الرئيسية arrow شبابنا والمجتمع arrow قضايا العمل arrow مدرّسات يتركن منازلهن بحثاً عن عمل مشحون بالمضايقات
spacer
يطل عليكم مرصد شبابنا ليزودكم بكل ما يتعلق من مواضيع تهتم بقضايا الشباب السوري والعربي والتي يتم رصدها من وسائل الإعلام والشبكة العالمية
 
advertisement.png, 0 kB
 
spacer
spacer
 
مدرّسات يتركن منازلهن بحثاً عن عمل مشحون بالمضايقات طباعة ارسال لصديق
عفراء محمد   
Saturday, 11 October 2008

عباءة أو معطف وحجاب، لوازم تلجأ إليها مدرسات وافدات من محافظتي اللاذقية وطرطوس. صبايا غير محجبات في مدنهن، لا يظهر الحجاب على رؤوسهن إلاّ على مداخل حلب.

وهو أمر ينسحب أيضاً على المدرسات القادمات من محافظتي السويداء ودمشق للعمل. وتلجأ المدرسات إلى هذا الأمر خوفاً من الآراء التي يمكن أن تلاحقهن من شباب حلب كـ«شو أهالي الساحل متعودين مصيفين عالخالص»، في إشارة إلى لباسهن «المكشوف»، أو «لو اتسعت دمشق والسويداء لكنّ لما أتيتن إلى هنا»، وهن يعتبرنها خطوة احترازية في وجه التعرض للتحرش.

وتعتبر بعضهن أن هؤلاء الشباب يتعرضون بالدرجة الأولى إلى فتيات قادمات من المناطق الساحلية لأن «التعرض لهن حلال»، كما يقول أحدهم. ويبرر ذلك بالقول: «إن السافرات يؤثرن في شكل سلبي في عقول طالباتهن من بناتنا وأخواتنا».

ويتسبب هذا الجو المسموم بضغط نفسي كبير على المدرسات الشابات اللواتي يقطعن مئات الكيلومترات، من أجل العمل.

وتقول نسرين، وهي مدرسة تركت اللاذقية للعمل: «اضطررت إلى قبول وظيفة التعليم في ريف حلب، إذ أن راتبي مصدر رزق عائلتي المؤلفة من أربعة أشخاص، ولكن ما إن وطئت قدماي القرية التي سأدرّس بها حتى قام بعض الأهالي برشقي بالحجارة، وإطلاق عبارات مخيفة كـ«ارجموها حتى الموت». وكل ذلك لأني لا أرتدي الحجاب ولأن المنطقة التي آتي منها منبع «أعمال غير أخلاقية» على حد رأي من اعتدوا علي.

ولا يقتصر الأمر على عدم تقبل المعلمة الوافدة، وإنما يلجأ البعض إلى محاولة استغلالها، كما حصل مع المعلمة رانيا حين عرض عليها مدير المدرسة أن تصبح خليلته في مقابل غض الطرف عن غيابها المتكرر. وتضيف رانيا: «أعرف شابات يقبلن بذلك بسبب معاناتهن من معاملة الناس وخوفهن من قضاء ليال بمفردهن في تلك القرى المرعبة».

والتعرض للمعلمات القادمات من الساحل أو السويداء أو دمشق لا يقتصر على التحرش والألفاظ النابية فقط، بل يتجاوزها إلى محاولة استغلال وجودهن لأغراض تجارية. فبعض الشبان يلتقطون الصور لهن على محطات القطارات والباصات وهن سافرات، ومن ثم يقومون بتخزين الصور على الكومبيوتر وبيعها بأسعار زهيدة لمواقع إلكترونية مغرضة. وتقول غفران: «كنت أقف برفقة صديقتي وفجأة رأينا شبانا يلتقطون صوراً لنا من كل الاتجاهات». وتضيف :«لم نستطع التخلص منهم إلاّ بتهديدهم باللجوء إلى الشــرطة».

ويبدو إن أهمية الحفاظ على سمعة مدينة حلب وريفها مسألة أقل من ثانوية لدى البعض. ويعود السبب في ذلك إلى إن ما يشغلهم هو الانتقام من أبناء المحافظات الأخرى حيث توجد أعلى نسبة من خريجي الجامعات. «لا نستطيع قهر أبناء المحافظات المتحضرة يا أختي إلا من طريق التعرض لبنات منطقتهم وبهذا نشفي غليلنا منهم»، يقول علي. ويوضح: «لا نعيش في أوروبا حتى نهتم بالتعليم، وبناتنا لسن في حاجة إلى ذلك».

ولكن إحدى المدرسات تعتبر أن لا علاقة لرغبة الانتقام من أبناء الطبقات المثقفة بمسألة التعرض للشابات، وبرأيها أن الأمر هو في البيئة التي تربوا فيها، والتي يصعب فيها تقبل إمرأة غير محجبة أو ظاهرة الوجه.

وفي الوقت الذي يستمر فيه التعرض للشابات المعلمات، واضطرار بعضهن لترك عملهن، يبدو إنه لا يوجد اهتمام بحل مشاكلهن وبخاصة من الجهات الرسمية. والمشكلة أن هذه الجهات لا تريد الإصغاء لهذه المشكلات على أساس أنها ليست من اختصاصها. وتلجأ بعض المعلمات إلى الشكوى، وتقول المعلمة سهام: «ذهبت مرات إلى مديرية التربية والتعليم في حلب لطلب مساعدتها في تخفيف معاناتي في القرية التي أدرّس فيها، غير أن الجواب كان دائماً باللهجة الحلبية أيش بدي اعملك خيتو»، وإزاء ذلك لا يبقى أمام سهام سوى الحلم والأمل باليوم الذي تصغي فيه المديرية إلى مشكلاتها وتساعدها على حلها كي تتخلص من كابوس الخوف الذي تعيشه خارج مدينتها على رغم التضحية التي تقدمها مع زميلاتها.

     الحياة     - 06/10/08//

 
< السابق   التالى >
spacer

spacer
 
   

شبابنا : مرصد إعلامي حر يهتم بقضايا الشباب السوري والعربي - مدير الموقع : زاهر هاشم - المواضيع المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة 

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لأصحابها - يسمح بالنقل شرط الإشارة للمصدر

 Powered By : JOOMLA