الرئيسية arrow شبابنا والانترنت arrow «أبناء الفيس بوك» المصريون يدشنون موجة جديدة من المشاركة الشبابية
spacer
يطل عليكم مرصد شبابنا ليزودكم بكل ما يتعلق من مواضيع تهتم بقضايا الشباب السوري والعربي والتي يتم رصدها من وسائل الإعلام والشبكة العالمية
 
advertisement.png, 0 kB
spacer
spacer
 
«أبناء الفيس بوك» المصريون يدشنون موجة جديدة من المشاركة الشبابية طباعة ارسال لصديق
أمينة خيري   
Tuesday, 22 April 2008
قالوا إنهم جيل غير مهتم. جيل «عادي» و «أنا مالي» و «ما ليش دعوة». وقالوا إن من اهتم بالســياســة منهم اهتم بها من منطلق ديني، وإن الغالبية العظمى فقدت الــثقة في كل ما حولها ولم يعد لها هدف محدد وبـالتالي لم تـعد تــؤمن بأهـمية الانــخراط في تــشكيل مــستقبل الوطن.

وحين كشفت تقنية المعلومات عن منتجها الجديد المسمى بـ «المدونات»، خرج المدونون المصريون الشباب ليعلنوا أن اهتمام الشباب بالوطن لم يصب بالسكتة، لا القلبية ولا الدماغية، وذلك إلى أن تنبه الأمن اليهم فبدأت لعبة القط والفأر وباتت عين الأمن ساهرة لتتابع ما يحدث على صفحات المدونات وتتخذ اللازم بناء على ذلك حماية لـ «مصلحة الوطن» و «استقراره» حتى وإن تطلب ذلك «الضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه العبث بمصير الأمة». وأصبح عدد لا بأس به من المدونين نجوماً على الساحة الشعبية المصرية، سواء لفضحهم حقائق كان البعض يود لو اســتمرت سراً، أو لــمجاهرتهم بالــحديث عن ضــرورة التــغيير، وأهــمية إيقاظ الشــعب النــائم.  

 وهدأت الأمور نسبياً على الصعيد المدوناتي، بعدما تلقن بعضهم دروساً سريعة بالاعتقال لبضعة أيام، أو التهديد، أو غير ذلك من «قرصات الأذن» ذات المفعول.

لكن ما هي إلا أشهر، حتى أهدت الثورة المعلوماتية التقنية هدية جديدة هي موقع «الفايس بوك» لتعيد إحياء الحركة الشبابية المصرية النشطة من جهة، ولتؤدي إلى مزيد من الصداع في رأس النظام. الشابة المصرية إسراء عبدالفتاح باتت معروفة هذه الأيام باسم «ســيدة الفيس بوك»، فهي أحد أبرز العقول المدبرة لإضراب 6 نيسان (أبريل) الماضي من خــلال الدعوة التي وجهتها عبر هذا الموقع الإلكتروني للإضراب وذلك للتعبير عن الرفض لــغليان الأســــعار في مصر.

عبدالفتاح تعمل في إحدى الشركات الخاصة في قسم الموارد البشرية، ونجحت في جذب نحو 70 ألف شاب وشابة في أيام معدودة وهو ما لم ينجح فيه حزب سياسي، لا حاكم ولا معارض على مدى عقود طويلة. المثير هو أن إسراء عبدالفتاح ليست فتاة ذات ميول سياسية أو ناشطة حقوقية أو حتى ذات طموحات إعلامية، بل هي شخصياً حين دعت إلى هذا الإضراب لم تكن تتخيل أن يحقق ما تحقق في ذلك اليوم، سواء على صعيد معرفة الجميع بأمر الإضراب، أو من حيث القبض عليها وإحالتها إلى المحاكمة.

وبغض النظر عن مصير قضية إسراء عبدالفتاح، فإن ما حدث خلال الأسابيع الثلاثة الماضية على الفضائين الإلكتروني والواقعي جدير بالبحث والتحليل. فنجاح عبدالفتاح وعدد من الشباب والشابات المصريين النشطين على ساحة «الفايس بوك» في تحويل الدعوة الإلكترونية إلى إضراب سلمي من مجرد شعارات معارضة لسياسات حكومية ضاغطة على جموع المصريين إلى شوكة في جنب النظام، الذي بات هو الآخر نشطاً إلكترونياً، فسارع إلى إصدار تحذير رسمي من المشاركة في مثل هذا الإضراب، وما تلا ذلك من استنفار أمني كثيف إلى آخر الأحداث الدامية، هو في حد ذاته ظاهرة. يقول ت. ح. وهو أحد المنضمين لجماعة «إضراب 6 إبريل»، الذي بات هو الآخر موقعاً قائماً بذاته على الشبكة العنكبوتية.

ويضيف: «ما يحدث بين الأمن والشباب، الذي يجمع بين الاهتمام بوطنه والمستخدم لتقنيات الشبكة الإلكترونية، من كرّ وفرّ، هو شيء متوقع، وبدأ بزوغ المدونين المصريين الذين يكتب لهم فتح ساحة حوار حر وجريء وبنّاء لم تكن موجودة من قبل على أرض الواقع، وتستمر مع موقع «الفايس بوك» و «يو تيوب» وسيستمر كل ما هو آت في عالم التقنيات الإلكترونية، وذلك طالما هناك شباب راغبون في المشاركة في التغيير، وطالما هناك آلة تنفذ قرارات همها درء هذا التغيير».

ويتشابه «أبناء الفيس بوك» من الشباب المصري المشارك في الحراك الاجتماعي والسياسي مع المدونين في كونهم ينتمون إلى شرائح اجتماعية واقتصادية تقبع في منتصف الهرم الطبقي. فهم متعلمون أو خريجو جامعات مهتمون بالشأن العام، وعلى قدر من الوعي والدراية بأهمية المــشاركة الإيــجابية ونبذ الســلبية وإن كـانت هذه المــشاركة تـتخـذ في الــبداية ســمة الــسريـة أو بمعنى أدق الابتعاد عن المجاهرة والاكتفاء بالتعبير والحوار والجدال وحتى العراك الإلكتروني، ولا تــخرج إلى حيز الشــارع إلا في حمى العمل الــجماعي الذي يــعطي بعض الــشعور بـالأمان.

أولئك الشباب منهم من هو ليبرالي، ومن هو اشتراكي، ومنهم من لا يؤمن بنظريات سياسية بعينها، لكن الغالبية تتفاعل مع مجريات الأمور من حولها، وترى أن معادلة أي تغيير لن تتفعل وحدها، بل يلزمها عوامل مساعدة أهمها المشاركة، ولو كانت افتراضية.

يقول ت. ح.: «لسنا قلة منحرفة، ولا فئة ضالة، ولا مندسين نهدف إلى التخريب، ولا متآمرين نود بث روح الفتنة أو الفرقة. نحن شباب مصريون نحب مصر ونتمنى أن يُصلح حالها. لا يهمنا لو كان بيننا شيوعي أو اشتراكي أو رأسمالي طالما تجمعنا المصلحة العامة، ألا وهي المساهمة في إعادة التوازن إلى مصر».

وعلى رغم وجود دعوة جديدة إلى إضراب عام ثان في مصر يوم 4 آيار (مايو) المقبل، فإن عدداً غير قليل من مجتمع «الفايــس بوك» لا يتوقّعون لها أن تلقى الصدى نفسه الذي لاقته الدعوة الأولى، لا ســيما أن «قـرصـة الأذن» الأمـنية للــشباب النــشط فـي الـدعوة الأولى ما زالت تــؤلمهم.

     الحياة     - 21/04/08//

 
< السابق   التالى >
spacer

spacer
 
   

شبابنا : مرصد إعلامي حر يهتم بقضايا الشباب السوري والعربي - مدير الموقع : زاهر هاشم - المواضيع المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة 

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لأصحابها - يسمح بالنقل شرط الإشارة للمصدر

 Powered By : JOOMLA