|
شباب معطلون يحلمون بالفرج من أوضاع يعيشونها يحلمون بتحقيق الذات ويرون أن في الهجرة والسفر يتحقق المبتغى. وخاصة بعد أن طال بهم الانتظار للحصول على عمل ,شباب ذوو شهادات عليا وآخرون انقطعوا عن الدراسة منذ سنوات ولم يجدوا في سوق العمل فرصة للحصول على المصروف اليومي إن صح التعبير ويزداد سخطهم تأججاً عندما يطلعون على عالم أوروبا الفردوسي عبر أجهزة الإعلام المختلفة السمعية والبصرية وبمجرد عودة أصدقائهم وباقي الشباب من الدول الغربية.
سيارات فارهة وأرصدة في البنوك ورفاهية تذكي انتظارهم وحرمانهم كل هذه الأسباب جعلت الشباب يرى في الهجرة السرية العصا السحرية للانتقال من البؤس إلى النعيم هذه الظاهرة التي تحمل في طياتها معاناة الشباب وأحلامهم الضائعة, أحلام نشأت منذ الطفولة وترعرعت بفضل الإخلاص والحب الدفينين وبين سراب وجده الشباب بعد التخرج وانتهاء طور الدراسة والتكوين.. إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو ما ميكانيزمات وبيئية هذه الظاهرة? وقبل أن نتكلم عن الأسباب سألنا الشباب أنفسهم وماتعريفهم لهذه الهجرة? وسط مجتمع جديد محمد شاكرمتخرج منذ سنوات ويحلم بالسفر يقول: إن مصطلح الهجرة يحمل في ثناياه العديد من الاستفسارات تختلف باختلاف نوع ونمط الهجرة المرغوب فيها ويبقى التعريف الموحد: هو انتقال الإنسان من العيش وسط أهله وذويه إلى العيش وسط مجتمع جديد سواء في إطار هجرة داخلية أو خارجية وعليه الاعتماد على نفسه من أجل مسايرة الوقت والزمن. ماعجزت عن تحقيقه أما يوسف عبد الجواد هندسة مدنية فقال: هجرتي ماهي إلا مرحلة من أجل تحقيق ماعجزت عن تحقيقه وأنا وسط مجتمعي, أحلم بالبناء الجدي والحقيقي لحياتي ومنحها دوراً فاعلاً داخل المجتمع الذي منحني كل شيء والذي أعتز به وأسعى دوماً لخدمته والعمل فيه حتى أرد ولو قسطاً قليلاً من حقوقه عليّ والتي أجد أنها دين يجب عليّ رده حتى» استريح من تبعته«. بينما يقف أيمن الهندي من الهجرة موقفاً إيجابياً وسلبياً في نفس الوقت يقول: أول حلم يتبادر إلى ذهني حينما أقرر الهجرة هو حلم العودة فلايمكنني الهجرة طوال حياتي فأنا جزء لايتجزأ من أسرة وأنا أحتاجها بقدر حاجتها لي, هذه معادلة محسومة لدي فلا يمكنني الابتعاد أكثر وبصفة دائمة مهما كانت ظروفي. بصفة نهائية مؤيد شيخ البساتنة يعمل في المحاماة يقول: أصبحت الهجرة هي حلم وهدف الشباب الوحيد في عصرنا الحالي, لكن الأسباب تختلف من فئة لأخرى بالنسبة لي, لم أكن أفكر من قبل فيها, نعم أهوى السفر لكن الهجرة بصفة نهائية لا, لكن منذ 4 سنوات وبالضبط بعد اتمام دراستي, سكنت هذه الفكرة خيالي لعدة أسباب منها عدم وجود ماكنت أطمح. (تتحطم الأحلام) وعن ميكانيزمات هذه الظاهرة تقول الاختصاصية الاجتماعية نسرين تميم : إن مسألة الهجرة من القضايا التي تشغل المجتمع وتعد من الظواهر التي تعنى بمجتمعاتنا النامية وبدرجات متفاوتة وإن كنا نتفهم مدى الإحراج الذي تسببه هذه الهجرة للحكومات الوطنية, فإننا بالوقت ذاته نتفهم عمق تأثيرها في نفوس شبابنا الذين يجدون أنفسهم فجأة في موقع لايتيح لهم تحقيق ذواتهم وتتحطم أحلام فترة الدراسة على صخرة غياب فرص العمل والاغتراب لشعوره الملل واليأس ناهيك عن غياب التخطيط المحكم الذي يعمل على استثمار الطاقات البشرية كأحد أهم عوامل النمو الاقتصادي, فالاستثمار في التنمية البشرية من أكثر عمليات الاستثمار المربحة والتنبه للحلول المرتجلة والاعتماد على القدرات الوطنية وتفعيل القطاع الخاص وإمكانية نموه على غرار ماهو قائم في كثير من البلدان المتقدمة, فحينما يهاجر الشخص يحلم أولاً أن يكسب المال الكثير ويغير مستوى ونمط عيشه ويحقق مستقبلاً أفضل ويحقق أحلاماً متعددة منها سيارة فخمة ومنزل فخم وثراء وغنى, لامانع من هذه الأحلام إذ لابد ألا نغفل عن هؤلاء الشباب نهملهم لأن ذلك سيخلق حالة من الاضطراب بين الدولة والمواطن, وتتشوه مضامين الانتماء, وتختل العلاقة بين الحقوق والواجبات وتتنامى القيم السلبية في مجتمعنا الذي هو بغنى عن ذلك, ومجتمعنا الذي لانريد له إلا الخير العميم. الثورة |