|
علي سفر
|
|
تطرح ثورة التدوين على شبكة الإنترنيت وأقصد تلك الصفحات التي يقوم الأفراد بتسجيل يومياتهم عبرها مجموعةً من الأسئلة تختص برغبة الجميع في الحكي والحديث عما يجول في الرأس من أفكار وخواطر، ولعل التمعن في العدد الكبير من المدونات العربية يوضح وبشكل جلي أن أغلب المدونين العرب هم من الشباب الذين وجدوا في فكرة التدوين نافذة لهم يستطيعون من خلالها أن يثبتوا وجودهم، وإذا كانت بعض الإدارات في أكثر من بلد عربي لم تستطع أن تتأقلم مع الظاهرة فقامت - بدلاً من استيعابها - بحجب خدمة المدونات عن شبكاتها المحلية..!
فإن هذا الأمر لا يلغي وجود الرغبة لدى الشباب في طرح أفكارهم وبحرية كاملة ودون تقييد وبالتالي فإن حجب المنبر لا يلغي الدور الذي يجب أن تقوم به هذه الإدارات ذاتها في تأمين إمكانية أن يقول الشباب ما يريدون دون أن تمارس عليهم الرقابة سلطتها.. نتحدث عن شباب هم الشباب العربي الذي يشكل القوى الفاعلة المأمولة في مسار تطوير المجتمعات العربية بعامة وهم ذاتهم الذين يستطيعون حماية المجتمعات من التدهور نحو ثقافة الاستهلاك وكذلك حماية الأوطان ذاتها من الوقوع في براثن العصبيات والأفكار المتطرفة.. فهؤلاء الذين توضع البرامج الحكومية باسمهم وتصاغ المشاريع في سبيل أن يكونوا فاعلين في بناء الخطط التنموية،هؤلاء هم الذين يحتاجون لمنابر يستطيعون أن يقدموا من خلالها تصوراتهم وأفكارهم كي يستطيع أصحاب القرار أن يحدثوا من أفكارهم أيضاً لتكون متساوقةً مع حاجات الشرائح الواسعة من المجتمع والتي يشكل الشباب أبرزها. لا نريد لأحد أن يفهم أننا نتوقف عند المدونات كنقطة لا يستقيم وضع الشباب دونها ولكننا نريد للجميع أن يتوقف عند ضرورة خلق المنابر المتعددة التي يستطيع عبرها الشباب وهنا لا نعني الشباب الذي يمارس فعالية ثقافية معينة بل كل الشباب أن يقولوا عبرها كلمتهم، فالصحافة تستطيع أن تلعب دوراً هاماً في هذا السياق ولكنها ليست كل شيء إذ لابد من أن يتراصف دور الصحافة الورقية مع الإلكترونية مع المدونات لخلق سياق فاعل في تنمية وتطوير المجتمع. المصدر : شبابلك الثقافي , العدد 25 - حزيران 2008 |