الرئيسية arrow شبابنا والمجتمع arrow قضايا عامة arrow الصداقة بين الجنسين.. تتباين الآراء وتستمر الهواجس
spacer
يطل عليكم مرصد شبابنا ليزودكم بكل ما يتعلق من مواضيع تهتم بقضايا الشباب السوري والعربي والتي يتم رصدها من وسائل الإعلام والشبكة العالمية
 
advertisement.png, 0 kB
Advertisement
spacer
spacer
 
الصداقة بين الجنسين.. تتباين الآراء وتستمر الهواجس طباعة ارسال لصديق
الثورة / سورية   

أليست الصداقة حكاية اختيار تنعشها الجاذبية المتبادلة بين الأصدقاء وهي أحد أسباب سعادة الإنسان خلال حياته ولا يستغني عنها لأنه مدني بطبعه? ولكي تستمر تحتاج إلى الالتزام بالأخلاق والقيم النبيلة.

لكن رغم الانفتاح الذي نشهده, والتغيرات والنتائج الإيجابية للتقدم العلمي والفكري والعلمية التي يعيشها مجتمعنا إلا أن هناك شريحة واسعة من شباب اليوم لم تلفحها رياح التغيير وبقيت منغلقة على مفاهيم قديمة لعل أبرزها مفهوم الصداقة بين الجنسين الشباب والفتيات والتي ما زالت تتأرجح بين معارض يرى أن هذه الصداقة ليست إلا واحدة من ثقافات غربية دخيلة على مجتمعنا وبين مؤيد يرى فيها انعكاساً لمجتمع حضاري يؤيد التغيير ويرفض البقاء والمراوحة في المكان.‏

ومن هنا توجهت بالسؤال إلى أين وصل تفكير الشباب السوري اليوم وفيما يتعلق بقضايا مطروحة تخصهم ومنها الصداقة? وهل تغيرت آلية تفكيرهم بما ينسجم مع ذلك الانفتاح والتقدم الذي تحدثنا عنه? أم ما زال تفكيرهم قابعاً في زوايا الأعراف والتقاليد... وهل هم من مؤيدي تطبيق المثل القائل ما اجتمع اثنان إلا وكان ثالثهما الشيطان على مفهوم الصداقة بين الجنسين كما يروج البعض, فماذا يقولون?:‏

مؤيد الحلبي طالب سنة ثالثة علم اجتماع يرى )أن الصداقة بين الجنسين شيء جميل جداً وحضاري لأبعد الحدود ومن غير الصحيح تطبيق ذلك المثل على صداقاتنا لأنها إن كانت مبنية على أسس صحيحة وأخلاقية من قبل الطرفين ستكون أقوى من هذا الشيطان حتى ولو تكرر الاجتماع يومياً ولأكثر من مناسبة لأن هذه اللقاءات والاجتماعات اليومية باعتقادي تقوي الصداقة وتعززها سواء كانت منفردة أو أمام الجميع لأنها في الأصل قائمة على احترام كل طرف للآخر.‏

أما سلمى العمر طالبة جامعية: فتؤيد وبقوة هذا النوع من الصداقة وذلك عن تجربة حقيقية, فتقول: لماذا ننظر إلى الصداقة القائمة بين شاب وفتاة على أنها شيء محرم وسلبي ولتصبح إن حدثت مادة دسمة للقيل والقال لتكتمل القصة في النهاية بإطلاق أحكام جائرة وبدون مبررات عليها والتي تطول غالباً سمعة الفتاة وأنا لا أدافع عن هذا النوع من الصداقة لمجرد الكلام فقط بل عن تجربة حية عشتها منذ سبع سنوات عندما تعرفت على شاب اعتبره إلى الآن الصديق الوفي الذي ألجأ إليه دائماً في السراء والضراء. وتضيف سلمى بحرقة لماذا كل هذا السخف والتعنت ضد هذا النوع من الصداقات? لماذا نحسم الأمور باتجاه سلبي دائماً دون النظر إلى الجانب الإيجابي والبريء? ألم يحن الوقت بعد حتى نتصرف بتحضر أكثر.‏

أما رأي مهند عيد فكان: من الطبيعي جداً ونحن ما زلنا نفكر بطريقة بدائية تفتقر للوعي والثقافة أن نحكم على أبسط الأمور بأحكام جائرة فهل يعقل أن نحكم على علاقة صداقة بريئة بين شاب وفتاة بأنها من المحرمات وتستحق العقاب ما هذا التخلف? ولماذا يجب علينا أن نرضي أذواق بعض معقدي النفوس الذين يروجون لعادات وأعراف لا تناسب حياتنا?‏

أما عامر مؤيد طالب في كلية الحقوق فيستنكر هذا النوع من الصداقة قائلاً عنها بأنها مجرد وهم كاذب وهي أمر مستحيل مئة بالمئة خاصة ما نراه من أعمال دنيئة لا تمت بصلة للدين والأخلاق وذلك جراء الاختلاط المستهتر بين الجنسين وأنا بصراحة لن أسمح لأختي أن يكون لها صديق وإن تعرفت على أحدهم فإما أن يتقدم لخطبتها وإما أن تنتهي العلاقة التي لن تجلب إلا وجع الرأس... ويتابع هل تصدقين أن تجلس فتاة وشاب تحت سقف واحد دون أن يحدث شيء بينهما هذا غير منطقي? لأننا لم نصل بعد إلى الزمن الذي سيتجرد به الشاب من جميع غرائزه تجاه الجنس الآخر ويتسلح بقيم سامية تبعده عن ارتكاب الأخطاء.. هذه الصداقة بعيدة كل البعد عما جاء به ديننا!‏

وتؤيد (منيرة اسماعيل) عامر في وجهة نظر تجاه هذا النوع من الصداقات 25 عاماً, فتقول : أنا لا أشجع هكذا نوع من الصداقات وتبقى صداقة الشاب لشاب آخر وفتاة لفتاة أخرى هي الأقوى والأفضل وتكمل منيرة قولها لا يجوز بأي شكل من الأشكال الاختلاط بين الشباب والفتيات لأن ذلك مخل بالأعراف والتقاليد التي تربينا عليها وأنا مع فكرة أن الشيطان ثالثهما يوسوس لهما بالسوء وستكون الغزائز هي الحكم على هذا اللقاء لذلك أتمنى عدم الترويج لمثل هذا النوع من الصداقات لأن ذلك سيكون مؤشراً لبدء انهيار العلاقات الطيبة في المجتمع.‏

وأمام هذه الآراء المحتملة لمثل هذا النوع من الصداقات ما هو رأي علم الاجتماع د. بثينة الحاج اختصاصية علم اجتماع تؤكد أن الصداقة علاقة اجتماعية وثيقة تقوم على تماثل الاتجاهات بصفة خاصة وتحمل دلالات بالغة الأهمية والصداقة مثل كل شيء يجب أن تقوم على الخلق الإنساني النبيل بحيث يجب أن نرفض إطلاق كلمة صداقة إذا كانت تعني مجرد اتصال لتحقيق منافع لطرف دون الآخر وعلى الإنسان أن يختار أصدقاءه وفق معايير صحيحة قبل كل شيء إن كانت بين جنسين متماثلين أو مختلفين.‏

وفي حالة الانفتاح التي وصل إليها مجتمعنا إثر الثورة الفكرية والنهضوية والتي طرحت مبادىء وأفكار أدت إلى تغيير حقيقي إيجابي بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى وانطلاقاً من مستوى الوعي والثقافة الذي وصلنا إليه ممكن القول إن الصداقة بين الشباب والفتيات هي حالة باتت طبيعية جداً خاصة وأن الاختلاط بينهما بات واقعاً ملموساً في أوساط متعددة سواءً في الجامعة أو أماكن العمل.‏

وإن الصداقة بين الجنسين تتخذ جانباً سلبياً عند الشباب من حيث العاطفة القوية التي تغطى على العقل فإذا ضعف العقل أمام العاطفة القوية كانت الأخطار جسيمة ولكن إن توافر الوعي والإرادة بين الشباب ستكون هذه الصداقة في مكانها.‏

لذلك أوكد أن واقع الخوف من المجهول وانعدام الثقة بالذات وبالطرف الآخر وغياب الوعي قد يكون السبب وراء عدم تقبل البعض فكرة الصداقة بين الجنسين.‏

وكما لاحظنا تعددت وجهات النظر إزاء صداقة الجنسين ولكل حجته التي يراها صائبة في حكمه على هذه الصداقة ليطرح السؤال هنا مشاعاً للجميع هل سيأتي اليوم الذي سنشهد فيه اجماعاً عاماً وحواراً مجتمعياً يضع النقاط على الحروف تجاه مجمل القضايا التي تهم هذه الشريحة الأكبر في المجتمع حتى لا تبقى هذه القضايا هاجساً يقض مضجعهم ويؤرق حياتهم.‏

 

 
< السابق   التالى >
spacer

spacer
 
   

شبابنا : مرصد إعلامي حر يهتم بقضايا الشباب السوري والعربي - مدير الموقع : زاهر هاشم - المواضيع المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة 

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لأصحابها - يسمح بالنقل شرط الإشارة للمصدر

 Powered By : JOOMLA