|
كشفت دراسة ميدانية حديثة تفشي الاضطرابات النفسية بين طلاب الجامعات اليمنية على خلفية التعرض في سن مبكرة لاعتداءات تراوحت بين الضرب والسب والتحرش الجنسي وصولاً إلى الاغتصاب. ويرى متخصصون ان النزعة العنيفة التي عادة ما تسم سلوك بعض الشباب تجاه الآخرين ومنها تدمير ممتلكات عامة بطريقة مجانية ومن دون سبب مباشر، هي تعبير عن عنف مكبوت خلفته رضوض نفسية تعرضوا لها في الطفولة.
وقال أستاذ علم النفس في جامعة صنعاء د.عبد الحافظ الخامري إن من «الآثار السلبية الناتجة من تعرض الطفل للإساءة والاعتداء حتى اللفظي تحوله في الكبر إلى معتد». وكشفت الدراسة التي أجريت على 1375 من طلاب الجامعات في أربع محافظات يمنية جملة من الاضطرابات تلازم أفراد العينة مثل الخوف وفقدان الثقة بالآخرين والعزلة واضطرابات النوم والتردد في إقامة علاقات جنسية مشروعة والتبول اللاإرادي. وقال 94.4 في المئة من العينة تراوحت أعمارهم بين 19 و24 سنة إنهم تعرضوا في مراحل مبكرة لاعتداءات جسدية ومعنوية من مصادر مختلفة بدءاً بالأسرة والأقارب والرفاق وصولاً إلى المدرسة والشارع. وتبعاً للدراسة التي أعدها المجلس الأعلى للأمومة والطفولة في اليمن احتلت الإساءة الجسدية المرتبة الأولى بنسبة 48,4 في المئة فيما جاءت الإساءة الجنسية بالمرتبة الثانية بنسبة 9 ,42 و إساءة الإهمال بنسبة 10, 28 في المئة والإساءة الانفعالية النفسية بنسبة 6, 20 في المئة. و أفاد 33 في المئة من الشباب والشابات موضوع الدراسة انهم يشعرون بالخوف و 31 في المئة لا يثقون بالآخرين. و 21 في المئة يشعرون بالذنب و5 ,14 في المئة يعانون الانطواء والعزلة و العدوانية تجاه الآخرين. و كان اللافت أن 4, 14 في المئة، يخشون إقامة علاقات جنسية مشروعة وهو ما يعقد العلاقة الزوجية في كثير من الحالات. وأكد 11.6 في المئة أنهم يعانون من اضطراب النوم. ولا تزال أساليب التنشئة الأسرية والاجتماعية الخاطئة منتشرة بشدة في المجتمع الميني الريفي والمديني على حد سواء، فلا ينظر مثلاً إلى التعنيف اللفظي أو حتى الضرب كسوء معاملة. بل على العكس يشجع المجتمع عليه بصفته تربية صالحة إلى أن يتدرج فيصبح ضرب الأخ لأخته مقبولاً من منطلق الذكورة. ولا تلبث أن تكرس هذه السلكوكيات العديد من المشاكل وصعوبات التواصل ومنها النظرة الدونية للمرأة. وبحسب الدراسة فإن 36.6 في المئة من إجمالي الذين تعرضوا للإساءة الجنسية مازالوا يعانون آثارها النفسية والمعنوية مقابل 20.3 في المئة قالوا إنهم يعانون من آثارها المادية. وتوزع الاعتداء الجسدي بين الضرب بالعصا والركل و قرص الأذنين والرطم في الجدار بنسبة 5 ,66 في المئة للذكور و49.4 في المئة للإناث، فيما تضمنت الإساءة الجنسية الإيذاء بعبارات لفظية نابية وجنسية والشتم والتشبيه بالحيوانات والملامسة الجسدية والتقبيل بطريقة مريبة وغير لائقة والاغتصاب. وكانت الحمامات الجامعية، ولا تزال، احد الأماكن الرئيسة لتظهير المكبوتات العدائية. ففي وقت صار التعبير عن الرأي متاحاً داخل الجامعة وخارجها إلا إن كتابة عبارات بذيئة وشتائم ضد جهات معينة أو أشخاص محددين من المدرســين وقــيادات الجامعة وحتى الحكومة والأحزاب والزملاء والزميلات على جدران الحمامات الجامعية ما زالت منتشرة بــقوة. وامتدت هذه العادة إلى مقاعد وسائل النقل العامة والمنتديات والمواقع على شــبكة الإنترنت. وتظهر التعليقات التي يتــبادلها شــبان جــنوبيون وشماليون على الشبكة حجم العدائية والنزعات المناطقية والمذهبية التي تتلبـــس الجيل الشاب. صنعاء - علي سالم الحياة - 02/02/09//
|