|
يعاني معظم الناس من صعوبات في النوم أو ما يسمى (الأرق) فالغالبية منهم يمضون ما بين الساعة والساعتين في محاولة لاسترضاء النوم وجلبة إليهم بينما قد تضيع ليلة كاملة على بعضهم الأخر في فعل ذلك وآخرون قد يستمر معهم الوضع أياما وليال دون فائدة.
هذا الأمر أصبح يشكل ما يمكن أن نسميه الظاهرة فلا تكاد تخلو جلسة أو (جمعة) من ذكر مشاكل النوم وصعوباته والكل يمشي على مقولة( ما بتلحق تيجي النعوسة إلا وهي رايحة) ولعل ما يلفت النظر أن هذه المشكلة تنتشر بين فئة الشباب بشكل اكبر وأوضح ما يستدعي للسؤال عن أسبابها. مشاكل النهار تعالج ليلا: وربما يرجع السبب في ذلك إلى ما يتعرض له الشاب في ضغوطات نفسية ومشكلات اقتصادية واجتماعية خلال نهاره الطويل والتي يبدأ بمرجعتها ليلا عند محاولته الخلود للراحة والنوم تقول الطالبة ميساء 20 عاما: أنا أعاني دائما من الأرق حتى إنني لا اذكر أني نمت يوما مباشرة عند وضع راسي على المخدة،عندما أقرر النوم تبدأ إحداث اليوم بالتوارد إلى خاطري وابدأ بمراجعتها كلها،لتضيع بذلك ساعات من الليل دون أن تغمض جفوني.وتضيف :أكثر ما أفكر فيه هو كيف سيكون عليه مستقبلي بعد تخرجي من الجامعة وهل من الممكن أن أجد عملا أم لا؟؟خصوصا في ظل الأوضاع الصعبة التي نعاني منها. ويعلق احمد زياد 21 عاما:كثرة المشاكل هي السبب الرئيسي في قلة النوم نحن كشباب نفكر كثيرا بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية السيئة جدا،وما يفرض علينا من حصار ينعكس بشكل مباشر على نفسيتنا كشباب نريد نامين مستقبلنا هذا المستقبل الذي لا يبدو سهلا أبدا. لا يخفى على احد ما يعيشه الشاب الفلسطيني من وضع قد لا يشاركه به أي شاب آخر وذلك بسبب ما تعانيه المناطق الفلسطينية بشكل عام من احتلال وإغلاق وحصار الأمر الذي انعكس على تفكير الشباب وأسلوب حياتهم والذي اثر بشكل مباشر في نفسيتهم وصحتهم يقول عبد الرحمن 22عاما:قد لا تصدقين حين أقول لك إني أفكر كل ليلة كيف سيكون طريقي إلى الجامعة في الغد وكيف هي الحالة التي سيكون عليها الحاجز وهل اتاخر عن محاضراتي أم أصل بالموعد. عمار إبراهيم 22عاما يرى انه من الطبيعي أن يتأثر الشباب بما يروه وما يسمونعه كل يوم من قتل واعتقال وحصار،وما تعكسه هذه الأوضاع من صعوبات على التعليم والصحة ومرافق الحياة بكاملها. وحول هذه المشكلات يقول الدكتور حسن تيم - أستاذ علم النفس-في جامعة النجاح الوطنية: الأمور التي تحدث الأرق عند الناس كثيرة ومتنوعة يمكن أن نجملها بالوضع السياسي العام وما يعكسه من تأثير عن النواحي الاقتصادية والاجتماعية المختلفة. ويضيف : إذا تحدثنا عن الشاب الفلسطيني أرى أن عدم وضوح الرؤية لديه واستمراره في البحث عن الهوية يشكل لدية صعوبات في النوم وقلق مستمر الأمر الذي ينشا عنه ارق قد يكون جزئي وقد يكون دائم. الفلسطينيون عانوا من قلة الأمن ومن الاحتلال لكني لا اغفل دور التربية والتنشئة في إحداث الأرق هذه العوامل النفسية لها دور كبير في المشكلة. منبهات الليل: أسباب أخرى قد لا تخطر ببال الكثيرين وقد تبدو للبعض صغيرة وربما لا يجدر التطرق إليها إلا وهي الطفيليات الصغيرة ومنبهات الليل( الباعوض) ذلك الزائر ثقيل الظل الذي يأتي للإنسان في أصعب لحظة( لحظة الناعوسة) وكأنه يوسوس له أن استفق وابدأ رحلة التفكير من جديد محمد نصاصرة22 عاما يقول:حين أقرر النوم يبدأ الباعوض بالتجول حولي وإحداث الأصوات المزعجة الأمر الذي يضطرني لترك النوم والبحث عن حل للتخلص منها أو التفكير في حلول لمشاكلي. ولا يمكن أن نغفل دور الدراسة وتأثريها المباشر في إحداث الأرق لدى الطلاب، خاصة في أوقات الامتحانات والانشغال بالتحضير لها، فقد يستغرق الأمر طوال النهار وجزء كبيرا من الليل في الدرس والجد والمتابعة، ليتحول الجزء الباقي منه إلى فترة مراجعة لما درس والانشغال بكيفية ما سيكون عليه الامتحان والنتيجة. الطالبة نورة محمود 18 عاما والتي تقدم امتحانات –التوجيهي-تأكد انه على الرغم كونها تكون واثقة من إجاباتها في الامتحان إلا أنها تستطيع النوم وتبدأ بمراجعة أجوبتها ليلا وتضيف: أحيانا انهض من فراشي لأني تذكرت سؤالا معينا فأسرع إلى الكتب لاتاكد منه. ويعلق الدكتور حسن تيم:الدراسة والتفكير بها تسبب القلق هذا القلق الذي يصاحب فترات الامتحانات وفترات القيام بالوظائف والواجبات لكنه يزول بانتهاء هذه المسببات. وإذا كانت التكنولوجيا وعصر السرعة قد ساعدت الإنسان وهيأت له سبل الحياة إلا أنها سرقت منه نعمنه كبيرة أنعمه الخالق بها إلا وهي نعمة السكن بالليل .
موقع اخباريات - فلسطين |