|
إذا أنهيت سنوات الجامعة ولم تذهب في رحلة فهذا يعني أنك خسرت محطة مهمة من حياتك الجامعية تمنحك فرصة التعرف الى محيطك من أصدقاء وزملاء وأساتذة كما هم من دون قيود. أما إذا تجاوزت مرحلة الشباب ولم تكن لديك صورة جماعية في رحلة ما ولو كانت إلى أطراف المدينة, فوضعك مثير للدهشة على حد تعبير رواد ( 22 سنة) الطالب في كلية الآداب والمولع بالرحلات. ويتساءل رواد «إذا لم نذهب ونحن شباب في رحلات فمتى سنذهب؟».
بالنسبة الى رواد وكثير من شباب الجامعات السورية تشكل الرحلات وسيلة للتعارف بين الطلاب أكثر من كونها وسيلة لاستطلاع مكان جديد ذي طبيعة جميلة أو موقع أثري، كما هو منتظر من الرحلة. ويظهر دور الرحلات في التعارف في شكله الأوضح لدى طلاب السنة الأولى في الجامعة الذين يقبلون على المشاركة في الرحلات للاندماج مع أقرانهم. وتقول فرح الطالبة في السنة الأولى في كلية الاقتصاد: «تغيرت نظرتي الى بعض زملائي في الكلية بعد أن ذهبنا في رحلة ترفيهية، بدا من خلالها كل واحد على طبيعته وكانت تصرفات الجميع عفوية أكثر، مقارنة بما يكونون عليه أيام الدوام العادي». وتفيد اللقاءات الجماعية في الرحلات في كشف طبائع الناس، فالنشاطات التي تقوم بها الجماعة في الرحلات تبرز من يتمتع بروح المبادرة والمشاركة، ومن تتوافر فيه مهارات القيادة والإدارة، وقد تظهر صفة المنافسة لدى البعض والانعزالية لدى البعض الآخر، كل ذلك من خلال نشاطات بسيطة تتعلق بما تفعله المجموعة خلال الرحلة. فمثلاً من يشارك في الغناء أو تحضير الطعام سيكون أكثر إيجابية ممن يقتصر دوره على المشاهدة. وبينما يمكن تصنيف الرحلات إلى نوعين ترفيهية وعلمية، أصبح هناك تصنيف آخر للرحلات شائع في أوساط شباب الجامعات وهو رحلات الشلة ورحلات الجامعة أو إحدى الجمعيات الأهلية كجمعيات حماية البيئة أو الهلال الأحمر وغيرها. وفي كلا الحالتين، حتى تحظى الرحلة بإقبال «جماهيري»، لا بد من أن تكون للمنظمين «قاعدة شعبية» بين الطلاب على حد تعبير مجد خوري طالب الاقتصاد «المختص» بتنظيم الرحلات في كليته. ويعتقد مجد من خلال خبرته في تنظيم الرحلات أن الطلاب ما عادوا يهتمون لذلك النوع من الرحلات التي تأخذ طابعاً علمياً بقدر ما تجذبهم الرحلات الترفيهية. ويركز كامل عمران رئيس قسم علم الاجتماع في جامعة دمشق سابقاً على أهمية وجود مشرف في الرحلات ويقول: «أعتقد بأن وجود جهة مثل الكلية أو إحدى الجمعيات الأهلية لتشرف على الرحلة يجعل أسرة الشاب أو الشابة مطمأنة أكثر، لأن في مثل هذه الحالة لن يكون هناك شطط أو خروج عن العادات والتـــقاليد»، ويوضح عمران أن «عدم تجاوز التقاليد الاجتماعية في الرحــــلات لا يعني أن نكبل الشباب، فالمتاح واضح وواسع ويمكن التحرك ضــمن إطاره من دون أن نخدش النظام الاجتماعي القائم». وعلى رغم أن الرحلات المنظمة من قبل الشلل الطالبية لا تلقى استحساناً لدى إدارة الجامعة إلا أنها تبقى الأكثر انتشاراً. فبينما تقوم الهيئة الإدارية في الكلية التابعة لاتحاد الطلبة بتنظيم رحلة واحدة خلال العام الدراسي غالباً ما تكون في فصل الربيع، ينظم شباب «الشلل» رحلات عدة خلال العام الدراسي الواحد، بعضها يأخذ طابع المناسبات مثل رحلة للاحتفال بعيد ميلاد أحد أفراد الشلة، وأخرى احتفالاً بانتهاء الامتحانات وثالثة لوداع الأصدقاء بعد التخرج. وعن ذلك يقول عمران: «ليست الشللية معنى سلبياً دائماً، فقد نجد بعض الشلل متفقة على أمور إيجابية والسبب في ذلك أن اعضاءها واعون ومدركون للحياة، لذلك يتصرفون في إطار القيم الاجتماعية السائدة، ويتحركون بما يعتبر إيجابياً». ويعتقد عمران أن مثل هذا النمط من الشلل لا خوف عليه ما دام هناك وعي لاستثمار وقت الرحلة بما يفيد المجموعة. الحياة |