تَمتاز محافظة الجزيرة وريفها بأهمية اقتصادية للدخل العام إذ تعتبر أساس الاقتصاد السوري عامة نظراً لما تمتلكه من الثروات الباطنية"النفط والغاز"والأراضي الزراعية"القمح والقطن وغيرها"والرعوية"أغنام وأبقار وغيرها" ورغم كل هذه المقومات إلا أنَّ ذلك لم يشفع لها أن لا ترى شبح البطالة يطارد أبناءها وخاصة الشباب منهم.يتوزع أبناء الجزيرة وخاصة من الفئات العمرية الشابة بكثرة في أطراف المدن الكبيرة كعمال وطالبين للرزق ولقمة العيش, نظراً لارتفاع معدلات البطالة وقلة الأمطار والجفاف اللاحق وقلة المواسم أيضاً ولعدم وجود فرص عمل كافية, تلبي طموحاتهم لقلة المعامل والمصانع والورشات والآليات المساعدة لاستيعاب اليد العاملة التي تطرحها الجامعات سنوياً من أبناء ريف الجزيرة وأسواق العمل من أيدٍ وطاقات جديدة، إضافة إلى الزيادة السكانية التي لعبت دوراً رئيسيا في زيادة الوافدين لساحات العمل وعدم قدرة الدولة على امتصاص البطالة. تساؤل يومي
الشاب جوان حسن32 عاما قال : رغم كون الجزيرة على درجة عالية من الأهمية الاقتصادية فإننا نرى الكثير من العاطلين عن العمل لذا لا نجد أمامنا إلا الاستسلام للبطالة أو البحث عن عمل ولو كان خارج حدود المحافظة فيما قال مهدي عبدالرحمن(40 عاماً) متزوج: أنا لم أستطع أن أعيل أولادي من عملي كعتال في الجزيرة لذا أتيت بعائلتي لدمشق، وأعمل حارسا وعاملا مع أسرتي لمدجنة معتمدا المثل الشعبي"وين ما رزقت إلزق" حسان جامعي يعمل في مطعم يقول: بأن أغلب المشاريع الصناعية الكبرى تتمركز في المدن الكبيرة لذا أبحث عن عمل لأني أعرف بأن البطالة لي بالمرصاد بعد التخرج. إسماعيل مرعي"شاب عاطل عن العمل"أشار إلى تقصير القطاع الخاص أيضاً في حل مشكلة البطالة بالقول: البطالة لا تقتصر على القطاع العام فحسب فالقطاع الخاص غائب أيضاً باستثناء بعض شركات النقل الخاصة وبعض المشاريع الاستهلاكية الصغيرة التي لا تستلزم أيدي عاملة كثيرة ولا تستوعب هذه الزيادات لسوق العمل. ولعلّ الدلالة الواضحة لذلك تتبدى من خلال هجرة الشباب للعمل في العاصمة والمدن الكبرى الأمر الذي يؤدي لتناقص الطاقات الشبابية العاملة في المحافظات الأخرى، والمشكلة تبدو أكثر جسامة ووضوحا في الجزيرة في أبناء الريف الذين يعانون الأمرين. علم الاجتماع وحول آثار البطالة يقول شفيق مصطفى"علم اجتماع": البطالة ظاهرة مخيفة بما تسببه من آثار جانبية واجتماعية . وأضاف: البطالة تدفع لزيادة العاطلين عن العمل وبالتزايد شيئا فشيئا في محافظة تأتي في المرتبة الثالثة حيث المساحة ذات أهمية اقتصادية كبيرة. مشيراً إلى أن الركود الذي نراه وعدم وضع المشاريع والخطط التنموية الكفيلة بإنقاذ أهم شرائح المجتمع حيوية وفعالية وتأثيراً على مختلف القطاعات الباقية ألا وهي فئة الشباب. وبيَّن أن الحصول على وظيفة في هذه الأيام الصعبة والغلاء العام الذي نراه في كافة مفاصل الحياة، حلمٌ يراود كلّ شاب وفتاة "جزراوية" رغم المحاولات الجادة المبذولة من قبل الحكومة ومنها مشاريع إحياء المنطقة الشرقية وخاصة بعد مؤتمر استثمار المنطقة الشرقية المقام مؤخراً والذي ينتظر منه أبناء الجزيرة رافداً للحد من تفشي البطالة وتشغيل الكثير من الكوادر وأبناء المحافظة وتشجيع العمل والاستثمار والسياحة وقروض البطالة. واشار إلى أن البطالة تفتح أبواب الهجرة على مصراعيها أمام الشباب الذين يبحثون عن واقع يقيهم ويبعدهم عن مستقبل الضياع، وخاصة بين صفوف حملة الشهادات العليا والمعاهد, والإحباط الشديد من عدم وجود فرصة عمل يولد في نفسه شعور عدم الثقة بالنفس وبالآخرين وبالمجتمع ككل، فيجد نفسه أمام خيارات صعبة وخاصة ترك الأرض الزراعية وحياته القروية والنزوح للمدن ومناطقها المخالفة. ونوه أن الشباب سيبحثون بكل ما منحتهم الحياة من قوة في التشبث بالحيلة والعمل ولو في أماكن بعيدة عن موطنهم وإقامتهم فنراهم يعملون في شتى الصناعات ويديرون دفة العمل والعمالة في المدن الرئيسية "دمشق وحلب وغيرها"ناهيك عن المغتربين والمهاجرين إلى الخارج. أرقام يبلغ معدل البطالة في محافظة الحسكة والجزيرة السورية للذكور 25.1 % وللإناث 33.6 % وخاصة بين فئتي 15-24سنة بحسب الإحصائيات الرسمية ، معظمهم من الأميين وكذلك خريجو المدارس الابتدائية والإعدادية وحتى الشهادات الأعلى. مقترحات يتم الارتقاء بمستوى الريف من خلال تحسين الواقع المعيشي عبر آليات مختلفة وحلول مختلفة كوضع استراتيجية تنموية في كافة المجالات وتحسين الظروف المعيشية وتأمين فرص العمل والحد من الهجرة بتوفير آليات جديدة للاستثمار والتشغيل وتفعيل القطاع الخاص وتوجيهه نحو مشاريع حيوية لخدمة الريف وتطويره وإصدار بعض القوانين المشجعة والقضاء على الروتين والبيروقراطية والفساد الإداري ودعم البرامج الوطنية لمكافحة البطالة، وتحسين عمل مكاتب التشغيل والشؤون الاجتماعية والعمل بهدف الحد من تزايد نسب البطالة بين الشباب إضافة إلى توفير القروض اللازمة والميسرة من التأمينات الاجتماعية، والمساعدات والمنح الخاصة والتبرعات والهبات للشباب كحلول إسعافية. يذكر أن محافظة الحسكة/الجزيرة السورية/ تمتد بمساحة 2333359هكتاراً وتبلغ المساحة المستثمرة /1474917/هكتاراً وبنسبة مساحة 6.12 % من إجمال القطر ومناخها متوسطي وتتميز بشتاء ماطر وبارد وصيف حار تشتهر بزراعة القمح والبقوليات والمحاصيل الصيفية البعلية والقطن والثروات الباطنية كالنفط والغاز والثروة المائية, إضافة لامتلاكها إرث كبير من التلال الأثرية والمواقع الطبيعية المميزة. |