الرئيسية arrow شبابنا والثقافة arrow شباب مصر على المحك بعد معرض كتاب القاهرة ... وداعاً زمن الكتاب...
spacer
يطل عليكم مرصد شبابنا ليزودكم بكل ما يتعلق من مواضيع تهتم بقضايا الشباب السوري والعربي والتي يتم رصدها من وسائل الإعلام والشبكة العالمية
 
advertisement.png, 0 kB
Advertisement
spacer
spacer
 
شباب مصر على المحك بعد معرض كتاب القاهرة ... وداعاً زمن الكتاب... طباعة ارسال لصديق
دار الحياة   

 «القراءة غذاء العقول، والكتاب خير صديق، والدولة تهتم بتنمية هذه الهواية الجميلة لدى الاطفال والشباب»· اكتب في هذا الموضوع ما لا يقل عن 15 سطراً.

 تنفس طلاب الصف السادس الابتدائي الصعداء، فقد حفَّظهم مدرس اللغة العربية هذا الموضوع عن ظهر قلب بالعناصر والشواهد والافكار. فسكب الجميع الاسطر الـ 15 على ورقة امتحان اللغة العربية، ومبروك مقدماً

وتحل اجازة نصف العام الدراسي ليلتقط نحو 20 مليون طالب مدرسي وجامعي أنفاسهم من عناء المذاكرة والتحصيل. والاجازة معناها ترفيه، ثم ترفيه، ثم ترفيه، وبالطبع فان مسألة الترفيه هذه نسبية وتحتمل الكثير من التفسيرات والمعاني، فهل القراءة تدخل ضمن تفسير الشباب لمعنى الترفيه؟

قبل 38 عاماً اصبح الكتاب جزءاً لا يتجزأ من اجازة نصف العام الدراسي، لكنه دخل حياة الطلاب والطالبات من بوابة «المعرض»، معرض القاهرة الدولي للكتاب الذي يمتص في مثل هذا الوقت من كل عام جانباً كبيراً من ايام الاجازة الثمينة، لكنه ليس امتصاصاً ثقافياً وادبياً خالصاً، بل يكاد يكون امتصاصاً خالياً من هاتين الناحيتين.

المشهد في المعرض هذا العام مؤثر جداً والإقبال الشبابي على زيارة المعرض مذهل على رغم ان سعر تذكرة الدخول قفز الى جنيهين كاملين، الكتب كثيرة ودور النشر المعروفة وغير المعروفة موجودة، ومنذ الساعات المبكرة للصباح، تتوافد جموع الشباب والشابات على المعرض ليبدأ اليوم الترفيهي.

صحيح ان ما يشهده المعرض هذا العام ليس ظاهرة جديدة لكنها في الدورة الحالية المعرض صارت متفاقمة فقد طغت رائحة الشاورما على امهات الكتب، وتفوقت «تقلية» الكشري على احدث الاصدارات العلمية، بل ان الفطائر بالسكر كادت تطغى تماماً حتى على الروايات وقصص الحب التي كانت تلقى اقبالاً شبابياً حتى وقت قريب.

محمد معتز (20 عاماً) طالب في احدى الجامعات الخاصة يحرص على زيارة المعرض منذ كان في المرحلة الابتدائية، وهي زيارات اختلفت وتطورت في مضمونها عبر السنوات، يقول: «كان والدي يصطحبني معه فنشتري كتباً مبسطة عن الفضاء ومكونات السيارات، وكنت احب قراءتها بل والاحتفاظ بها في مكان محدد في غرفتي. وحين بدأت ازور المعرض مع اصدقائي تحولت مشترياتي الى النواحي الالكترونية، فاشتري الاسطوانات المدمجة CD'S سواء تلك الخاصة بالبرامج الجديدة او ألعاب السيارات والدراجات النارية التي اعشقها.

وماذا عن الكتب؟ يقول: «في الحقيقة الدراسة في المدرسة وبعدها الجامعة جعلتني ابتعد تماماً عن الكتب، الا اذا كنت مجبراً على قراءتها، وحتى حين اكون في حاجة الى البحث عن معلومات لتجهيز ورقة بحثية في الجامعة افضل الانترنت لانها توصلني الى المعلومات التي ابحث عنها بسرعة ومن دون الحاجة الى قراءة المقدمات الطويلة والفصول التي لا تعنيني في شيء حتى اصل الى غايتي».

واذا كانت الغاية من قراءة الكتب ليست بالضرورة البحث عن معلومة معينة، ولكنها قد تكون هواية اختيارية، لفت احمد ابراهيم (52 عاماً) الانتباه الى مسألة تبدو مهمة، فقد انخرط في مناقشة حامية مع مسؤول احدى دور النشر الذي كان يشكو قلة المبيعات بدرجة مرعبة، اذ قال ابراهيم: «وكيف ننتظر ان يقبل الشباب والشابات على القراءة اذا كانت الغالبية العظمى من الاباء والامهات لا تقرأ؟ اذهب الى اي ناد او مقهى واحصر عدد الرجال والنساء الممسكين بكتب يقرأونها، واتحدى ان يزيد عددهم على اصابع اليد الواحدة· وهل يقرأ المعلمون والمعلمات كتباً غير الكتب الدراسية التي يحضرون منها الدروس التي سيلقونها على التلاميذ؟ كيف اذن نتوقع من اطفالنا وصغارنا ان يحبوا القراءة؟ اجهزة التلفزيون في بيوتنا مفتوحة ليل نهار، والمغريات التي تستهلك الـ24 ساعة يومياً لا تنتهي».

لكن مغريات القراءة ايضاً كثيرة، وهي لم تعد مجرد قصص جاسوسية وقصص حب وغرام، ولا حتى خيال علمي، لكنها تتخذ في شكل متزايد طابعاً دينياً يظهر في شكل واضح جداً هذه الايام، وليست مبالغة لو قلنا ان الكتب الدينية هي الوحيدة التي تشهد رواجاً متزايداً بين الشباب من الجنسين هذه الايام، الجموع الشبابية المحتشدة حول اكوام كتب احكام الفقه والسنة وقصص الصحابة وعذاب القبر وفقه المرأة المسلمة، بالاضافة الى كتب القرآن الكريم والتفسير خير دليل على رواجها، وهي ليست جموعاً محتشدة بغرض «الفرجة فقط»، لكنها «فرجة» مصحوبة بقوة شرائية فعلية. محمد حمدي (28 عاماً) مسؤول البيع في احد هذه المنافذ يقول: «بالاضافة الى ان الكتب رخيصة، اذ تبدأ اسعارها من ثلاثة جنيهات، هناك صحوة دينية محمودة بين الشباب هذه الايام».

صحيح ان الصحوة «محمودة» لكن ما ليس محموداً هو اقتصار قراءات الشباب على الكتب الدينية، مع العلم ان الكثير منها كتبه اشخاص يوصفون بـ «التطرف» والتفسير الديني الخاطئ والموجه لأغراض بعينها، محمد حسين (20 عاماً) جاء الى المعرض مصطحباً شقيقته (منقبة) ليبتاعا الكتب الدينية، وقد فضل ان يرتدي هو الملابس الشرعية: جلباب ابيض قصير وبنطلون، وبينما هو يقلب في تلال الكتب قال: «التشبث بتعاليم ديننا الحنيف وتنفيذها واتباع سنة نبينا سيدنا محمد (ص) هي طريقنا الوحيد للخلاص مما نحن فيه». وبسؤاله عما يعنيه بـ «مما نحن فيه»، قال: «انظري حولك وسترين الهجمة الصهيونية الشرسة: فضائيات تنشر الفجور والرذيلة، وانترنت تعصف بإباحية محتواها بما تبقى لدينا من اصول وعادات اسلامية صحيحة، وفتيات كاسيات عاريات و... و...»، ونسأله عن الثقافة العامة ومواكبة ما يحدث في العالم من تطورات واختراعات، فيقول: «حين نتمكن من ديننا وتعاليمه واحكامه نبدأ في الاطلاع على اشياء اخرى».

لكن هناك من الشباب من يود بالفعل الاطلاع على «اشياء اخرى»، ولكن اسعار الكتب نار، صحيح هناك الكثير من الكتب المستعملة التي تباع بأسعار معقولة، لكنها تظل كتباً مستعملة، وهذا يعني انها قديمة، والشباب بطبيعته يحب الجديد، في احدث الاطلالات الفنية والادبية والثقافية في القاهرة «فيرجين ميغاستور» كتب حديثه ومثيرة وقادرة على جذب الشباب، لكن لا يقوى على دفع اسعارها سوى قلة قليلة. كذلك الحال بالنسبة الى دور النشر التي تهتم بنوعية الكتب التي تنشرها والمواكبة للعصر.

لكن «حجة» ضيق ذات اليد لا تسري في كل الاحوال، بل لحسن الحظ ان العلم الحديث في مصر وتقنية المعلومات قدم حلولاً على طبق من فضة. دار النشر الالكتروني التي اوشكت على اتمام عامها الاول لها الحق ان تفخر بخدماتها «العنكبوتية» الدار تقدم باقة من عناوين الكتب المثيرة واسماء الكثير من الكتب والمفكرين البارزين، الفكرة مثيرة والاسعار مناسبة والوسيط مغر. وتم اخيراً طرح «الكارت المدفوع» الذي يمكن لصاحبه تحميل الكتب التي يريدها بعد تسديد ثمنها من «الكارت المدفوع» مسبقاً بسعر عشرة جنيهات ويبلغ متوسط سعر الكتاب بهذه الطريقة نحو سبعة جنيهات.

وعلى رغم ما كل ما قيل عن انتشار الكتب الدينية، وارتفاع اسعار الكتب العادية، وعزوف الشباب عن القراءة وغيرها، الا ان الاستمرارية كانت من نصيب الاباحية، الشباب يعرفونهم من على بعد، انهم مروجو علم التشريح الانثوي او ثقافة الطبيعة البشرية او بمعنى ادق واوضح واسرع بائعو الكتب والمجلات الجنسية. فبغض النظر عن «الهجمة الامبريالية الشرسة التي تهدف الى تدمير عقول شبابنا» او «المد الديني المتطرف الذي يرمي الى تجنيد شبابنا وشاباتنا في صفوف المجاهدين»، او اقتصار «حب القراءة» و «اعتبار الكتاب خير صديق» على كراسات مادة الانشاء والتعبير، او استيلاء الفضائيات والانترنت على السويعات المتاحة للقراءة والاطلاع، فان مجلات «بلاي بوي» PlayBoy المستعملة، وكتب الثقافة الجنسية المصادرة ما زالت تحافظ على مكانتها المميزة بين عقول وقلوب شبابنا الذين تنخفض حينئذ اصواتهم المعارضة لغلاء الاسعار، ربما خوفاً من ان تفضح اصواتهم العالية وجودهم في هذا المكان «الموصوم».
 

 
< السابق   التالى >
spacer

spacer
 
   

شبابنا : مرصد إعلامي حر يهتم بقضايا الشباب السوري والعربي - مدير الموقع : زاهر هاشم - المواضيع المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة 

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لأصحابها - يسمح بالنقل شرط الإشارة للمصدر

 Powered By : JOOMLA