|
التأزم السياسي المتواصل في لبنان انعكس سلبا على كل القطاعات في البلد لكنه وفي درجة كبيرة أفقد عددا كبيرا من شباب لبنان الأمل بالمستقبل. هذا ما عكسته عينة من طلاب عدد من جامعات لبنان استطلعنا رأيها، وان كان بينهم من اعلن رفضه الهجرة وأبدى أمله بالمستقبل .
غالبية الشباب تحدثت عن غياب الافق بالنسبة إليم في ظل الازمة التي يعيشها لبنان وهي ليست أزمة سياسية فقط انما تحولت مع موجة الاغتيالات والتفجيرات والتحركات الاحتجاجية المتمثلة بقطع الطرق، الى تأزم أمني خطر ومخيف بالنسبة إليهم. فهؤلاء ولاسيما الذين أبدوا رغبتهم في البقاء تساءلوا عما اذا كان قرارهم كافيا كي يطمئنوا إلى المستقبل وأبدوا خوفا على حياتهم لأن الاغتيالات التي تحصل تحصد معها أرواح عدة من المارة والسكان .كما ان كلام السياسيين عن خطر الحرب الاهلية اثار الشكوك والمخاوف في نفوسهم. بين هؤلاء الطلاب ممن استطلعنا رأيهم، من قال إن لبنان المستقبل هو لبنان الازدهار وان الأزمة الحالية عابرة على الرغم من استمرارها منذ اغتيال رفيق الحريري قبل ثلاث سنوات. وأعرب هؤلاء عن رغبتهم في ما اسموه الصمود لأن لبنان يمر بمرحلة انتقالية لا بد أن تنقشع بعدها الرؤية وتستقيم الأمور. ورأى هؤلاء أن الكلام عن حرب اهلية هو تهويل لأن لا أحد يستطيع ان يتحمل مسؤولية خوضها من جديد. بالمقابل رأى آخرون انهم لن يبقوا ساعة واحدة بعد انتهاء العام الدراسي لان الانقسام الحالي والتدخلات الخارجية عميقة وكبيرة الى درجة أفقدتهم الأمل بلبنان فقرروا أن يشتاقوا اليه لا أن يعيشوا فيه. كثيرون ممن التقيناهم عادوا قبل سنوات قليلة من بلاد الاغتراب للاستقرار في لبنان. فالسياحة في لبنان كانت قد ازدهرت والاستثمار فيه سجل نسبا عالية وحركة الاعمار فاقت التوقعات ما شجعهم على العودة . كما أن التقاء الاطراف داخل حكومة واحدة وعلى طاولة الحوار لمناقشة القضايا الخلافية جعلهم يصدقون أن لغة الحوار هي الراجحة. الا أن الانقسام الذي تلا حرب تموز والازمة السياسية التي ما تزال مستمرة قضت على تلك الآمال. ويقول هؤلاء إنهم اليوم يخططون لهجرة جديدة. هجرة ربطوا زمنها بهدوء الحال وما يمكن أن يحمله من هدوء للبال. لغة جامعة وواحدة ،على الاقل في صفوف الشباب غير المنتمي الى اي جهة سياسية، هي القلق والخوف وفقدان الثقة بالمستقبل. والسعي للمغادرة هو السمة الجامعة بينهم.. |