|
يكاد لا يمر أسبوع واحد من دون أن تزور رنا مصطفى (23 سنة) اقرب مركز لبيع أجهزة الموبايل, ليس لأن جهازها كثير الأعطال وتحتاج إلى تصليحه في شكل مستمر بل لأنها تقوم باستبداله شهرياً شأنها شأن الآلاف من الشباب العراقيين. رنا لا تشعر بأن سلوكها الاستهلاكي غريب إلى حدود غير معقولة لأنها ليست الوحيدة التي تقدم على هذه الخطوة. فالكثير من صديقاتها يخصصن مبلغاً شهرياً لتبديل أجهزة الموبايل مرات عدة طوال السنة سعياً إلى الحصول على أجهزة احدث وبمواصفات أفضل.
ولم تعد الأجهزة التقليدية تشبع الرغبة في الاستهلاك لدى الشباب العراقي بعدما بات جهاز الموبايل من مكملات الأناقة لديهم. فالأجهزة التي لا تحتوي على كاميرا أو راديو أو ذاكرة تتسع لمئات الرسائل القصيرة والصور لا تجد سوقاً رائجة في البلاد ولا يقتنيها إلا المسنون. وتقول رنا إن استبدال أجهزة الموبايل مرات عدة خلال العام بات من الأشياء التقليدية التي يقوم بها الشباب من كلا الجنسين في العراق وتؤكد أن شقيقها مرتضى استبدل جهازه خمس مرات خلال شهر واحد بسبب الملل! فهو لا يقتني الجهاز لأكثر من أسبوع ثم يقوم باستبدال جهاز يمتاز بمواصفات أفضل به. ويتداول الشباب العراقيون بينهم مفردات مبتكرة لانتقاد من يحتفظ بجهازه لمدة طويلة ويطلقون عليه عبارة «انتيكا» أو «عثملي» في إشارة إلى العهد العثماني الذي انتهى بداية القرن الماضي. وإذا سمع الشاب أو الفتاة من احد الأصدقاء أو الزملاء في الجامعة أحد هذين التعليقين عرف مباشرة أنه يتعرض لانتقاد لاذع لعدم مسايرته الأجهزة الرائجة بين الشباب العراقي. وتقول سمر راضي (27 سنة) وهي واحدة من حاملي لقب «الأنتيكا» أنها تعتز بالأشياء التي تقتنيها ولا تبيعها أو تغيرها على عكس شقيقاتها الثلاث. وتؤكد أنها ما زالت تحتفظ بجهاز الموبايل الذي اقتنته منذ ثلاث سنوات على رغم وجود الكثير من المغريات في الأسواق المحلية والتي غالباً ما تكون أسعارها ملائمة وغير مكلفة. سمر سعيدة بلقبها ولا تشعر بالخجل وترى انه دليل على اتزان شخصيتها لأنها لا تلهث وراء كل جديد وتستخدم الموبايل في مكانه الصحيح، وتجد أن جهاز الموبايل في العراق بات بديلاً للهاتف الأرضي وان الإقبال عليه لا ينطلق من الموضة فقط بل من الحاجة الملحة. لكن بعض الشباب باتوا ينظرون إليه على أنه جزء من شخصية الفرد ويختارون الجهاز والرنة وفق هذه النظرية. فشقيقتها الكبرى تصمم على استبدال جهازها الخاص في شكل مستمر وغالباً ما تقتني الأجهزة الضخمة التي يستخدمها الرجال معتبرة أنها تكشف عن قوة شخصيتها. ويروي مصطفى عبد القادر صاحب محل لبيع الأجهزة وخطوط الموبايل حكايات غريبة عن زبائنه ويقول إن بعضهم يستبدل هاتفه النقال مرتين في الأسبوع أما بسبب الملل أو بحثاً عن الأجهزة الجديدة التي تدخل الأسواق بأسعار ملائمة قياسا الى بقية دول الجوار. ويؤكد مصطفى أن حمى استبدال الأجهزة امتدت إلى الخطوط حيث يلجأ الكثيرون إلى استبدال خطوطهم ويقوم آخرون باقتناء ثلاثة أو أربعة خطوط لشركات الموبايل المختلفة التي تغطي العراق. ويرجع مصطفى هذه الظاهرة إلى انتشار موضة الموبايل وسيادة نظرة شائعة بينهم ان شكل الهاتف النقال يكشف عن شخصية صاحبه فضلاً عن العروض المغرية التي تقدمها الشركات لجذب المستهلكين حتى تصل أسعار بعض الخطوط إلى خمسة دولارات دار الحياة |