|
المراهقة فترة عاصفة تتميز بالتقلبات المزاجية, ومعظم الشباب يمرون بهذه الفترة وبعض التأثيرات تعود لعوامل هرمونية وأخرى شخصية ومجتمعية نتيجة لفتح الأسواق والعولمة والفخ الإعلامي المستهدف, وانطلاقاً من ذلك فقد انتشرت في مجتمعاتنا المراهقة عادات استهلاكية وترفيهية (مكياجات صاخبة, خصل من الشعر الملون, الميش الأبيض للشباب, ألبسة فيها الابتذال, ظهور وشوم ورسومات على الأجسام مألوفة وغير مألوفة..) تستنزف الأسرة.
فإلى أين يسيرون وهل هي فترة تجريب؟ إذاً, كيف يمكننا فهم هذه الظاهرة وتحت أي توصيف نصفها؟ السيدة منى فضول, موظفة وأم لطفلتين تقول: إن الأبناء يشبون غير مدركين حقائق الحياة والعاقبة من جراء تصرفاتهم الخاطئة, لذا يقدمون على استجابات غير سوية عند مواجهة المواقف متأثرين بطبيعة مفهومهم عن أنفسهم وذواتهم ونوع القيم التي اكتسبوها في طفولتهم المبكرة, فإذا كان قد تربى على الإشراف الكامل من والديه, فسوف يتعامل مع هذه المواقف بشكل سوي, والعكس صحيح. وتردف بالقول رزان عيسى: فضبط النفس واجب, ومثلما يعتدل الإنسان في أكله, عليه أن يعتدل في انفعالاته وعواطفه, فعلينا تهذيب النفس بأن تكون خاضعة للعقل ولا تتأثر بالمغريات ولا نصاحب ضعاف النفس ولا نقترب منهم. أما خالد سالم سنة رابعة عمارة يقول: هذه المسألة لا يمكن قياسها بالسن, بل بالعقل, ومدى جدارة الشخص وصحة سلوكياته العامة في الحياة, فلو كان المراهق أو المراهقة على وعي كبير بمخاطر هذه الوسيلة سواء من الناحية الصحية أو السلوكية, فحتماً سيرفضان هذا النوع من السلوك. مقننة بحدود نرجس محمد تربوية تقول: كنت في أحد الأيام أتسوق بأحد المراكز التجارية, وبالصدفة شاهدت كوكبة من الفتيات المراهقات يحملن (الموبايلات) ويتحدثن بأعلى صوتهن مع الشباب ويطلقن عبارات على مسامع الجميع, ولذا أتساءل هنا, أين الرقابة على هؤلاء الصغيرات؟ وكيف يسمح أولياء أمورهن بتملكهن الهاتف الخلوي وهن في هذه السن الحرجة؟ مشاهد كثيرة مرت علي تترك علامات استفهام, وأنصح كل الأهل بأن تكون ثقتهم ببناتهم المراهقات مقننة, أي بحدود, وقد تكون مدمرة لكثرة مغرياتها. وللتعرف على دور التربويين وأولياء الأمور في إرشاد المراهقين لمخاطر هذه السلوكيات في هذه السن الحرجة, تحدثنا مع الاختصاصية التربوية غادة شحود لتقول.. لبوس جديد الإخفاق الكبير في التربية في الوقت الحاضر ينشأ من عدم التعامل المنطقي والاستسلام الزائد عن الحد لرغبات الأطفال والمراهقين من جهد ومال, فلا بد من تبني فكر أكثر ديمقراطية من قبل الأهل والمدرسة والمجتمع, إذ إنه لم يعد دور الرقيب ممكناً, ومناقشة المعلومات والكم الهائل من المعارف والسلوكيات التي تدخل عقل المراهقين, والمطلوب تغيير وتطوير أدوات الآباء لمواكبة أبنائهم وإرشادهم ومصادقتهم ومصارحتهم, تساعد على تصويب الأخطاء أولاً بأول, وتجنبهم الكثير من التجارب والتصرفات الفاشلة, والتركيز على القيم الدينية وتعليمها لأطفالنا, بالتأكيد نريد العودة إلى السكينة وبالتأكيد بأقل قدر من الضغط على الأطفال والمراهقين, ولكن بطريقة حديثة وبلبوس جديد. بعيداً عن الشدة ما دور الأهل في هذه الحالات؟ ولأن تهذيب سلوك الأبناء والمراهقين مسؤوليتهم, لهذا ينصح علماء النفس تجنب النقد, فغالباً ما يظهر تحدي المراهقين للكبار في أسلوب ونمط ملابسهم وتسريحات شعرهم المبتكرة والغريبة, ما يسبب حالة استفزاز للأبوين, لذا التعليق على الأداء يجب أن يأتي بعيداً عن الشدة, وتذكير الأبوين أن الاستماع لمراهقيهم لا يعني بالضرورة الموافقة على رأيهم. ولهذا يؤكد خبراء النفس أن حالة التمرد مظهر من مظاهر المراهقة, يعطي الإحساس بالاستقلالية, والشعور بأنه قد كبر, لذا يجب تجنب نقد المظهر إذا كان لا يخرج عن المألوف, وعلى الآباء والأمهات أن يكونوا عقلانيين في التفكير, إذا استشيروا في أمر عليهم أن يوضحوا لهم إيجابياته وسلبياته بإيجاز وموضوعية, وبكل حكمة إنهاء الاستشارة بجملة واحدة, افعلوا ما تعتقدون أنه في صالحكم, فالمراهقة تحتاج إلى العديد من الفرص, لتتعلموا من أخطائها قبل الاحتكاك بالمجتمع, وقبل أن تجدوا أنفسكم مضطرين لحل مشكلاتهم دون مؤازرة. الثورة |