الرئيسية arrow شبابنا والمجتمع arrow قضايا عامة arrow سنوات الشباب ذريعتنا لإرتكاب الأخطاء
spacer
يطل عليكم مرصد شبابنا ليزودكم بكل ما يتعلق من مواضيع تهتم بقضايا الشباب السوري والعربي والتي يتم رصدها من وسائل الإعلام والشبكة العالمية
 
advertisement.png, 0 kB
Advertisement
spacer
spacer
 
سنوات الشباب ذريعتنا لإرتكاب الأخطاء طباعة ارسال لصديق
باسنت موسى   
في أعياد الربيع تنظم هيئة السكك الحديدية ،في بعض البلدان الأوربية برنامجاً ترفيهياً اسمه " قطار المفاجآت"، وتقوم الفكرة على تجمع أعداد كبيرة من الشباب داخل عربات قطار، يقف على رصيف بعيد وفي موقع متوسط بحيث لا يعرف اتجاهه، ويتحرك القطار في رحلة المفاجآت وسط ترقب الركاب، وعند كل نقطة تفرع في الخطوط الحديدية، يتابع الجميع اتجاه القطار وسط صيحات الفرح، حتى يصل القطار إلى نهاية الرحلة السعيدة ، والسؤال هل نحيا كشباب سنوات عمرنا على مثال قطار المفاجآت؟ وكيف نستشعر أجمل سنوات عمرنا وهل نستفيد من أخطائنا أم نظل نادمين؟


مينا سامح "23سنة" يقول: الشباب مرحلة الانطلاق والمرح بشرط أن يكون محسوباً منظماً حتى لا يتحول ذلك الانطلاق إلى نوع من أنواع الفساد الخلقي الذي يجلب لصاحبه الكثير من المشكلات لذلك أحاول أن أزود عقلي بالأفكار الجيدة من خلال مشاركتي في الأنشطة الهادفة سواء الخاصة بدراستي أو التي تعمل على إشباعي روحياً ونفسياً بطريقة سوية تخلو من الغلو والتطرف ولكنني أري أن الأسرة لا تدرك في أحيان كثيرة الإضطرابات التي يعانيها الشباب فيزيدوا من حدة ضغوطهم التي تأتي في الغالب بنتائج عكسية.
 
من الجيد أن نغير أفكارنا عندما نكتشف أنها غير صحيحة ولا تدفع بسفينة حياتنا للأمام وذلك ما أكده لنا مجدي "25 سنة" حيث قال: كان لي مفهوماً خاطئاً عن الشباب كمعنى في حياتي ومرحلة أعيشها حيث كنت أتخيل أن الشباب مرحلة التغير الشكلي والاهتمام بجمال الهيئة الجسدية  فقط دون أي تطوير في أفكاري وعقلي لكنني بعد فترة أدركت خطأي في ذلك التفكير خاصة وأن التغير الشكلي جعلني أقع في أخطاء كثيرة لذلك أنا الآن أصبحت أهتم بتقوية علاقاتي بأفراد عائلتي من كبار السن حتى أستفيد من خبراتهم وما تضمنته من نجاحات وإخفاقات لأبنى عليها فكل منا يبنى على ما سبق وتعلمه هو أو أنجزه الآخرين.
 
فيولا "21 سنة "ترى أن حياتنا يمكن تقسيمها لمراحل فمثلاً مرحلة الطفولة هى مرحلة التعلم والكهولة هى جنى ثمار العمر،أما الشباب فهو مرحلة البناء على جميع المستويات الاجتماعية والنفسية ولكي يحدث ذلك لابد أن يكون الفرد متفتحاً على مجتمعه متواصلاً معه من خلال المجموعات التي تقدم الأنشطة المختلفة بحيث يمكن من خلالها استثمار طاقاتنا وحماسنا في شيء مفيد، ولكن الشباب المنغلق على ذاته يضيع شبابه ويوجه طاقته الكبيرة نحو التخريب والملل والفراغ والانعزال.
 
 الشباب هو فترة السماح بالخطأ وارتكاب المعاصي عبارة بدأ بها  بولا " 20 سنة" حديث لنا وهو ضاحك موضحاً أن لا يؤمن أن الشباب مرحلة بناء وتعقل لأن الشباب يعنى الاندفاع والتهور والرغبة في تجريب كل ما هو جديد حتى إذا كان هذا الجديد ضار بالصحة أو مخالف للدين والأعراف الاجتماعية ، لذلك لا يجد بولا أي صعوبة في الاعتراف بأنه طائش وغير متعقل ولا يعتبر أن اعترافه هذا يقلل من شأنه وإنما هو اعتراف بطبيعة مرحلته العمرية دون خجل أو ترويج ادعاءات صعب أن يحققها. 
 
هبة فتاة عمرها" 25 سنة" وتعمل بإحدى شركات النسيج الكبرى منذ أن حصلت على شهادة متوسطة وترى أن الشباب هو مرحلة مهمة في حياة أي إنسان لبناء النفس مادياً ومن لا يجمع أموال كبيرة في شبابه لن يرتقي بحياته ،لذلك هى تعمل جاهدة منذ سنوات ليكون لها رصيد بنكي وحياة مادية كريمة تمكنها من اختيار شريك حياة له مستوى مادي واجتماعي مرتفع.
 
أماني" 26 سنة "عندما توجهنا لها متسائلين عن كيف تنظر للشباب كمرحلة تعيشها؟ أجابتنا بكلمات تدافع فيها عن جيلها من الشباب وتنزع عنه التهم الموجه له وبدت كمحامية متميزة وقالت: الشباب مرحلة انتقال من الطفولة والاعتمادية إلى النضج والمسئولية ولكننا عادة كشباب نواجه بالعديد من الاتهامات منها السطحية واللامبالاة في حين أن الكبار هم المسئولون فمن أين لنا بالعمق؟ وهم لا يسمحون لنا بالتجربة ،من أين لنا بالمشاركة والتفاعل مع المجتمع؟ وهناك تجاهل مباشر لنا كشباب في حين أننا على أرض الواقع طاقة مهم استثمارها داخل أي مجتمع يرغب في البناء لكن يبدو أن مجتمعاتنا ستتركنا دون استثمار سليم وعليها ألا تنزعج عندما تسمع ما سنحدثه من تدمير.
 
مينا " 23 سنة" يشارك أماني ذات الرؤية موضحاً أن والده دوماً ما ذكر له أن الشباب هو مرحلة الأمل وتفجر القدرات والإمكانيات، لكن للأسف وكما يرى مينا أن الحاضر بمفرداته أكد له أن الشباب ليس كما شرحه له والده بل هو أسوأ مرحلة في العمر ويكفى أن الشاب بعد التخرج لا يجد عمل بدخل مادي كافي وبالتالي لا يتزوج ويقضى سنوات شبابه الغالية في عمل أي شيء لا قيمة حقيقية له، يدرك مينا أن رؤيته متشائمة إلى حد بعيد لكنه يقول أنه لا يجد بارقة أمل واحدة في مرحلة شبابه حتى الآن لذلك لا يجد غير التشاؤم كمشاعر.
 
سوزان "24 سنة "تقول : الشباب مرحلة القدرة على عمل كل شيء جميل حتى لو كانت المؤشرات الخارجية تقول عكس ذلك فعقلنا منحة من الله وهدية ثمينة ولو صقلناه بالمعارف الجيدة والمهارات المتميزة سنتمكن اجتياز أصعب العوائق ونصل لأهدافنا، ويكفى أن يعرف كل شاب ينظر لقدراته نظرة متدنية أن الشباب هم أساس تطور وتقدم المشروعات العملاقة لأن عمرهم الصغير هذا وخبرتهم الغير واسعة تمنحهم مرونة التعامل مع الظروف المختلفة مهما كانت صعبة. 
 
 الأستاذ الدكتور فيكتور سامي استشاري علم النفس وعضو الجمعية الأمريكية للطب النفسي يقول : الشباب فترة رائعة لا يجب أن ندعها تتسرب كالرمال من بين أصابعنا لأن الشباب هو زمن الطاقة والمنافسة والحيوية وفيه يزداد الجسد قوة ويمكننا استثمار ذلك في رياضة مفيدة ، كما أن العقل يزداد نمواً في تلك المرحلة ولنزوده بالمعارف التي يحتاجها،التفاؤل والأمل في غد أفضل ضروري للشباب أما شعور اليأس والإحباط الذي يواجه بعض الشباب فينبغي التغلب عليه بقبول مفاهيم جديدة منها" قيمة العمل" فالقيمة ليست في الأعمال العظيمة ولكن المفيدة ف" عامل النظافة" الذي يقوم بتنظيف الشارع عمله مفيد من غيره سنعيش في ظروف سيئة ، لذلك على الشباب أن يكافح ويبدأ صغيراً ثم يكبر فالنجاح لا يأتي سريعاً بل يحتاج لجهد ومثابرة ويمكن تنمية ذلك بداخل نفوس الشباب من خلال التركيز على جمال الحياة والاستيقاظ على شكر الله .
وعن ما إذا كان الشباب مرحلة عمرية أم شعور داخلي بالقوة والأمل يكمل د. فيكتور موضحاً أن الشباب ليس مرحلة عمرية تمتد حتى الثلاثين وإنما هو مفهوم معنوي يرتبط بكل معاني الفرح والتفاؤل،لذلك قد نجد رجلاً في الخمسين يعيش بحيوية العشرين والعكس صحيح ،هناك فكر خاطيء سائد في المجتمع ومرتبط دائماً بمرحلة الشباب وهو أن تلك المرحلة سجل لأخطاء العمر في حين أن العلم يقول " الأخطاء هى خبرات الإنسان" وعليه أن ينهض من تلك الأخطاء ليتعلم منها ويكمل مسيرة حياته دون الشعور بالذنب.
اختتم د. فيكتور حديثه لنا بعبارة عميقة مع دعوة لكل قراءنا الشباب أن يتأملوها حيث قال" أن الشباب شعور داخلي وقوة إرادة أما الشيخوخة فهي عكس ذلك حتى لو كنت في سن العشرين".        
 
 إيلاف

 
< السابق   التالى >
spacer

spacer
 
   

شبابنا : مرصد إعلامي حر يهتم بقضايا الشباب السوري والعربي - مدير الموقع : زاهر هاشم - المواضيع المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة 

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لأصحابها - يسمح بالنقل شرط الإشارة للمصدر

 Powered By : JOOMLA