|
كيف صنعت مناهجنا الدراسية شبابا خارج المشاركة ؟ |
|
|
|
رهادة عبدوش
|
|
Tuesday, 01 May 2007 |
|
صخب وموضة، مشاوير وحفلات، وقوف على زوايا الشوارع وفي الطرقات، تجمع عند محال الأتاري، والجلوس لساعات على الانترنت وتبادل الرسائل والأغاني والنكت على الموبايلات. كل هذه المشاهدات تختصر وقت الفراغ الذي يعيشه معظم شبابنا، ليغيب دورهم الحقيقي في حراك المجتمع الذي يشكل الشباب فيه تحت سن (30) أكثر من (60%) من عدد السكان . أين دورهم بالتغيير ولماذا هم مغيبون يقول ماهر وهو طالب جامعي: إني أقضي معظم وقتي بالسهر والتسلية مع أصدقائي وأخصص وقتا للدراسة، لأني أريد أن أنتهي بأسرع وقت، بالرغم من أني لا أحب هذا الفرع الذي أدرسه والذي اختارته علاماتي
لكنه هم وعلي أن أرتاح منه، أريد أن أعيش، أفرح وأتسلى، فالحياة لا تعني لي شيئا أكثر من المتعة، فأنا غير مقتنع بأي شيء من هذه الشعارات التي يرفعها بعضهم كلها شعارات كاذبه لا تطعم خبزا، لا شيء صحيح وواضح في هذه الدنيا لماذا أشغل نفسي في شيء غامض وغير مفهوم بالأساس . أما كاترين فتقول : لم أفكر يوما بالدخول أو المشاركة في السياسة، أو حتى متابعتها فاني أقضي معظم وقتي بالعمل، وفي وقت الفراغ أتسلى بالمشاوير والشات على الانترنت، حتى إذا حاولت البحث والتفكير لن أفهم شيئا، مع من سأتناقش وكيف؟ فنحن لم نتعود حتى على التحاور فيما بيننا، كيف سنصل إلى نتيجة دون حوار، علينا فقط الموافقة وهذا منذ أن كنا أطفالا وبالمدرسة وعند الأهل انه موضوع متكامل اذا لم نبدأ به منذ الطفولة بالحوار، لن نتعلمه عندما نكبر لذلك أنا بعيدة عن هذه الأمور. ويقول عائد متخرج من كلية الآداب : منذ أن أنهيت دراستي وأنا ابحث عن عمل وحتى الآن لم أجده، إني أعرف أن السياسة تؤثر في حياتنا كلها، وهي السبب الأكبر في عدم عثوري على العمل لكني لا أحاول الخوض فيها، لأني أخشى ذلك، لا ينقصني هم آخر، يكفيني هم البحث عن عمل لأدع السياسة لأصحابها، أما أنا فلا شأن لي، وأنا لا أحب وجع الرأس.. هذه بعضا من حالات كثير ة لشباب وشابات يتهربون حتى من النقاش بأمور يعتبرونها سياسية لماذا هذا التنحي؟ هل التنشئة الاجتماعية التي تعّود الفرد على الطاعة وعدم الحوار والاتكالية؟ أم البطالة التي تجعل من الشاب شخصا غير قادر على الخروج من حلقة البحث عن عمل؟ أم المشكلة في الأصل النظام التعليمي المتبع؟ والذي ينشئ أفرادا غير قادرين على التعامل مع الآخرين وعلى تمثيل أدوارهم في المجتمع ودورهم الأساسي في التغيير عن طريق المشاركة في الحراك الاجتماعي. في جولة قصيرة في مدارسنا نستطيع أن نكتشف لماذا يدير معظم شبابنا ظهرهم للمشاركة في أكثر أمور الحياة وعلى الأخص السياسة . لا تقتصر المشكلة على المباني المدرسية والتي تشبه السجون بحيطانها العالية والأبواب الحديدية والشبابيك السوداء والباحات الخالية من شجرة، بل المشكلة تمتد إلى داخل هذه الأسوار، إلى المعلمين الذين يقبضون بأيديهم على العصي مهددين بالضرب لأولئك الذين يخالفون التعاليم الصارمة- بالرغم من أنهم قد لا يستعملونها للضرب بسبب القوانين المانعة لذلك- لكن يكفي ذلك التهديد السلاح على رؤوس الطلاب (الأطفال).. بل تمتد إلى ذلك المنهاج الدراسي الذي يعتمد على التلقين والحشو في ذهن الطالب، فالمطلوب من التلميذ أن يحفظ المكتوب في الكتاب عن ظهر قلب وبدون أي محاولة للتفكير، فهذا الكتاب الذي تبلغ صفحاته المئات يجب أن يدرس من الجلدة إلى الجلدة، وبدون أية وسائل معينة فلا توجد قاعات للبحث العلمي أو مخابر أو حتى قاعات للمطالعة أو الرسم أو الموسيقى، فقط الاهتمام السطحي بالرياضة دون منهاج حقيقي ومتابعة جادة . هذا التغيب التام لهوايات الطلاب الذين ينمون داخل هذه السجون المدرسية يصنعون منهم آلات قادرة فقط على حفظ ما يعطى لهم دون الفهم الصحيح والعميق لمواضيع الكتاب .. من هنا تصنع مدارسنا طلابا غير قادرين على المشاركة، فتلك المشاركة يجب أن تبدأ منذ الطفولة، فهي اعتياد وممارسة.
كيف ستصنع مدارس تعتمد على الحشو والتلقين وعلى الأفكار الجاهزة، شبابا قادرين على التفكير الحر؟ بل كيف ستستطيع مناهج دراسية تبدأ منذ الصفوف الأولى العمل على التأثير بعقلية التلميذ عن طريق وضعه ضمن إطار معين، لتسقيه ما تريد من معلومات، وتزّيف ما تريد من حقائق وتلقنه إياها لتصبح بالنسبة له الحقيقة المطلقة، والتي يتفا جئ عندما يكبر ويبحث ويفكر بأن كل ما تعلمه مشكوك به وبأنه غير قادر على المناقشة والبحث والحوار لأنه تعود على الجاهز وعلى أن المعلومات التي تصل إليه غير قابلة للنقاش ... ليقف عند الحافة لا يعرف أين يتجه ويتوه في معترك الحياة، ليأخذ موقفا واحدا الحياد في كل شيء وعلى الأخص السياسة... موقع ثرى |