الرئيسية arrow شبابنا والمجتمع arrow قضايا عامة arrow هوس أم هرب من الواقع؟... «التفشيخ» من يوميات الشباب اللبناني
spacer
يطل عليكم مرصد شبابنا ليزودكم بكل ما يتعلق من مواضيع تهتم بقضايا الشباب السوري والعربي والتي يتم رصدها من وسائل الإعلام والشبكة العالمية
 
advertisement.png, 0 kB
Advertisement
spacer
spacer
 
هوس أم هرب من الواقع؟... «التفشيخ» من يوميات الشباب اللبناني طباعة ارسال لصديق
الحياة   
Tuesday, 14 October 2008

بين ساعات النهار و«أجواء اللـــيل» تختلف الصورة كلياً. عدة الشغل في النهار، بنطلون جينز و«تي شيرت» قطنية، أما العمل ففي متجر الأقمشـــة الذي يملكه والده. و«اختصاص» الأقمشة فرضته الضائقة الاقتصادية الى جانب الاختصاص الأساس في العلاقات العامة. هنا العمل لا يتطلب جهداً جسدياً يذكر، مجرد ابتسامة ترحيب بالزبون، وقليل من موهبة التســـويق لإقناعه بالشراء... عند هذا الحدّ تبدو صورة الشـــاب مألوفة وطبيعية. العمل الإضافي الى جانب الوالد يقوّي المصلحة ويؤمّن بعضاً من مصاريف السنة الأخيرة في الجامعة، ويدخل مال اللهو والسهر الى الجيب. الصورة «المثالية»، للـــشاب «المثالي»، لا تلبث أن تهتز، لا سيما عندما يسارع جهاد إلى خلع «قناع الواقعية»، لمصلحة القناع الأحب الى قلبه... ذلك الذي يعكس حياة الليل بكل لوازمها.

سيارة بمعايير التصنيف اللبنانية تعتبر «عادية»، تركن أمام المتجر. السيارة العادية التي يملكها جهاد تحمل لوحة من ثلاثة أرقام يمازح صاحبها بأن قيمتها تكاد توازي سعر السيارة نفسها. والد جهاد لبّى الرغبة الجامحة لابنه بامتلاك «رقم مميز» بمساعدة أحد معارفه في مصلحة تسجيل السيارات، أمّنه له بسعر مخفّض مقارنة بسعره الحقيقي. ومستلزمات «التفشيخ» هنا تبدأ بالرقم المميز ولا تنتهي عنده. جهاد عضو مواظب في «نادي» المهووسين بتغيير هواتفهم الخليوية تبعاً لصرعات السوق، أما رقمه فلا يظهر على شاشة المتلقي لأنه مشترك بخدمة «الرقم الخاص أو الخفي».

الضائقة الاقتصادية المفترض أنها تثقل كاهل العائلة، لم تمنع الابن البكر من الاسترسال في الغوص في عالمه «المقنّع» ولو على حساب «خزينة» المتجر. الساعة التي تلفّ معصمه يوازي سعرها الراتب الشهري لموظف، وثياب جهاد المخصصة للسهرات والنزهات مع الأصحاب عادة ما ينتقيها من أحد أكثر المحال التجارية فخامة في وسط العاصمة. وللأحذية فصل خاص، إذ أن في قاموس جهاد الحذاء «الراقي» هو المدخل المباشر الى قلب الفتاة! أصدقاؤه يطلقون عليه لقب «الدليل» لأنه مرشدهم الى أمكنة السهر التي تشهد إقبالاً من طبقة المجتمع المخملية، وهو معروف من شباب Valet parking أو خدمة ركن السيارة أمام الملهى الليلي، الذين بمجرد أن تطلّ السيارة ذات لوحة الثلاثة أرقام، يتأهبون، لفتح الباب «للأستاذ» المعروف أيضاً بـ «بخشيشه» الدسمّ... يحمل جهاد أكثر من «بطاقة اعتماد» يستخدمها حتى لو دخل متجراً صغيراً لشراء الشوكولا، ويوفّر المال الموجود في جيبه فقط لملء جيوب الندلاء في المطاعم وشباب الـ valet.

وإذا أردت أن تعرف سبب تعلّق جهاد بحب المظاهر، فما عليك سوى أن تتعرف الى أصدقاء جهاد. وسيم، صديق «بحكم الجيرة»، يكبره بثلاث سنوات لكنه يتقدم عليه بثروته. «ملعقة الذهب في الفم» منذ الولادة، لذلك فهو ليس في حاجة الى «اختصاص» إضافي، كما يفعل جهاد، لتأمين المصروف اليومي النهاري والليلي.

يوم بلغ وســــيم الثامنة عشرة من عمره تسلّم مفاتيح أول سيارة Brand new، أي من الشـــركة. يومها لم يكن يعطي أهمية لرقم اللوحة لا هو ولا والده رجل الأعمال. اليوم يبدّل وسيم سياراته كما يبدّل جهاد قمصانه. سيارته ذات الدفع الرباعي، موديل السنة، كما كل سنة، تحمل لوحة من أربعة أرقام «أكثر من مميزة»، السيجار رفيقه الدائم في مكتبه الخاص في شركة الوالد وكذلك السائق الذي ينتظر ساعات داخل «الجيب» الأسود الفخم حتى انتهاء وسيم من عمله. تواضع الكبار يغيب عن تصرفات «ابن صاحب الشركة».

ويحرص الشاب الثري على «إفهام» الجميع بأنه يملك الكثير من المال، ومشاهد «التفشيخ» أكثر من أن تحصى: مبارزة شهرية مع أصدقائه من الصف المخملي نفسه حول قيمة فاتورة الخط الخليوي، وللتوضيح، وسيم يملك ثلاثة خطوط خليوية بأرقام مميزة. يجاهر بعض المقربين من وسيم بأنه ضرب الرقم القياسي بحجوزات السهر. والليلة المفضلة للسهر عنده «الإثنين». لأن النخبة فقط هي التي تختار هذا اليوم. يواظب على السهر في أحد المرابع الليلية المعروفة باستضافتها اهم المشاهير في عالم الغناء. القاسم المشترك بين كل السهرات هو «ترؤس» وسيم الطاولة المحجوزة باسمه، والدفع عن جميع الحاضرين مهما بلغت قيمة الفاتورة.

ملاحظة: وسيم لا يخرج من المنزل من دون مرافقين... والاسباب غير معروفة!

في الميزان اللبناني «الأثرياء الجدد» هم أكثر من تنطبق عليهم معايير «التفشيخ» أو حبّ المظاهر. هلا الفتاة الفقيرة لم تكمّل تحصيلها العلمي، أتى نصيبها فتزوجت من سمسار. ضربة حظ رفعت الزوجين «فوق الريح». اليوم هلا ابنة الثامنة والعشرين «نسيت العربي» وتتكلم «نص أنكليزي ونص فرنسي»... أربع خادمات في المنزل لطفلين، وكلب صغير تهتم بأناقته على مدار السنة وتحرص على أخذه معها خلال السفر. العلاقات الاجتماعية انقطعت مع الجيران «الأقل مستوى»، لكن الحرارة تعود فجأة في كل مرة ترغب فيها هلا «بالتفشيخ» على المفضوح... كأن تطلب المساعدة على اتخاذ القرار حول الجهة التي ستقصدها هذه المرة في رحلة الاستجمام مع العائلة. تسأل جارتها «شو قولك بلجيكا أم جزر اليونان..؟». ترد الجارة المتواضعة الحال بابتسامة صفراء: «بقولو هاواي حلوة»..!

الحياة

13/10/2008

 
< السابق   التالى >
spacer

spacer
 
   

شبابنا : مرصد إعلامي حر يهتم بقضايا الشباب السوري والعربي - مدير الموقع : زاهر هاشم - المواضيع المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة 

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لأصحابها - يسمح بالنقل شرط الإشارة للمصدر

 Powered By : JOOMLA