الرئيسية arrow شبابنا والصحة arrow شبابنا والصحة arrow الفلسطينيون يحتاجون علاجاً نفسياً بعد حرب غزة... وصورها!
spacer
يطل عليكم مرصد شبابنا ليزودكم بكل ما يتعلق من مواضيع تهتم بقضايا الشباب السوري والعربي والتي يتم رصدها من وسائل الإعلام والشبكة العالمية
 
advertisement.png, 0 kB
 
spacer
spacer
 
الفلسطينيون يحتاجون علاجاً نفسياً بعد حرب غزة... وصورها! طباعة ارسال لصديق
بديعة زيدان   
Sunday, 08 February 2009
لم يتردد نزار محمد، الطالب الجامعي في رام الله، في التوجه إلى عيادة للطب النفسي بعد مرور اليوم العاشر للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، على رغم رفضه التام للفكرة في السابق، بسبب الصورة المجتمعية السائدة بأن من يتوجه إلى طبيب نفسي هو «مختل»، أو «مجنون».

محمد، الذي غير رأيه من دون مقدمات، يؤكد أنه «تعب إلى درجة تفوق أي نقد اجتماعي جراء المشاهد الدامية التي شاهدها عبر الفضائيات وشبكة الإنترنت لأقارب له في غزة». ويقول: «كانت القشة التي قصمت ظهر البعير بعد أيام من تعثر الاتصال بأقارب لي في قطاع غزة... شاهدت ابنة شقيقتي على شاشة التلفزيون وهي تصرخ في احد مستشفيات القطاع بعد شظايا أصابتها في الصدر». ويضيف: «فشلت الاتصالات لأكثر من يومين للاطمئنان عليها وعلى أسرة شقيقتي، فما عاد باستطاعتي التحمل». الطفلة نجت، كما يؤكد محمد، والأسرة فقدت منزلها، أما هو فلا يزال يعاني من جراء ما حصل.

وعلى رغم إدراكه أن حجم معاناة أهالي القطاع أكبر بكثير وأنهم بحاجة الى تأهيل نفسي جماعي، لا يقلل محمد من معاناته والكثير من شبان وفتيات الضفة الغربية، والأطفال أيضاً جراء الجرعة الكبيرة التي تعرضوا إليها من مشاهد القتل والدمار على مدار 23 يوماً من الحرب.

نصيحة الطبيب له كانت بالعمل على محاولة إشغال نفسه بأمور غير تلك المشاهد التي لا تزال تتكرر عبر الكثير من الفضائيات، واللجوء إلى الأفلام الكوميدية، وبرامج التسلية والترفيه، والتفكير في رحلة خارج البلاد، والتقليل قدر الإمكان من التعرض لمشاهد الحرب المؤلمة.

أصدقاء محمد يعتبرونه جريئاً لإقدامه على زيارة عيادة نفسية، مشددين على أنهم لا يجرؤون على ذلك، على رغم قناعة بعضهم بأهمية الخطوة، لتجاوز «الكوابيس» التي ترافقهم منذ الحرب، وذلك لتلافي «القيل والقال».

في غزة تبدو الصورة أكثر قتامة. فمعظم الاصدقاء الذين نجحوا في الاتصال بالضفة بعد قرار وقف إطلاق النار، يؤكدون أنهم وأبناءهم، وربما كل سكان غزة، بحاجة إلى إعادة تأهيل نفسي ليمتصوا الصدمة. فمن لم يتعرض منزله للقصف، فقد عزيزاً، او تأثر بصورة من الصور: جريح، معوق، مفقود، لاجئ من بين آلاف اللاجئين الجدد الذين باتوا يعيشون في العراء، أو في بعض المدارس في ظروف لا إنسانية...

ووفق إحصاءات رسمية، فإن ثلث الأطفال، وأكثر من نصف آبائهم وأمهاتهم في قطاع غزة، يعانون اضطرابات نفسية جراء العدوان الإسرائيلي.

وهبت مؤسسات التأهيل النفسي، وفي أكثر من اتجاه، بعد الحرب، لمحاولة التصدي للمآسي النفسية التي يتعرض لها الأطفال والشباب في القطاع، وحتى الجرحى، وبخاصة المعوقين منهم. وأطلق تجمع مؤسسات التأهيل في شمال غزة اخيراً، حملة نجدة المعوقين بعد الحرب، على ان تستمر شهراً، وينفذها فريق ميداني ينظم زيارات للجرحى ويرصد حالات الإعاقة الجديدة جراء الحرب. وشددت مؤسسات حقوقية وأهلية على ضرورة مساندة جرحى الحرب من خلال برامج الدعم النفسي والاجتماعي.

من جهتها، تؤكد الاختصاصية النفسية ثورة انجاص أن الحرب الأخيرة على غزة، أثرت في شكل سلبي على الصعيد النفــسي العام لعموم الفلســطينيين، ومن بينهم جيل الشباب، إلا أن الأطفال يبقون الأكثر تضرراً على هذا الــصعيد بالتحديد.

وتقول انجاص: «الانعكاسات المباشرة للحرب الأخيرة تمثلت في شكل أساس بعدد من الأمراض والاضطرابات العضوية والنفسية، ومنها اضطراب النظام العائلي، ففقدان الاستقرار الناتج من تهديدات الحرب أثر في نظام الاتصال القائم بين أفراد الاسرة، وأجبر بعضها على إدخال تعديلات عميقة على بنيتها الأساسية... وتفاقمت المشاكل العائلية من جراء الهجرة، الترمل، الفقدان، الإصابة بأمراض نفسية، أو نفسية - جسدية بسبب الحرب، إضافة إلى اهتزاز السلطة الأبوية، وضعف المرجعية العائلية، والفقر، وغيرها من العوامل التي تحدث تغييرات جذرية في علاقة افراد العائلة بعضهم ببعض».

وتشدد انجاص على أن الأطفال هم الأكثر تأثراً بهذا المناخ، بسبب طبيعة جهازهم المناعي، وعدم اكتمال نموهم، «وبالتالي هم الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض النفسية، وتلك المرتبطة بالجهاز الهضمي أو التنفسي»، مشيرة إلى أنهم الأكثر عرضة أيضاً لما يعرف باسم «الاضطرابات الهستيرية». وتقول: «انتشرت ردود الفعل الهستيرية بين البالغين كالعصابات الحركية وهي حركة متكررة غير مألوفة، واضطرابات النطق، وقضم الأظافر، وسلس البول، والانهيار الطفولي، واضطرابات الذاكرة والتركيز، وأعراض القلق والذعر الليلي».

الحياة - 02/02/2009

بديعة زيدان  / رام الله

 
< السابق   التالى >
spacer

spacer
 
   

شبابنا : مرصد إعلامي حر يهتم بقضايا الشباب السوري والعربي - مدير الموقع : زاهر هاشم - المواضيع المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة 

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لأصحابها - يسمح بالنقل شرط الإشارة للمصدر

 Powered By : JOOMLA