الرئيسية arrow شبابنا والمجتمع arrow قضايا عامة arrow شاشة التلفزيون مخرجاً لشباب تفرض عليهم المشاركة في «واجبات» الأعياد
spacer
يطل عليكم مرصد شبابنا ليزودكم بكل ما يتعلق من مواضيع تهتم بقضايا الشباب السوري والعربي والتي يتم رصدها من وسائل الإعلام والشبكة العالمية
 
advertisement.png, 0 kB
Advertisement
spacer
spacer
 
شاشة التلفزيون مخرجاً لشباب تفرض عليهم المشاركة في «واجبات» الأعياد طباعة ارسال لصديق
أمينة خيري   
اختلفت الملامح العامة للمجتمع المصري في السنوات الأخيرة، ولم تعد الأسرة شريان الحياة الرئيس في تفاصيل حياة الأبناء اليومية ومحور اهتمامهم أو ملجأهم الوحيد أو مرجعهم الأول. واستحوذت دوائر الأصدقاء، ووسائل الإعلام والاتصال نسبة غير قليلة مما كانت تحتله الأسرة في حياتهم. واتخذت العلاقة بين الأجيال المختلفة في الأسرة المصرية شكلاً أقرب ما يكون إلى علاقة المالك بالمستأجر... وحدها ثلاث مناسبات اجتماعية يمكنها أن تعيد الروابط العائلية إلى متانتها وهي: المآتم، والولادات، والأعياد الدينية.

«اليوم الأول في عيدي الفطر والأضحى مخصص للأسرة تماماً. لأني قلّما أجتمع مع أبي وأمي وأخوتي، إما بسبب عمل والدي ووالدتي خارج البيت، وإما لانشغالي بالدراسة وأصدقائي، وكذلك الحال بالنسبة إلى أخوتي. ولذلك نخصص هذا اليوم لقضائه في البيت واستقبال الأهل في المســاء، إذ أنــي أكاد لا أرى أبنــاء أعــمامي وعمّاتي إلا في تلك المناسبة، أي مرة أو مرتين في العام. أما بقية أيام العيد فهي للــخروج والترفيه مع الأصدقاء»، يقول هــاني (22 سنة) الذي يــدرس إدارة الأعــمال في جــامعة عين شــمس.

تخصيص يوم العيد للعائلة، أمر يتفق فيه هاني مع أقرانه، بجعل هذا اليوم يوماً أسرياً بامتياز، مع اختلافات طفيفة في تفاصيل تمضية يوم العيد. ويمضي يوسف (18 سنة) يوم العيد مع أسرته ولكن خارج حدود المنزل. ويقول: «ينتظر أفراد الأسرة من العام إلى العام هذا اليوم، ويتفق جميع أفراد الأسرة من أعمام وعمات وجد وجدة، على التوجه إلى إحدى المدن الساحلية القريبة من القاهرة مثل فايد أو الإسماعيلية أو العين السخنة – في حال تزامن العيد وفصل الصيف - أو إلى إحدى الحدائق العامة الكبيرة، في حال كان الجو بارداً».

وتصطحب كل أسرة معها بعض الأطعمة ويجتمع الشمل على مأدبة ضخمة. وبضحكة عالية يتذكر محمد ما حدث في مثل ذلك اليوم قبل عامين: «حين تناولت الأسرة برمتها وجبة من الأسماك المملحة التي اتضح بعد ساعتين إنها فاسدة، وكان المشهد أقرب ما يكون إلى الكوميديا السوداء حين تزاحم الجميع على ركوب سيارة الإسعاف التي ازدحمت بالركاب المتــسممين». وســبب ضــحكة مــحمد وتذــكره الكامل أحداث هذا اليوم أنه الوحيد الذي نجا من عملية غسيل المعدة المؤلمة لأنه رفــض تنــاول الوجبة الــمسممة.

يوم العيد الذي تحول في الألفية الثالثة إلى مناسبة نادرة للم شمل الأسرة المصرية يدفع البعض من الأهل إلى ممارسة سلطاتهم الديكتاتورية لإجبار الأبناء والبنات على الالتزام بخط سير الأسرة في مثل هذا اليوم، حتى وإن تطلّب ذلك معركة كلامية ساخنة أو حتى تلويحاً بالحرمان من العيدية التي ينتظرها الصغار. وتقول ماهيتاب (17 سنة) أن العيد بالنسبة إليها فرصة الفكاك من قبضة الأهل التي تنعتها بـ «الحديدية». وتضيف بأسى: «نظرياً أهلي يسمحون لي بالخروج مع صديقاتي من دون قيود صارمة في العيد، ولكن واقعياً هذا لا يحدث، فكلما هممت بالاتفاق مع الصديقات على الذهاب إلى السينما أو تناول الغداء في مطعم أو ما شابه، أفاجأ بمن يؤنبني لإنني سأغيب عن هذا التجمع الأسري أو تلك الزيارة للأقارب، وتكون النتيجة حرماني من هذه الفرصة الذهبيــة للترفيه بعيداً من القيود».

لكن «الصدمة» التي أحدثتها وقائع التحرش الجماعي بالفتيات في يوم العيد قبل عامين في وسط القاهرة، هي التي تدفع الكثيرين من الأهل إلى فرض نوع، ولو مخفف، من حظر التجوال على بناتهم في يوم العيد، خوفاً من تكرار ما حدث. ويقول علي حافظ، (أب لابنتين في سن المراهقة): «أعرف تماماً أن من حقهما الخروج والترفيه في هذا اليوم، لكن ما حدث في وسط القاهرة في تلك المناسبة من قبل يجعلني أجبرهما، إما على الخروج معي ووالدتهما، وإما قضاء اليوم أمام شاشة التلفزيون. لقد تغير الزمن ولم يعد هناك شيء مضمون».

لكن ربما تكون الجلسة العائلية أمام التلفزيون هي إحدى الثوابت القليلة التي لم تتأثر بمرور الزمن، لا سيما في ظل التكاثر السريع للفضائيات. ويقول أحمد (20 سنة): «العيد يعني بيتاً، والبيت يعني أسرة، والبيت والأسرة لا يكتملان إلا بالتلفزيون. ولا أبالغ إن قلت إنني أحقق أرقاماً قياسية في عدد ساعات المشاهدة التلفزيونية، لاسيما في عيد الفطر حيث الأفلام الجديدة ونهايات مسلسلات رمضان»، ويضيف مبتسماً: «الأهم من ذلك العودة إلى مشاهدة الفيديو كليبات الساخنة بعد 30 يوماً من المنع».

     الحياة     - 06/10/08//

 
< السابق   التالى >
spacer

spacer
 
   

شبابنا : مرصد إعلامي حر يهتم بقضايا الشباب السوري والعربي - مدير الموقع : زاهر هاشم - المواضيع المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة 

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لأصحابها - يسمح بالنقل شرط الإشارة للمصدر

 Powered By : JOOMLA