الرئيسية arrow شبابنا والمجتمع arrow قضايا عامة arrow التسوق مؤجل بانتظار انفراج الأزمة المالية
spacer
يطل عليكم مرصد شبابنا ليزودكم بكل ما يتعلق من مواضيع تهتم بقضايا الشباب السوري والعربي والتي يتم رصدها من وسائل الإعلام والشبكة العالمية
 
advertisement.png, 0 kB
Advertisement
spacer
spacer
 
التسوق مؤجل بانتظار انفراج الأزمة المالية طباعة ارسال لصديق
عفراء محمد   
Monday, 15 December 2008

«العيد ما بيمرق عالمساكين»، بهذه الكلمات عبّر الطالب السوري جمال علي عن حسرته بقضاء عيد الأضحى الأسبوع الفائت. جمال ينتمي الى أبناء الطبقات الفقيرة الذين لا يستطيعون الاحتفال بالمناسبة كما ينبغي، أو على الاقل، كما يشتهون إذ تغيب الهدايا غياباً تاماً. هذا الوضع ينطبق أيضاً على أبناء الفئات المحدودة الدخل لا سيما إذا كانت العائلة كبيرة أي فيها ثلاثة أولاد وما فوق, وهي حال عائلة سمر ديبة.

وتزداد المشكلة تعقيداً برأي سمر في ضوء متطلبات الاحتفال التي تتعقد وتصبح أكثر كلفة سنة بعد سنة مقارنة بأيام الآباء حيث كانت الاحتفالات عائلية وبسيطة وغالباً غير مكلفة. وتقول سمر «ما زاد الوضع سوءاً وتعقيداً هذا العام المناخ المتشائم في الأسواق بفعل الأزمة المالية العالمية وفقدان شبان كثيرين أعمالهم خصوصاً ممن هم في المهجر». هذا المناخ يعكر صفوة العيد، حتى على أبناء الطبقات المتوسطة والغنية الذي يخشون على مصالحهم بسبب تراجع الطلب في الأسواق.

«المشكلة أن الكثيرين ممن لديهم سيولة يفضلون تأجيل إنفاقهم حتى تنقشع أبعاد الأزمة»، يقول سمير صاحب محل حلويات فخم وسط مدينة دمشق ويضيف: «قد أضطر لتسريح بعض عمالي إذا استمر التراجع في مبيعات محلي الذي يشكل مصدر دخل لأكثر من عشر عائلات بين عمال وموظفين».

الضائقة المادية التي يعاني منها العاملون والعاطلون عن العمل جعلت عدداً كبيراً من الشباب  يكتفي  بالتجول في الأسواق لإشباع العين من دون الاكتراث بضرورة شراء ملابس جديدة للعيد. «لقد مرّ علي هذا العيد مرور الكرام مثل بقية الأيام العادية لأنني لم أعش شيئاً من عادات العيد وطقوسه من شرا ء الألبسة أو الاحتفال مع الأصدقاء في مطعم ما»، يقول خالد البكري، الطالب في قسم الكيمياء.  وتضاف إلى ذلك متطلبات الحياة المتسارعة خارج أيام الأعياد والمناسبات والتي تجعل ذوي الدخل المحدود عاجزين أمام إغراءات الشراء. فالأسعار تسلك الطريق السريع بينما يراوح الدخل مكانه.

لكن في المقابل, تجد سميرة عزام  التي تعمل  في فرع لشركة ملبوسات أجنبية في كلام أصحاب المحال والمتاجر بعض المبالغة. ودليلها على ذلك امتلاء محال الألبسة الراقية وذات الأسعار الباهظة بصبايا وشباب يشترون بسخاء ألبسة وأكسسوارات من ماركات عالمية. ويقول نادر, الذي يتسوق في هذه المحال المخصصة للطبقات المخملية وأصحاب المداخيل العالية: «نستغل فرصة الأعياد للترفيه عن أنفسنا وشراء أغلى الملابس فالأموال هي لنتمتع بها وليس للتكديس».

ولا يختلف الأمر كثيراً بالنسبة الى رنيم شماع وهي طالبة في كلية الطب وابنة عائلة ثرية. فهي تحب صرف الأموال على الأشياء المميزة وإن كانت باهظة الثمن خصوصاً في فترة الأعياد التي تتحول إلى مناسبة للتسابق على الظهور بأجمل الملابس وشراء ضيافة من أرقى المحال وأغلاها. وتقول رنيم: «وجدت أزياء فريدة من نوعها ولم يسبقني أحد إليها فاشتريتها لارتديها خلال فترة الاعياد التي تكثر فيها النزهات واللقاءات ما جعلني أشعر بسعادة كبيرة ورغبة في الاستمتاع بكل لحظة في الإجازة».

غير أنه وعلى رغم الضائقة المالية التي يعاني منها الكثير من الشباب أيام الأعياد فإن للعيد لذته كونه يجمع أفراد العائلة على مائدة مشتركة خصوصاً عندما يأتي الأبناء إلى منزل ذويهم من أماكن بعيدة لقضاء الإجازة.

الشابة منار العلي مثلاً ترى أنه يمكن التمتع بالعيد عبر الاحتفال ببساطة، فهي تساعد والدتها في إعداد حلويات وضيافة تجدها ألذ من حلويات السوق، حتى تلك الراقية التي يتباهي البعض بشرائها. ويزيد من متعة منار في العيد ذهاب الأهل لزيارة الأقارب والأصدقاء من دون الإصرار على مرافقتها وإخوتها لهم. وتقول: «أحب هذه الزيارات لأنها بالنسبة إليّ فرصة للقاء الأصدقاء والتمتع بالوقت معهم». وعلى رغم إن العيد يبقى فرصة للبحث عن الفرح المفقود في ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية المزرية ، إلا إن هناك مصادر سعادة أخرى في العيد وفي مقدمها إقدام الكثير من الميسورين على مساعدة جيرانهم أو آخرين يعانون من ضيق الحال. بمعنى ما, بات العيد هماً موجعاً عند  الشباب السوري الذي ينتمي الى الطبقة الفقيرة والمتوسطة، فيما هو مناسبة إضافية للترف والبذخ والظهور الاجتماعي بالنسبة الى الأغنياء.

 

دار الحياة

 
< السابق   التالى >
spacer

spacer
 
   

شبابنا : مرصد إعلامي حر يهتم بقضايا الشباب السوري والعربي - مدير الموقع : زاهر هاشم - المواضيع المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة 

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لأصحابها - يسمح بالنقل شرط الإشارة للمصدر

 Powered By : JOOMLA