|
سلام فكلام فموعد فلقاء، كل هذه الأمور حاضرة في اللقاء المقرر، ولكن تغيب الأجسام لتحل مكانها شاشات ملونة وكاميرا ومايكروفون وعدة أزرار صغيرة ليكون مكان الموعد العالم الافتراضي بين صفحات الشبكة العنكبوتية..... وتبدأ القصة بوضع الأسماء المستعارة ثم الاسم الحقيقي والسن وبعد ذلك الإضافة على الماسنجر لتأتي الحوارات التي قد تطول لساعات وساعات.... ضمن مواقع اختلفت تسمياتها وأشكالها ولكن بأهداف مشتركة التعارف الحب أو حتى الزواج فما الذي تضمنته هذه المواقع حتى شدت الشباب إليها بمختلف جنسياتهم وأعمارهم؟؟ وما رأي الشباب في العلاقات التي تنشأ ضمن النت هل تفضي في النهاية إلى زواج ناجح أم أنها ستتحول إلى ذكريات وعلاقات عابرة وترى ما الذي دفع شبابنا لاستبدال الوجود العاطفي الفيزيائي بالتواصل الافتراضي، وما رأي علم النفس في هذه القضية؟؟..
مواقع تؤمن كل أشكال زواج العصر الحديث بأسلوب مثالي للنصب والاحتيال: هل تريد الالتقاء بنصفك الآخر... اضغط هنا.... فتيات من جميع الدول، ما نوعية الزواج الذي ترغبه مسيار أم عرفي تعال معنا.... جمل اشتركت بها مواقع التعارف والزواج التي غزت شبكة الانترنت وامتلاءت بسرعة كبيرة بأسماء وأعمار وصور لرجال ونساء من مختلف الأعمار والجنسيات.. فما أن تدخل إلى هذه المواقع حتى تأتيك رسالة ترحيب تبعث في نفسك كامل الطمأنينة بأنك سوف تجد داخل صفحات الموقع ضالتك المنشودة ثم تجد على الصفحة الرئيسية الخطوات التي ستقودك إلى القفص الذهبي فما عليك سوى كتابة بياناتك ثم البحث عن المشتركين وإظهار الاهتمام بمن يطابقون طلباتك لتأتي بعدها مرحلة استقبال الرسائل على البريد الالكتروني وتبدأ مرحلة الاختيار ثم يؤمن لك الموقع حوارات طويلة عبر الماسنجر لتتبادل أنت والشريك أرقام الهواتف وإذا حصل التوافق تستمر العلاقة....... وهنا ينتهي دور الموقع ليأتي دور الحب والحظ. الأستاذ يحيى صطوف مدير ومبرمج موقع الزواج الإسلامي حدثنا عن تجربة موقعه قائلا ً: وجدت مواقع الزواج في البداية في أوروبا لتلبية الحاجة إلى المواعدة واللقاءات السريعة لكننا في الوطن العربي اضطررنا إلى تغيير الاسم من المواعدة إلى زواج تماشياً مع تقاليد المجتمع ولكن بنفس المحتوى والمضمون. وعندما شرعت بالتحضير للموقع كنت قد اطلعت على محتوى المواقع المختصة بالتعارف والزواج الموجودة على الشبكة ولاحظت أن عدداً منها أصبح يشكل جسرا للنصب والاحتيال من خلال رسائل تأتي من دول مختلفة توهم المستخدم بعلاقات حب أو عقود عمل مزيفة مقابل تحويل مبالغ معينة إلى عناوين محددة ولاحظت أن عدداً كبيراً من المستخدمين تجري عليه عمليات النصب هذه والعدد قابل للازدياد لذلك ارتأيت وبتجربة فردية خجولة أن أحاول إطلاق موقع سوري للتعارف بشكل يضمن الآداب والأخلاقيات العامة ويؤمن المستخدمين من عمليات النصب حيث يشترط الموقع بالنسبة للأسماء ألا تكون مثيرة وحتى هناك ضوابط للتراسل فأي شخص تصلنا رسائل تحذير عنه يتعرض للطرد فورا. ويتضمن موقع الزواج الإسلامي الذي أطلقناه باللغتين العربية والانكليزية خدمات الشات ومنتدى للتعارف وماسنجر والتراسل بين الأعضاء ونحن نسعى لتطوير الموقع حتى يصبح لدينا مقابلات للأشخاص ضمن سورية ونرى جديتهم في الأمر. ويضيف صطوف: من خلال تجربتي في إدارة هذا النوع من المواقع لا استطيع أن أخفي وجود مساوئ تتمثل في إتاحة المجال لشريحة متزوجة للبحث عن زوجة ثانية واستغلال العلاقات التي يؤمنها الموقع لأغراض التسلية وإمضاء الوقت. وبالنسبة لما يشجع الشباب على الاشتراك في مثل هذه المواقع هو دافع الاستكشاف والبحث عن زوجة أجنبية بسبب الوضع الاقتصادي وغلاء المهور. ولكن من غير الممكن في رأيي أن يخلق حب حقيقي عن طريق النت لأن نسبة نجاح العلاقات لا تصل إلى أكثر من 1% فمن الممكن أن تكون النت مجرد مفتاح للتعارف وليس أكثر من ذلك فالحب اكبر من أن يصنع بسهولة عن طريق واقع افتراضي كما أن الانترنت بيئة لا تولد الإخلاص وما يحدث عبر الانترنت برأيي ليس حباً ولا حتى إعجاباً وإنما مجرد وسيلة للتعارف. فتيات وشبان بين الرفض والقبول يقول نادر 30 عاماً الحب عبر الإنترنت هو حب خيالي يجعل الشاب يرسم صورة لزوجة المستقبل ويسمح له بالحوار مع الفتاة لفترة طويلة ليتعرف كل منهما على الآخر وبالنسبة لي لا أرى مانعا من الحب ومن ثم الزواج باستخدام هذه الطريقة ولكن بشرط أن يكون هناك لقاء فيزيائي لفترة طويلة بين الطرفين. ويؤكد محمد 27 عاماً أنه من غير الممكن بأي حال من الأحوال الحكم على صدق المشاعر والأحاسيس عبر جهاز أصم مثل الكمبيوتر ولكن على الرغم من ذلك فهو لا يمانع من الزواج بهذه الطريقة إذا كان الشخصان صادقين. على حين بين حسن 24 عاماً أنه من خلال تصفحه لشبكة الانترنت لاحظ وجود عدد من المواقع التي تسعى لتزويج المغتربين ببنات بلدهم وتضع شروطاً صارمة لذلك ومن خلالها من الصعب على الشاب أن يغش أو يحتال ورأى في هذه المواقع ظاهرة صحية وحلاً مثالياً يمكن الشاب من الارتباط بفتاة تشبهه في العادات والتقاليد والدين. فرصة للتعرف على عدد لا متناهٍ من الفتيات وبديل من الخاطبة التقليدية: ووجد خالد 20 عاماً أنها طريقة جيدة إذ إنها تحقق التعارف لفترة طويلة قد تمتد لسنوات ولكنه رأى أن الكلام غير كاف فمن الممكن أن يكتشف الطرفان بعد كل هذا أنهما غير مناسبين لبعضهما. وأكد محمد 26 عاماً أن الشباب يلجؤون إليها لأنها تفتح لهم باب التعرف على عدد لا متناه من الفتيات من جنسيات متعددة ومختلفة وتحقق لهم التسلية فهم يكتبون أسماء غير أسمائهم ويضعون صوراً غير صورهم وحتى المعلومات التي يقدمونها عن أنفسهم تكون مزيفة بالكامل. وقال أحمد 37 عاما: هذه الطريقة ربما تكون بديلا من طريقة الخطبة المستخدمة قديما ولكنها لا تقدم أي مصداقية وحتى مع وجود الكاميرا والمايكروفون لا يتحقق الاتصال المباشر ومن الممكن نجاح العلاقة إذا بدأت بهذه الطريقة واستمرت بالتواصل الفيزيائي. لجوء الشباب إلى هذه الطريقة هو بقصد إضاعة الوقت وملء الفراغ العاطفي لديهم. تقول نور 20 عاماً الحب شيء جميل لكن بعض الشباب على الإنترنت لا يسعون إلى الحب بمعناه الحقيقي وإنما إلى التسلية وتضييع الوقت واللعب بمشاعر الفتيات لملء الفراغ العاطفي لديهم وتؤيدها نوار 25 عاماً في هذه الفكرة حيث تؤكد أنها لا تؤيد أبدا فكرة الزواج أو الحب عن طريق النت لأنه من غير الممكن التعاطي مع شخص دون رؤيته مباشرة ووجها لوجه ورجوع الأشخاص إلى هذه الطريقة يعود حسب رأيها بشكل أساسي إلى الفراغ أو تفاهة المشاعر وهناك أناس كثيرون يلجؤون لهذه الطريقة لمجرد أنهم يريدون الوصول إلى الزواج فحسب دون أن يكون لديهم تفكير بحساب العواقب أو لمجرد التقليد. ويقول عماد 26 عاماً: لا أؤمن بهذه الفكرة لأن الحب والزواج بحاجة لمواجهة شخصية بين الطرفين والانترنت لا يمكن أن يعطي صفات دقيقة للأشخاص. وحتى لو لجأ الشباب إلى هذه الطريقة بشكل كبير فهي برأيي غير ناجعة ومن الصعب أن تكون نتيجتها جيدة أو مضمونة ولكن اللجوء إليها سببه الفقر في علاقاتنا الاجتماعية وصعوبة التواصل ولأنها تذهب عن الشاب موضوع الخجل بسبب عدم وجود تواصل مباشر. أما نسرين 23 عاماً، فقد ذكرت أن الفكرة بالنسبة لها مرفوضة تماما ً لأنه من أساسيات الزواج وجود طرفيين بشكل مادي ولكن يبدو أن لجوء الشباب إلى هذا الطريقة حسب رأيها للتعارف هو بسبب البحث عن متنفس للتعارف بسبب القيود التي يفرضها الأهل على أولادهم وهي نوع جديد من العلاقات يسعى لتجريبه الشباب والفتيات. ويؤكد جمعة 30 عاماً أن الزواج عن طريق الانترنت هو فكرة جديدة ومستحدثة ولكن لا يمكن أن تطبق في مجتمعنا بسبب العادات والتقاليد وأضاف: أنا ضد الفكرة لأن الانترنت عالم افتراضي لا يتيح التعارف بالشكل الصحيح وتبقى الطريقة التقليدية أفضل وأسلم حتى يتحقق الفهم الذي يؤدي للزواج الصحيح ولجوء الشباب إليه هو بدافع التقليد فحسب دون حساب النتائج. قصص واقعية: رفض من الأهل أو اكتشاف واقع مغاير للعالم الافتراضي وروى لنا بعض الشباب قصصاً واقعية حدثت معهم أثناء تجربتهم لمواقع التعارف والزواج حيث حدثتنا لبنى 25 عاماً من خلال الانترنت التقيت بشاب عراقي مقيم في بريطانيا وبقيت علاقتي فيه لفترة طويلة ثم جاء إلى سورية وتقدم لخطبتي ووافق أهلي وارتبطنا لمدة سنة ونصف السنة ولكنني اكتشفت أننا غير متكافئين إطلاقاً وأن ما عايشناه في الماسنجر مختلف تماما عن الواقع الحقيقي فانفصلنا. كذلك كان لمها 24 عاماً قصة مع النت حيث قالت من خلال تجوالي في مواقع الشات تعرفت على شاب مصري وكانت بداية العلاقة بيننا صداقة ولكن الأمور تطورت بسرعة فتحول الموضوع إلى حب وبالفعل طلب الشاب أن يتقدم لأهلي ولكنني رفضت الفكرة لأن مستواه الاجتماعي والثقافي لا يناسبني. وروى لنا سامر 18 عاماً قصته بالقول: عن طريق أحد مواقع الدردشة تعرفت على فتاة من الخليج وتواصلت معها لمدة سنة ونصف السنة وكانت فترة جميلة جداً في حياتي حيث شعرت بمرونة في التعامل والحديث من دون حدود أو حواجز ومازلت حتى الآن على علاقة بهذه الفتاة ولكن لا أتصور أنها من الممكن أن تفضي في النهاية إلى زواج. ومن داخل المواقع سألنا أحد المتقدمين في مواقع الزواج عن سبب بحثه عن زوجة عن طريق الانترنت. فأجاب البحث عن طريق الانترنت أفضل لأنه يوفر فرصة كبيرة في التعرف على الطرف الآخر بطريقة لا تتوفر نهائيا في مجتمعنا وطرقنا التقليدية. وقالت سلمى 28 عاماً إن سبب اللجوء للانترنت هو لتحديد الشخصية التي تود الارتباط بها قبل الزواج الذي قد يكون فاشلا قبل أن يعرف أحدنا الآخر. وتضيف: إذا كان أهلها يمانعون بالحصول على زوج من الانترنت.. عندما أجد الشخص المناسب وأقرر الزواج به فلا بد من الرجوع إلى الأهل وأخذ موافقتهم على إتمام هذا الزواج واعتقد أنني في سن تؤهلني لاتخاذ قراري بمن سأكمل معه مشوار حياتي. واعتبرت إحدى المشاركات في مواقع التعارف والزواج أن الانترنت وسيلة مثل غيرها من الوسائل المتبعة وان لجوءها هو مجاراة لمتطلبات العصر ولأنه أكثر انفتاحا ومجاله اكبر في الحصول على المواصفات المطلوبة، وعند سؤالها عن مصداقية المواقع ذكرت بأنه توجد مواقع خاصة بهذه الأمور موثوق منها وتمت زيجات موفقة عن طريقها، وتضيف أن هناك العديد من الطرق التي تحدد صدق البيانات. الانترنت تخلص الشاب من المسؤوليات المترتبة عن علاقاته وتفرغ كبته العاطفي والجنسي في محاولة لمعرفة الأسباب النفسية التي تدعو الشباب والفتيات لزيارة مثل هذه المواقع التقت «الوطن» بالباحثة النفسية مرسلينا شعبان حسن التي أرجعت الاهتمام بالنت إلى الدهشة التي رافقت التكنولوجيا والحداثة والرفاهية حيث أصبح الإنسان حسب رأيها يعتقد أن سعادته تأتي مع هذه الأشياء وتشكل له حلا لمشاكله العالقة عن طريق كبسة زر. وأضافت: عادة من يلجأ إلى هذه الأساليب هم إما شباب مروا بعلاقات عاطفية فاشلة فأصبح لديهم إحباط وعدم قدرة وثقة على إقامة علاقة جديدة فيهرعون إلى الانترنت لإقامة علاقات لا تتطلب المقابلة وجها لوجه وتكون فيها الصدمة أخف، إضافة إلى الفضول الذي يدفع الشباب للانخراط في مثل هذه العلاقات والرغبة في التعرف على المجهول وخوض الشباب لمثل هذا النوع من العلاقات يعكس ضعفا لدى شخصية الشاب وعدم تلقائية وثقة لمواجهة الأمور بصورة طبيعية. إضافة إلى طبيعة مجتمعنا المحافظ الذي تمنع فيه مثل هذه العلاقات ومراقبة الأهل للشباب وعدم وجود ثقة بقدرة الأبناء على إنشاء علاقات وتحمل مسؤوليتها. جريدة الوطن السورية |