|
يعتبر الكتاب أحد المصادر الأساسية للمعرفة البشرية، غير أن قيمته بدأت تتضاءل بعد ظهور وسائل معرفية جديدة تتميز بجدة المعلومات وسرعة الحصول عليها كالتلفزيون والإنترنت الذي بات مصدر المعلومات الأول للكثير من الناس وبخاصة جيل الشباب، رغم أن الكتاب مازال ينفرد بميزة تقديم المعلومات بشكل أكثر عمقا.
وفي سورية تتراجع قيمة الكتاب كمصدر للمعلومات ليحل الإنترنت والفضائيات مكانه، رغم أن هناك عدة محاولات من الحكومة لتشجيع القراءة لدى الشباب تتمثل في إطلاق وزارة الثقافة السورية مشروع "الثقافة للجميع" إضافة إلى إطلاق مجموعة من المثقفين السوريين بالتعاون مع المنتدى الاجتماعي مشروع "اقرأ كتابا تزداد شبابا" حيث يتم إعارة كتب مجانية للشباب ثم تقوم المجموعة بإقامة ندوة حول كتاب ترشحه بحضور المؤلف. واذا كانت الأجيال السابقة ما زالت تتمسك بالنسخة الورقية للحصول على المعلومات إلا أن الجيل الحالي يفضل الإنترنت ويرد منهل طراف ( طالب يدرس إدارة أعمال ) ذلك إلى كون متصفح شبكة الانترنت يختلف عن قارئ الكتاب، فهو ينتمي لجيل وجد نفسه أمام خيارات جديدة، ليست القراءة بينها، وهو يكتفي بمواقع التعارف "التشات" وربما قرأ أخبار بعض نجوم الفن. ويعتقد شيفان آدم (طالب يدرس التاريخ ) أن هناك عدة أمور تدعو الشباب للعزوف عن القراءة يأتي في مقدمتها ارتفاع ثمن الكتاب في سورية حيث يتراوح بين( 300-500) ليرة ( حوالي 10 دولار)، كما أن المعارض التي تقوم بها الحكومة غير كافية وهناك معرض واحد جدير بالاهتمام هو معرض مكتبة الأسد الذي يقام مرة في العام. وترى منى أحمد (آثار) أن الشباب يضع القراءة في أخر سلم أولوياته بسبب سوء الوضع الاقتصادي إضافة إلى عدم توفر الوقت الكافي، غير أن هذا العذر غير صحيح كما يعبر أبو محمود ( صاحب مكتبة ) لأن شباب اليوم حسب رأيه يفضلون التسكع ومشاهدة التلفزيون على قراءة كتاب مفيد، رغم أنه يقر بارتفاع ثمن الكتاب إلى حد ما. يعتقد سليمان شرف (تاريخ ) أن هذا الأمر هو نتيجة طبيعية للتطور التكنولوجي، لأن الناس في العصور السابقة كانوا يعتمدون على الألواح في تدوين أخبارهم وجاء الكتاب ليصنع ثورة في ذلك الوقت، والآن ولى عصر الكتاب بوجود مصادر متعددة وأكثر تطورا وسرعة في الحصول على المعرفة.
فيما تعتبر لميس منصور ( لغة إنكليزية) أنّ اتهام جيل الشباب بالعزوف عن القراءة ليس صحيحاً والمشكلة –برأيها- هي عدم وجود كتب جديرة بالقراءة، وتعتقد أن أكثر كتب اليوم تفتقد المتعة بعد أن اختفى جيل الكتاب الكبار في العالم رغم أنها تقرأ لعدد من الكتاب المعاصرين أمثال "ماركيز" و"إيزابيل الليندي" و"ميلان كونديرا". يعتمد صابر حسكو( صحفي) على الإنترنت كمصدر أول للمعلومات، وهو يستغل معرفته باللغة الإنكليزية للاطلاع على الأخبار والتحليلات التي تنشرها الصحف الغربية، لكن ذلك لا يثنيه عن قراءة الكتب التي تبلغ – كما يقول- "50" كتاب في العام. ويعتبر حسكو أن العزوف عن القراءة هو جزء من جو عام يتمثل في العزوف عن جميع وسائل الثقافة والفنون ( سينما- مسرح – كتاب ) كما أن الإنسان كان في مرحلة سابقة يتباهى بقراءة الكتب، أما اليوم فكلمة مثقف تعني المعقد أو السلبي. ويعتقد أن الحل يتمثل في قيام الحكومة بعدد من المهرجانات الفنية والثقافية لتنشيط حركة الثقافة في سورية، إضافة إلى إفساح المجال للقطاع الأهلي لتأسيس جمعيات ثقافية. بقي أن نؤكد أن طباعة الكتاب تراجعت إلى حد كبير في سورية حتى دور النشر باتت لا تغامر بطباعة أكثر من (500) نسخة بعد أن كانت تقوم بطباعة (2000) نسخة كحد أدنى، الأمر الذي يؤكده أغلب أصحاب دور النشر. ويستثنى من القاعدة السابقة عدد من الكتب التي تحمل بين دفتيها بعض المواضيع المثيرة والساخنة، إضافة إلى الكتب الدينية والتي يعلق عليها الشباب الكثير من الآمال في حل مشكلاتهم الاقتصادية والاجتماعية كما يعتقد ثائر ابراهيم، غير أن حسام يوسف يحذر من استغلال الدين من خلال إيهام الشباب بأن الثقافة الدينية تشكل مدخلاً إلى حل مشكلاتهم الاقتصادية وبناء مستقبلهم. |