|
يتمنى بعض الشباب السوريين لو أنهم ولدوا إناثاً لأنهم يرون أن حياة الفتاة سهلة وما هو مطلوب منها أقل بكثير مما هو مطلوب منهم, إضافة إلى أن طرق التعلم والتوظيف مفتوحة أمامها وميسرة، إذ يفضل كثيرون من أصحاب العمل توظيف الفتيات على توظيف الشباب لاعتبارات كثيرة ليس اقلها أسلوب التعامل واللباقة والقبول بالقليل أحياناً.
ويثير تفضيل أرباب العمل الفتيات مشاعر الحنق والغضب عند بعض الشباب الذي يجد بأن قدرات الفتاة متواضعة «ولا تصلح إلا للبس والماكياج والبيت» على حد تعبير مهند فارس (30 سنة)، الذي يرى مهند أن الفتاة «تستعمل أسلوب الإغراء لتنال الوظيفة وما تريده من المسؤولين عنها, وتستغل مظهرها ما يؤدي إلى تعطيل زملائها الشباب عن العمل بسبب مراقبة حركاتها ولباسها ما يضطر صاحب العمل للاستغناء عن هذا الموظف أو ذاك بسبب تقصيره في العمل». ويرى أحمد حلوم صاحب شركة تجارية، إن شركات كثيرة توظف الفتيات في مجال السكرتارية والعلاقات العامة «باعتبارهن واجهة جميلة للشركة خصوصاً إذا كانت تستطيع التحدث بلغات عدة وملمة بأمور الإدارة وتملك ثقافة واسعة تتحول إلى ظاهرة حضارية». ويرى سعد فوزي (26 سنة) وهو موظف في إحدى الدوائر الرسمية، «إن التجارب أثبتت قدرة الفتيات على تمتين العلاقات العامة أكثر من الشاب بفضل تمتعهن بأسلوب ناعم وجذاب ما يجعل مدراء القطاع الخاص والعام يعتمدون عليهن». أما علاء مهنا (23 سنة) الموظف في شركة خاصة فيعزو سر تفضيل رب العمل الفتاة لأنها تقبل براتب أقل الذي تزداد المسؤوليات على عاتقه. ويضيف: «الفتاة ليس مطلوباً منها تأمين بيت أو مصروف الخدمة الإجبارية ما يضطرها للقبول بأدنى الأجور». ويجد البعض إن الاعتقاد بقبول الفتاة الراتب مهما كان أمر عار من الصحة لأن هنالك الكثير من العوامل التي تسهم في شكل أو آخر بتوظيف الفتيات أكثر من الشباب في بعض الأعمال فقط من دون غيرها. وتفيد الإحصاءات الرسمية الأخيرة أن عدد الإناث صار أعلى من عدد الذكور، ما يجعل المرأة موجودة في مواقع العمل بنسبة أكبر. ومن ناحية أخرى هناك مجموعة من الأعمال التي تناسب طبيعة الفتاة كالأمور الإدارية مثلاً وأي شركة جديدة لا بد من أن «تحتاج إلى طاقم كامل للإدارة، وهو ما أثبتت الفتيات نجاحهن فيها»، بحسب ما تقول رهف ماضي (25 ســنة) موظفة في إحدى شــركات الـقطاع الـخاص. وفي المقابل إذا لم تعمل الفتاة فإن أكثر من نصف المجتمع اليوم سيكون عاطلاً من العمل. فنسبة العاطلات من العمل أيضاً كبيرة لكن المسألة بالنسبة إليهن أسهل من الشباب لأن «المسؤوليات التي على عاتق الشباب لا تقع على عاتق الفتيات» على حد تعبير ريم غصن (29 سنة) الموظفة في إحدى دوائر الدولة. ويتهم محمد جبور (35 سنة)، الفتيات بأنهن «يبعن أجسادهن مقابل الحصول على العمل». ويقول: «ما إن يطلب منها رب العمل أو موظف ذو مرتبة عالية الخروج معه حتى تلهث من الفرح وكأنها حصلت على كنز». ويضيف: «ما يزيد الطين بلة هو تأخر سن الزواج عند الفتيات الأمر الذي يدفع صاحب العمل إلى الاعتماد عليهن في السفر معه ويؤدي ذلك إلى احتلالها عدداً من المناصب التي كانت محصورة بالموظفين الذكور فقط». ويخشى بعضهم من إنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه, فلن تتأخر الفتاة في «سرقة» كل أعمال الشباب حتى تلك التي تتطلب قوة جسدية. الحياة 21/04/08//
|