|
الكل في قرارة نفسه فيه شيء من الأمل لا زال يروح ويجيء حتى يصل إلى ذروة الحقيقة مكتشفا انه شيء يتبدد ويضمحل حتى يكاد يصل إلى اليأس، قد يكون هذا هو الحال تماما للخريجين الجدد من الجامعات الفلسطينية أولئك الذين يقضون سنوات عدة منهمكين في الدراسة الجادة ومجهدين بالتفكير في كيفية الحصول على أعلى العلامات ظنا منهم أن هذا الشيء سيعينهم على إيجاد عمل في مجال دراستهم فور انتهائهم من دراستهم الجامعية.
والنماذج الحية على هذا كثيرة ولا حصر لها بين طلاب تكبدوا عناء السفر يوميا عبر الحواجز ليصلوا إلى جامعاتهم بالوقت المحدد، وطالبات اضطررن أن يقطن في المدينة التي تبتعد عن بيوتهن لذات السبب تبرز المعضلة الحقه في كيفية تأمين فرص عمل حقيقة لهذا الجيل الصاعد من الشباب وهذه القاعدة العريضة من المتعلمين الذين ينهون دراستهم ويجلسون في بيوتهم دون أن يقدموا لأنفسهم أولا ولمجتمعهم ثانيا أي نوع من الإبداع والتطوير. وظائف بالقطارة فبين آلاف الطلبة المتخرجين من شتى الجامعات الفلسطينية هناك عدد قليل منهم يحالفه الحظ ليجد عملا ما وقد لا يهمه في هذه اللحظة إن كان في مجال دراسته أم في غير ذلك المهم أن يعمل ليعيل نفسه أولا وأسرته ثانيا. وحسب آخر الاحصائيات، فقد بلغ عدد خريجي جامعة النجاح خلال هذا العام ما يقارب 2500من مختلف الكليات هذا على سبيل المثال وإذا قمنا بمسح ميداني لمعرفة أعداد الذين توظفوا منهم في مجال تخصصهم ستجدهم قلة قليله، فما هو الحال الذي آل عليه هؤلاء الخريجين بعد تخرجهم؟! "الوضع مأساوي للغاية دراسة لأربعة أعوام هذا بالإضافة إلى الغربة و"بهدلة" الحواجز وفي نهاية الأمر لا عمل ولا مجال أصلا للأمل بالعمل" هذا ما قاله احد خريجي الجامعة الذي يبدو انه اسقط التفاؤل من حساباته نظرا لما يعرفه عن أوضاع الخريجين الذين سبقوه التخرج. أما "نورة جمال" خريجة لهذا العام قسم اللغة الانجليزية فتقول لشبكة اخباريات: "أحيانا أقول أني تعلمت أربع سنوات لشيء واحد حتى أكون ماهرة جدا بأعمالي المنزلية من شطف وتعزيل وكنس ولكن ماذا تفيد الانجليزية في ذلك"، وهذه أيضا واحدة من الذين يستنكرون الوضع الحالي الذي يعيشونه ويتذمرون من هذا الحال. حلم التخرج يصطدم بالواقع وبينما يقضي الطالب طوال فترة دراسته وهو يحلم بيوم تخرجه وكيف سيكون ذلك وجدنا أن حلم التخرج هذا والآمال التي كان يعقدها الطلبة عليه بدأ بالتلاشي لترى أن معظم طلبة الجامعات يسارعونك بقولهم أنهم غير مستعجلون على التخرج إذ ماذا سيفعلون بعد ذلك إلا الجلوس في المنزل والملل والضجر. وهناك مقولات مضحكة للغاية تتبادر إلى مسامعكم من طلبة الجامعات الذين لم يتخرجوا بعد، احدهم في قسم اللغة الفرنسية يقول لزميله لا ادري لما العجلة يا صديقي على التخرج أنا اعتقد أن عملي الذي ينتظرني بعده غير مرهق وهناك من يؤدي الدور عني وهو أيضا يقول لي تمهل فرعي الأغنام هو هو إلا إنني أفكر باستحداث طريقة جديدة وهو رعيها اللغة الفرنسية". وهناك طالب من قسم الصحافة يقول "وأنا غير مستعجل بل على اقل من مهلي فصحفنا الفلسطينية الكثيرة ولله الحمد موظفوها لم يتموا الأربعين عاما بها وأنا لم أصل لهذا الشيء بعد". ومن هنا تعليق ومن هناك آخر ولا ترى بوسعك شيء إلا أن تضحك على أقوالهم ،لترى أن كل ما يصدر منهم هو رؤية خالصة لا محالة معتمدة على تجربة الآخرين قبلهم الذين تخرجوا ولم يجدوا إلى الآن أي فرصة للعمل في مجال دراستهم. ومن هنا تتعالى أصوات الطلبة الخرجين سواء الجدد منهم او الذين تخرجوا منذ وقت مناشدين كافة المسئولين ضرورة إيجاد حل سريع من خلال تبني مشاريع توفر فرص عمل لهذا الكم الهائل من المتعلمين المتعطلين عن أداء واجبهم بالشكل الذي كثيرا ما كانوا يطمحون إليه. جهود متواصلة وفي ذلك يقول مدير وحدة النجاح للتوظيف التابعة لجامعة النجاح الوطنية الأستاذ رافع دراغمة لشبكة اخباريات: "وجودنا جاء حرصا من الجامعة على متابعة خريجيها بتأهيلهم ومساعدتهم ما أمكن في الحصول على الوظائف التي تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية وقدراتهم، وحتى تبقى على تواصل معهم حتى بعد مغادرتهم أروقة الحرم الجامعي". ويواصل" نساعد الخريجين في الانخراط في سوق العمل من خلال الاتصال مع العديد من المؤسسات ووزارات العمل المختلفة والشركات في الخارج، وخاصة الموجودة في دول الخليج العربي، والعمل بكل ما هو متاح لتوفير أكبر فرصة عمل منهم". وعلى الرغم من هذه الجهود ومن المساعي التي تسعى إليها الوحدة لإيجاد الفرص المناسبة للشباب الخريجين من مختلف التخصصات إلا إن هذا غير كاف على الإطلاق فلا بد من وجود مثل هذه الوحدة في جامعات الوطن كافة تعمل على تأمين العمل المناسب لهذا الكم الهائل من الخريجين ولا بد في الجهة المقابلة من إعادة النظر بخطة الجامعات عن طريق بلورة أجندتها والعمل على التوفيق بين ما يتطلبه سوق العمل الفلسطيني وبين إعداد الطلبة الذين يلتحقون بالكليات المختلفة وذلك عن طريق دراسة جادة وفاعله في هذا المجال بما يتلاءم مع احتياجات السوق الفلسطيني وقدرته الاستيعابية. شبكة اخباريات |