الرئيسية arrow شبابنا والمجتمع arrow قضايا الزواج arrow “العذرية” أولاً وأخيراً.. في حسابات مؤسسة الزواج بمجتمعنا !!
spacer
يطل عليكم مرصد شبابنا ليزودكم بكل ما يتعلق من مواضيع تهتم بقضايا الشباب السوري والعربي والتي يتم رصدها من وسائل الإعلام والشبكة العالمية
 
advertisement.png, 0 kB
Advertisement
spacer
spacer
 
“العذرية” أولاً وأخيراً.. في حسابات مؤسسة الزواج بمجتمعنا !! طباعة ارسال لصديق
بلدنا   
شكَّلت قضية الشرف والعذرية ركيزة أساسية في النسيج الاجتماعي العربي، وشرطاً أساسياً للاستمرار في الحياة والزواج، ولطالما بقي هذا المفهوم سائداً في ثقافتنا بكل ما يحمله من تعابير دينية وأخلاقية وعلى الرغم من التغيرات العديدة التي دخلت إلى مفاهيمنا كشرقيين والتي غيَّرت نظرتنا تجاه الأنثى لنتمكَّن من تقبُّلها– مع وجود بعض الاستثناءات- كشريك لنا في العمل والدراسة وحتى في المنزل ولنتقاسم معها مختلف القطاعات الحياتية وحتى المالية؛ ولكن بقيت حياتها الخاصة أمراً مرفوضاً وبقي تعاملها مع الذكر الحبيب موضع حساسية بالنسبة للكثيرين عندما يطال الأمر أي أنثى من أقاربهم أو ذويهم، فكيف الأمر إن كانت تلك الأنثى شريك المستقبل والأم المتوقعة لتنشئة الجيل القادم.

كثيرون هم الشباب الذين تمكَّنوا من السفر والاندماج بالثقافات الأخرى والتعرف على الكثيرات من الفتيات، وكثيرون ممن صرَّحوا بعدم اهتمامهم بقضية العذرية ورفضهم اختصار فتاة كاملة بغشاء بسيط لن يكون بالضرورة هو الحد الفاصل ما بين تمتُّعها بالخلق أو عدم تمتعها به، ولكن كان قرارهم عند الوصول إلى لحظة الارتباط أو الزواج يميل إلى البحث عن تلك العذراء من بنات المجتمع التي يطمئن قلبهم ضمناً أنها لم تعرف سواه ولم تجرِ أي علاقة مع شاب قبله.
للاطلاع على النظرة التي مازال المجتمع العربي في سورية يحافظ عليها ويحترمها استطلعت “بلدنا” آراء مجموعة من الأشخاص من مختلف المناطق السورية ومن مختلف الأعمار

في دمشق

أمجد يوسف “موظف” 26 عاماً قال: “لا أرى أنَّ هناك أي مشكلة في الزواج من فتاة فقدت عذريتها، لأنَّ تلك الفتاة قد تكون قد فقدت عذريتها لأنها عاشت حالة من الحب مع شاب آخر ولكن الظروف لم تسمح لهما بالزواج” متسائلاً عن ذنب فتاة فقدت عذريتها نتيجة لحادث عرضي.
وفيما قال طارق طالب جامعي: “بصراحة أنا لا أقبل الزواج من  فتاة فقدت عذريتها لسبب واحد هو أنها فقدت عذريتها  في الحرام أما في حال فقدان الفتاة لعذريتها بالحلال كالطلاق أو الترمل فلا مانع لدي”  .
بينما استهجن يوسف طالب جامعي سؤالنا وقال: “كيف لي أن أتزوَّج من فتاة فقدت عذريتها بعلاقة غير شرعية لأنها حالة غير صحية فهي من الممكن أن تفتح الباب لأمراض مستعصية كالإيدز مثلاً” مشيراً في نفس الوقت إلى أنَّ الدول الغربية قد وقعت في إشكاليات الأولاد غير الشرعيين وإمكانية إيوائهم وكذلك إمكانية تحديد هوية آبائهم الذين يرفضون الاعتراف بأولادهم  كل ذلك بعد العلاقات غير الشرعية عندهم .
وفيما تحفَّظ  البعض الآخر عن التعبير عن آرائهم معتبرين السؤال غير قابل للطرح والنقاش في مجتمعنا الشرقي وأنَّ هذا السؤال من الأسئلة التي يتداولها الأشخاص الذين يدَّعون التحرر وهم في الأصل غير متحررين.
وعلى جانب آخر بيَّن حسن مهندس، أنَّ الموضوع مهم جداً ويجب أن يطرق من عدة أبواب قائلاً: “أولاً يجب أن نبحث في الأسباب التي دفعت هذه الفتاة إلى هذا الشيء ومن ثم يجب النظر إلى الوضع الذي آلت إليه حالها كغياب الرقابة من قبل الأهل على الفتاة وتركها تعيش بمزاجها الخاص والخروج من البيت في أي وقت والعودة متى تشاء على اعتبار أنَّ هذه هي الحضارة وما إلى هناك من مصطلحات ما أنزل الله بها من سلطان ومن ثم تأتي وتقول لقد فقدت عذريتي فتتذكَّر أنها إمرأة شرقية هذا ليس بالشيء المنطقي فلماذا عليَّ الإقدام أنا كشاب على الزواج هذه البنت فهذا من غير المعقول” مضيفاً “إنَّ الأسوأ من ذلك عندما تكون الفتاة تعيش حالة تناقض ونشأت في عائلة ملتزمة لكنها اتَّبعت أهواءها ورفاق السوء”.


في حمص

حمص ومع ما تتمتَّع به من مساحة جغرافية واسعة وتنوُّع ديموغرافي كبير، مازالت العقلية السائدة فيها تميل إلى عدم تقبُّل الإباحية في العلاقات بين الذكر والأنثى وتسيطر فيها فكرة العفة وضرورة العذرية كشرط أساسي للزواج وبناء الحياة المشتركة.
سهيل طالب جامعة سنة ثانية أدب إنكليزي قال: “إنَّ الفتاة الشرقية خصوصاً عندما تفقد عذريتها تفقد قيمتها واحترامها من الجميع، وتغدو سمعتها مستباحة لكل من هب ودب، وهذا واقع يجب أن نعترف به، حتى إنها تصبح مكروهة ولا تستحق أن تكون زوجة لأنَّ الحكم كان من خلال منطق العذرية- غشاء البكارة– الذي تسقط بعده كل المقاييس من أخلاق وحسب ونسب”. ويضيف” “لكن لا أظن أنَّ كل واحدة  فقدت عذريتها يجب أن نحكم عليها بهذا الحكم البشع القاسي إذ إنَّ السبب قد يكون إصابة منذ الصغر أو ما شابه ذلك، أي علينا قبل الحكم التريث ومعرفة تفاصيل الموضوع تماماً وأنا بالنسبة لي لا مشكلة عندي بالزواج منها وبشرط الصراحة بين الطرفين لأنَّ العلم أصبح يخفي كل العيوب”.
 عبد الكريم  طالب جامعة سنة ثالثة أدب عربي أشار قائلاً:” أنا لا أرى أنَّ بقاء العذرية دليل للعفة وذلك لكثرة ما نسمع عن عمليات التلفيق والخداع!.. فليست كل عذراء عفيفة، وليست كل فاقدة للعذرية.. غير شريفة والأمر لا يجوز البت فيه جزافاً... ولا يمكن أن يكون الشرف هو ما يحدِّد بهذا الأمر!!! ولكن بنفس الوقت لا يعني ذلك أننا نشجِّع هذا الأمر لأنه على جميع النساء أن يعرفن أنَّ قسوة نظرة المجتمع تعود إلى أنَّ نظرة الشاب الذي تكون عنده عذرية الفتاة الشرقية هي مسألة حياة أو موت؛ هي تكريم للفتاة في حد ذاتها ورضاه بأي امرأة غربية سواء عذراء أم غير ذلك فتلك إهانة للغربية”.
عبد الله طالب طب سنة ثالثة قال:” أنا أحمِّل الفتاة كل المسؤولية عن فقدانها لعذريتها ولا أعطيها أي عذر خاصة أننا نعيش في مجتمع تعتبر فيه القيم والشرف شيئاً أساسياً وبكافة الأديان السماوية، فالفتاة المحترمة عليها أن تحافظ على نفسها وشرفها وعذريتها، كما لابدَّ من القول إنَّ كل من قال أنه لا مانع لديه فإني أبصم بالعشرة أنَّ هذا الكلام عند التطبيق سيكون مخالفاً خاصة مع دور الأهل الرافض عند العلم بالأمر” .

في حلب

لم يعتد أغلب مواطني حلب على طرح مواضيع جريئة تمس الشرف والأخلاق نظراً إلى البيئة المحافظة والمتدينة التي تتميَّز بها، ومن تلك المواضيع فقدان عذرية الفتيات والذي بات في أيامنا هذه من الأحاديث المبطنة والمتداولة مع تزامن اكتشاف بعض العيادات الطبية التي يعيد أطباؤها غشاء البكارة إلى ما كان عليه سابقاً عن طريق عمليات الرتق.
وعليه رغبت “بلدنا” بتسليط الضوء على آراء العامة من الشعب تبيِّن فيها ردة فعلهم تجاه الموضوع سواء كانت إيجابية أم سلبية.
السائق خالد أبو السكن واحد من الكثيرين الذين يرفضون رفضاً باتاً مناقشة الموضوع، خاصة إن كان الأمر متعلقاً بأقاربهم وهم يفضِّلون “دفنهن أحياء” على حد تعبيره على أن يسمعوا خبر فقدان إحداهن لعذريتها.
التاجر سليم حجازي استنكر أسلوب الترهيب بالقتل والدفن على الرغم من رفضه لتلك الممارسات الخاطئة ويقول “ لا أستطيع قتل فلذة كبدي لأني أضع بالاعتبار أني المساهم الرئيسي في ارتكابها لهذه الأخطاء ويجب أن أعاقب نفسي قبل أن أعاقبها “.
المهندس أمين أبو ريشة اتَّخذ موقف الوسط فهو من ناحيته يرفض الموضوع لكنه يضع لبعضهن أعذاراً مخففة لكون فقدان غشاء البكارة أحياناً يكون لأسباب خارجة عن إرادة الفتاة لكنه ومع وضعه لهذا العذر إلا أنه لا يثق هو نفسه بحجته لأنه عندما تحين ساعة التفكير بالزواج يفضِّل الارتباط  بفتاة عذراء .
إحسان طبيب أسنان وهو من القليلين الذين لا مانع لديهم من يتزوجوا من فتاة فقدت عذريتها، معتبراً أنَّ العلاقة مع الفتاة لا يجب النظر إليها من هذه الزاوية الضيقة فقط .


اللاذقية

“محمد خليل” طالب جامعي 24 سنة قال: “في الماضي كان هذا الموضوع يشغل بال الكثيرين، وكان الزواج مبنياً أساساً على عُذرية الفتاة، أما في عصرنا هذا فالأمور اختلفت نوعاً ما بسبب الانفتاح الكبير على المجتمعات الأخرى وتبادل الثقافات حيث لم يعد لموضوع العُذرية تلك الأهمية القصوى خاصة في ظل وجود الحب الذي يجمع بين الشاب والفتاة والذي من الممكن له أن يزيل العديد من العقبات ولكن بشرط أن تكون الفتاة صريحة وغير كاذبة، بالإضافة إلى أنَّ فقدان الفتاة لعذريتها يمكن له أن يحدث لأسباب أخرى دون أن تكون ناتجة عن علاقات جنسية سابقة، وهنا بكل تأكيد لا يمكن لنا أن نظلمها، أما بالنسبة لي شخصياً فعندما تصارحني الفتاة بمشكلتها أبحث في الأسباب فإذا كانت غير أخلاقية فأنا لن أقبل بالارتباط بها بكل تأكيد، أما إن كانت الفتاة تعرَّضت لعملية اغتصاب بالإكراه أوما شابه ذلك وإذا أقنعني كلامها وتبريرها فبكل تأكيد لن أتخلَّى عنها بل سأقف إلى جانبها لأنها بالنهاية تعرَّضت للظلم ومن المحال أن أظلمها أيضاً خاصة في ظل وجود الحب الذي يجمعنا”.
“سومر خوري” طالب جامعي 26 سنة قال: “في حال قامت الفتاة بمصارحتي في بداية الطريق بتجاربها فلن أعاقبها على صراحتها بتركي لها خاصة إذا كان هناك حب كبير يجمعنا بل سأقف معها ولن أتخلَّى عنها، لأنَّ الصدق هو أهم شيء في الحياة الزوجية والفتاة عندما تكذب في البداية تكون كاذبة في كافة مراحل حياتها وهنا تكمن الطامة الكبرى، وبالنسبة لي موضوع المصارحة مهم جداً لأنَّ الفتاة التي قامت بمصارحتي، وكان بإمكانها وبمبلغ زهيد من المال الذهاب إلى أحد الأطباء والقيام بعملية ترقيعية لغشاء بكارتها والعودة إليَّ وكأن شيئاً لم يحدث وهنا أصبح كالزوج المخدوع والذي لا يدري ماذا يجري حوله الأمر الذي لا أقبله أبداً”.
أما الشاب “فؤاد تفوح” موظف 34 سنة فقد قال: “إنَّ هذا الموضوع بالتحديد يتم التعامل معه بحسب حالة الفتاة ومصداقيتها مع الشاب لأنَّ أغلب الفتيات يكذبن في هذا الموضوع بسبب خوفهن من ردة فعل المجتمع عليهن، أما بالنسبة لي فقد لا أتقبَّل حالة الفتاة غير العذراء لأننا نعيش في مجتمع شرقي له أعرافه وعاداته وتقاليده والتي لا تسمح للشاب بالارتباط بفتاة فقدت عذريتها، ولكن في نفس الوقت يمكن أن يكون الارتباط بهذه الفتاة موقفاً نبيلاً من هذا الشاب خاصة إذا كان هناك حب يجمع بينهما ومواصفات الفتاة مناسبة فهنا أعتقد أنه لا ضير من الارتباط، وهنا أريد أن أذكِّر بمقولة النبي عيسى: “من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بأول حجر” للقوم الذين تجمَّعوا حول المجدلية وأرادوا رجمها”.

 رأيهن في عذريَّته

 موضوع عذرية الشاب بالنسبة للفتاة يأخذ مكاناً مغيَّباً عند الكثيرات وحتى في المجتمع ذاته لتكون صفة مستحبة لا موجبة، وليتمكَّن المجتمع وأي فتاة- من الممكن أن تكون زوجة المستقبل- من تقبل عذر الشاب واغتفار خطاياه- المغفورة أصلاً- والقبول به دون السؤال طويلاً عن ماضيه وعن عدد المغامرات العاطفية التي عاشها والفتيات اللواتي سبق وارتبط بهن.
 فموضوع عذرية الشاب بالنسبة للفتاة يأخذ مكاناً مغيَّباً عند الكثيرات وحتى في المجتمع ذاته لتكون صفة مستحبة لا موجبة، وليتمكَّن المجتمع وأي فتاة- من الممكن أن تكون زوجة المستقبل- من تقبل عذر الشاب واغتفار خطاياه- المغفورة أصلاً- والقبول به دون السؤال طويلاً عن ماضيه وعن عدد المغامرات العاطفية التي عاشها والفتيات اللواتي سبق وارتبط بهن.
وللشابات بعلاقات الشباب السابقة قبل الزواج رأي: 

*  سلوى طالبة علوم سنة ثالثة قالت: “إن كان الشاب يرفض الزواج من فتاة فقدت عذريتها، فيجب في المقابل أن ترفض الفتاة الزواج من شاب كانت لديه علاقات سابقة، ولكن للأسف أين سيكون هذا الشاب الذي يعترف بماضيه؟؟ بل على العكس سيحاول أن يظهر أمام الفتاة وكأنه الملاك البريء”.

*  مروى طالبة كلية الهندسة المدنية سنة ثالثة تقول: “المشكلة ليست بوجود علاقات للشاب بالسابق لكن المشكلة أن تستمرَّ علاقاته بعد الزواج والمرأة لا تعرف بذلك هذا أولا، وثانياً فكما يفرض على الفتاة الحد لفقدانها عذريتها فيجب على الشاب أيضاً أن يلاقي الحساب ذاته بل أشد لأنه تسبَّب في فقد عذرية نساء آخريات تعاقبن دون أن يحاسب هو”.

* رنا الأسعد “عازبة” تقول عن إمكانية ارتباطها بشخص له علاقات سابقة: “إنَّ هذا مستحيل، إن عرفته ولكن المخفي شيء آخر، أما أن أعرف بعد الزواج فيكون الفأس قد وقع بالرأس فهذا أمر آخر”.

* حزنة فتحو مخطوبة: “باعتباري وخطيبي كباراً بعض الشيء ومن المستحيل ألا تكون لكل منا تجربته الخاصة وعلاقاته السابقة، فهو له تجاربه وأنا بالمقابل لي تجارب سابقة وهذه مسألة حتمية” موضحة أنَّ علاقة عن علاقة تختلف، في حين أكدت فتاة أخرى مخطوبة سوزان بأنها لن تسأل خطيبها يوماً عن علاقاته السابقة لاعتقادها بأنه من المؤكد سيكذب.

* فريال متزوجة “أفضِّل أن أسمع عن وضعه السابق أولاً، فالمصارحة أهم شيء وأنا أعطيته المجال والثقة لكوننا وصلنا إلى تفاهم واضح عن كل شيء تقريباً”.

* هدى سلوم متزوجة حديثاً تقول: “إن كانت لزوجي علاقات جنسية سابقة لن أرضى به طبعاً أما إن كانت في حياته علاقات عابرة فهذا أمر عادي، المهم بالنسبة لي أن يكون صادقاً بعد الارتباط”.


 رأي الشرع

اجتمعت كافة الأديان السماوية  على إعلاء شأن الشرف وجعله من أولويات الحياة ومن أبرز صفاتنا كعرب وكشرقيين، واستمرَّت هذه الصفة الموروثة بالتناقل سنين عديدة وربما ستستمرُّ بالتناقل دون أن تعرف الانتهاء، ولتبقى حتى انقضاء البشرية واحدة من الصفات القليلة التي بقيت لنا لتميِّزنا عن بقية الشعوب والمجتمعات.
الدكتور عبد السلام راجح عميد كلية الشريعة والقانون في مجمع الشيخ أحمد كفتارو؛ أشار إلى أهمية الموضوع لأنه يعالج قضية اجتماعية مهمة موجودة على الأرض، منوهاً بأهمية البحث عن الحلول المناسبة لها، وضرورة تأصيل هذه الحلول شرعياً وقانونياً بما ينسجم مع هذه القضية.
وبيَّن راجح أنَّ الشرع حرص على أن يجذِّر مفهوم الستر بالنسبة لمن يريد أن يستتر وهذا الستر أكَّد عليه الشرع وفي هذا السياق قال: “المرأة التي فقدت عذريتها بوجه مشروع يسميها الشرع بـ”الثيب” وهي التي فقدت بكارتها إما بزواج ثم طلقت وإما أنها مات عنها زوجها أو أنها تعرَّضت لحادث عرضي” .
وأضاف: “أما حكم المرأة التي فقدت عذريتها بموجب زنا؛ هنا تحدَّث بعض الفقهاء بعدم جواز أن يتزوَّج الرجل الذي أفقد المرأة عذريتها بهذه المرأة، وقالوا إنَّ السبب في ذلك أنه وقع عليها بمحل غير شرعي” .
ورأى راجح أنَّ أولى الناس بالزواج بهذه المرأة، هو نفس الرجل الذي كان سبباً في فقدانها لغشاء البكارة وهذا يمثِّل عدل الشرع ومنطقيته، لأنَّ هذا الذي تعدَّى على الشرع لابدَّ أن يدفع ضريبة ذلك فالشرع يقول: “عليك أن تصحِّح هذه الواقعة بأن تتزوَّج من هذه المرأة لكي تستر عليها أولاً ثم لتصحِّح الخطأ وحتى ينسب إليه الحمل إذا كانت هناك حالة حمل، حتى ينسب الولد لأبية والنبي يقول (الولد للفراش)”.
وعن رأي الشرع في  تقدم شاب من إمرأة يعلم بأنها فقدت عذريتها ثم تابت قال: “هذا الأمر لا غبار عليه شرعاً والشرع يحثُّ الرجال على أن يصحِّحوا أخطاء مثل تلك النساء اللواتي حسنت توبتهن” وقال: “وإني أرى أنَّ الشرع يؤيِّد مثل تلك الزيجات، وهذه تحتاج إلى قدر كبير من التنازل، خاصة وسط أعرافنا الشرقية التي تمثِّل قضية كبيرة” وأضاف: “إني أرى في هذا بطولة، حينما يتزوَّج شاب من إمرأة عرف أنها كانت تحمل ماضياً معيناً ثم تابت إلى الله وحسنت توبتها، فأنا أرى أنَّ الشرع لا يمنع هذا أبداً بل إنَّ الشرع يؤيِّد ذلك ويدعوا إليه، لكي يحمل الناس على تنظيم العلاقات القائمة بين الذكور والإناث” .
وعن جواز أن تخفي المرأة التي فقدت عذريتها (من خلال الزنا) الأمر عن الذي تقدَّم إليها، فأشار إلى أنَّ هذا يدخل في الغرر والتدليس، وهما وجهان من وجوه الكذب، حيث نهى الشرع أن تبنى علاقة أي متعاملين على تدليس أو غرر .
وأوضح راجح أنَّ الفقهاء تحدَّثوا في العيوب التي تردُّ المرأة لأجلها وذكر منها قائلاً: “منها عيب جسدي أخفاه أهل الزوجة أو أخفته المرأة ذاتها عن زوجها، فحكم الشرع من إمرأة تزوَّجها رجل ووجدها “مفتضة” أي غير بكر؛ هو أنه يملك بقوة الشرع والقانون أن يفسخ هذا العقد، وألا يتحمَّل نفقات دخوله  كالمهر والنفقة، إن كان هناك دخول، لأنَّ الأمر كان خلافاً لما نصَّ عليه العقد، فالعقد قام على أساس ما هو متعارف بين الناس، على أنها بكر، فإذا بها ثيب، فهذا الأمر تدليس وكذب ولا يجوز

 
< السابق   التالى >
spacer

spacer
 
   

شبابنا : مرصد إعلامي حر يهتم بقضايا الشباب السوري والعربي - مدير الموقع : زاهر هاشم - المواضيع المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة 

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لأصحابها - يسمح بالنقل شرط الإشارة للمصدر

 Powered By : JOOMLA