلاثة أهداف في اللقاء الأول، ويعتبر البعض أن غيابه، كان سبباً في إخلاف المنتخب المغربي موعده مع «التاريخ»! لكن فرحة إبراهيم لم تدم طويلاً، ولم يستوعب جيداً خروج المنتخب المغربي في الدور الأول. كان يتابع لقاء المغرب مع غانا مع مجموعة من أصدقائه في المقهى، لخلق أجواء حماسية، وينتظر أداء مشرفاً «لأسود الأطلس»، كما يحلو للمعلقين الرياضيين أن يلقبوا لاعبي المنتخب المغربي لكرة القدم. وكان يشاهد أطوار المقابلة، وهو لا يصدّق عجز اللاعبين المغاربة عن مسايرة إيقاع المباراة، وتقاعسهم عن إرضاء ملايين المغاربة، الذين ينتظرون تألقهم، للخروج إلى الشوارع تعبيراً عن فرحهم. لكن أحلام إبراهيم العظيمة بدأت تصبح مستحيلة، كلما اقتربت لحظات نهاية المباريات الثلاث والأخيرة في الدور الأول، وبدت على وجهه، مثل جميع أقرانه، مسحة من الحزن وخيبة الأمل والغضب، لتبخر حلماً لطالما راوده بمشاهدة نجومه المفضلين يحملون الكأس القارية. وقبل انطلاق نهائيات كأس أفريقيا، كان الشغل الشاغل في حديث الشباب المغربي الاستفسار عن حظوظ المغرب في هذه الدورة، ومشاركة نجوم المنتخب، ومدى جاهزيتهم للنزال الكبير. ورفعت نتائج المقابلات الاستعدادية الودية، التي اجتازها «أسود الأطلس» بنجاح سقف التطلعات الشعبية، لا سيما الشبابية. وضجّت المنتديات الإلكترونية بأحاديث شباب مغربيين عن حظوظ المنتخب للذهاب بعيداً في هذه النهائيات الأفريقية، وحفلت الحوارات بثقة كبيرة وتفاؤل زائدين، ونشبت ملاسنات كلامية مع مشجعي بعض الفرق الأفريقية الأخرى، في حرب مزايدات حول قدرات «أسود الأطلس» على هزم كل الفرق التي تعترض طريقهم. وغذّت الصحافة ووسائل الإعلام هذه الطموحات الكبيرة، عبر تقارير يعبر فيها المستجوبون من الشباب عن مطالبهم بتحقيق أفضل النتائج، وعدم الرضا عن الأسود إذا حمل غيرهم الكأس الكروية القارية. غير أن الصدمة كانت بحجم الآمال الكبيرة. وفي ذلك اليوم المشهود، يوم انكسرت شوكة الأسود في قلب افريقيا، خرجت أفواج من الشباب من المقاهي والمنازل، متأثرة الى حد الإحباط الشديد بهزيمة المنتخب المغربي، وعوض أن تخرج المسيرات الشعبية فرحاً، ابتلعت الأزقة والشوارع الجماهير الرياضية التي سارت متخفية نحو منازلها، وهي تشعر بصعوبة استيعاب هذا الكابوس! الشباب المغربي مولع بكرة القدم الى حد الجنون، يتابع مقابلات البطولات الأوربية بشغف كبير، وكان ينتظر بفارغ الصبر أن يرى محترفيه في البطولات الأوروبية التي يتألقون فيها، ويجلبون النصر والمجد لفرق أجنبية ويحققون أمل مشجعيهم بالتتويج القاري. مرارة الهزيمة وحرقة الإحباط أمام انكسار نخبة «أسود الأطلس» المغاربة، حولت نجوم كرة القدم إلى مجرد « فئران» في عيون جمهورهم. بل إنهم برأوا جبال الأطلس منهم، واعتذروا من الأسود الحقيقية التي هيمنت على تلك الجبال قروناً، قبل أن تنقرض، وتغدو مجرد ذكرى ورمز هيبة الشموخ المغربي. لكن ذلك الغضب يزول سريعاً، وسيعاود المشجعون عاداتهم القديمة، فيتابعون أداء عناصر منتخبهم، وينقسمون معسكرات في مباريات الفرق الأوروبية بحسب نجم كل فريق. وتحقق المقاهي في الأحياء الشعبية أعلى نسب ارتياد، في منافسات حامية لاستقطاب الشباب بشاشات تلفزة كبيرة الحجم من أجل تأمين أجواء المشاهدة في أجواء احتفالية. ويتابع الشباب بفضول شديد صفقات اللاعبين المغاربة الذين ينتقلون للعب في الدوريات الكروية الأوروبية أو دول الخليج بمبالغ خيالية، وتراودهم الأحلام في معانقة الشهرة والمال. ويمثل نجم المنتخب الوطني سفيان العلودي نموذج الشاب المتفاني في العمل لتحقيق أهدافه الكروية، إذ استطاع أن ينتقل من ناد صغير في مدينة مغمورة إلى نادي الرجاء البيضاوي العريق، ومن هناك إلى نادي العين الإماراتي بصفقة مالية ضخمة، وهذا ما يلهب حماسة الشباب، ويجعلهم يسلكون طريق الملاعب المعبدة إلى الشهرة والمال. الحياة 11/2/2008 |