|
كل شيء في وجهه ينطق باليأس والإحباط وهو يصرخ.. لا شيء بقي لي فقدت كل شيء أولادي..زوجتي.. ومنزلي لايوجد شيء أعيش من أجله أو أعيش فيه لاماء لا كهرباء لا طعام ولاشيء على الاطلاق هذا ماقاله رجل فلسطيني... وهو يلخص معاناة كل أسرة غزاوية.
فهذا المشهد من صور مأساوية لشعب يسحق بالآلة الهمجية الاسرائيلية وسط صمت عالمي مريب. أشلاء أطفال متناثرة هنا وهناك تحت ركام بيوت سقطت على رؤوس ساكينيها من الابرياء وهو ما يتكرر في كل مجزرة اسرائيلية. فيبدو أن الآلة الاسرائيلية وهذا الجيش الذي لا يقهر حسب زعمهم لا يقوى إلا على أجساد أطفال صغار أو الغدر بعائلة آمنة في منزلها أو مباغتة أخرين يسعون إلى تأمين ما يسد جوع أطفالهم. هذه هي الهمجية الاسرائيلية التي تحاول إثبات وجودها عبر سفك وتدمير أناس مدنيين وعزل. والصورة التي تثبت ذلك والتي تتكرر في كل عدوان اسرائيلي هي صورة ذاك الجندي الاسرائيلي بملابسه الواقية مزودا بكافة أسلحته ومع ذلك مختبىء وراء شيء يقيه من حجارة شباب أوأطفال. فهم يملكون السلاح ولكن الخوف والضعف يسيطر عليهم بينما كل طفل وشاب وامرأة فلسطينية قد لا يملكون أسلحة فتاكة ولكنهم يحملون ما هو أقوى من ذلك بكثير هو إيمانهم باسترداد حقهم وإرادتهم القوية بالدفاع عن أرضهم وشرفهم وهذا ما يفشل كل عدوان اسرائيلي آثم. فغزة اليوم تتقطر دما من أطفالها ونسائها وشيوخها وسط عجز عربي ودولي واضح. وما يزيدها ألما وجوعا وحصارا هو اغلاق إخوانها الأبواب في وجه سكانها وجعلهم يواجهون الموت بكل اشكاله جوعا وتشردا وقصفا من آلة الحرب الاسرائيلية فترى أعدادا كبيرة من الفلسطينيين يقفون بالدور للحصول على رغيف خبز وهو ما عبرت عنه امرأة فلسطينية بمرارة حيث قالت: إنها تنتظر منذ الصباح للحصول على ربع ربطة خبز لا تكفي عائلتها الكبيرة وتصمت ، الدموع تملأ عينيها ، وعائلات أخرى اتخذت من الشوارع والأزقة مأوى عله يحميها من الموت تحت أنقاض منازلهم وخاصة بعد مارأيناه من يد الغدر الاسرائيلية التي طالت إحدى مدارس (الأونروا) والتي لجأت إليها العديد من العائلات علها تجد أمان وصور أخرى لاشلاء أطفال ونساء يصلون إلى المستشفيات التي لم تعد براداتها تتسع لجثث الشهداء فنرى الجثث متراكمة فوق بعضها البعض. ومن نجا من الموت تحت أنقاض منزله يواجه الموت في المستشفى لعدم توفر المستلزمات الطبية بينما الشاحنات التي تحمل إغاثة تقف وتنتظر الفرج أن يأتيها. ولكن الشعوب التي لا تزال تتمسك بعروبتها وكرامتها وتعتبر فلسطين قضيتها لن تترككم يا أهل الكرامة.. يا أهل غزة . فاليوم نرى الشرفاء في كل مكان غاضبين ثائرين يقدمون كل ما باستطاعتهم وأملهم إيصال صوتهم للعالم عله يوقظ الضمير النائم عن هذه الجرائم الوحشية ونحن كشباب يجب أن يكون لنا دور في تعبير عما يجول في داخلنا تجاه ما نراه فعلى الرغم من أننا في زحمة الامتحانات إلا أن هذا لم يصرف الشباب للتعبير عن غضبهم بكل الوسائل. فهناك من تطوع في منظمات إنسانية لتقديم المعونات لأهلنا في غزة وهناك من حاول أن يناشد بالصوت العالي الضمائر العربية لكي تتحرك وتنقذ من هم جزء من وطننا وأمتنا التي عرفت بأمجادها وانتصاراتها كأمة عربية واحدة في كل أصقاع العالم. فتقول أمل بغصة وهي طالبة إعلام: لا أْعرف كيف أعبر عن هذه المحرقة الاسرائيلية ضد شعبنا في غزة للأطفال والنساء يقتلون دون ذنب. لكن علينا أن لا نتركهم يواجهون الموت ونقف ونتفرج فأنا أناشد عبركم مصر التي تعرف (بالجدعنة) أن تفتح المعابر لايصال المعونات علها تخفف من مأساة أهلنا في غزة. أما أحمد وهو طالب حقوق: أنا مذهول وغاضب من هذا الصمت الذي يسود العالم ولكننا نحن كجزء من هذا الوطن الذي يحاول البعض تفكيكه سنظل نحاول إيصال صوتنا إلى العالم لإنقاذ هذا الشعب العظيم وأنا أتمنى من كل شاب وفتاة أن ندعم شعبنا في غزة عبر المساعدات والمشاركة في كل نشاطات إنسانية وأتمنى لو أني أستطيع تقديم ما هو أثمن من ذلك. وريم تقول: إنني أشعر بحزن شديد عندما أرى كيف أن العرب الآن هم من يشاركوا في قتل إخوانهم عبر قطع المساعدات فأنا أسف على ما وصلنا إليه ولكن يجب أن لانيأس وأن ندعم أهلنا في غزة بكل استطاعتنا. هذا الغضب الذي ينتابنا جميعا وهناك الكثير ممن التقيتهم كانوا يحضون على مقاطعة كافة المنتجات الأمريكية كونها المساند الأول لهذا العدوان. أخيرا.... فلنعد كعرب يد واحدة لأننا كلنا كشعوب عربية على يقين بأن اسرائيل أطماعها ليس لها حدود وليس المستهدف جهة أو منظمة بل المستهدف هو كل مواطن عربي يتمسك بعروبته ويعتبر أرضه هي شرفه وكرامته ولا يسمح لأحد أن يمسها. الثورة 24/1/2009 |