|
منذ سنوات طويلة واللاجئون الفلسطينيون في لبنان يعانون ضائقة اقتصادية ومعيشية صعبة، نتيجة حرمانهم من الحقوق الإنسانية والاجتماعية وفي مقدمها حق العمل، الأمر الذي يترك آثاره السلبية على مختلف شرائح المجتمع وخصوصاً الشباب الذين يندفعون للبحث عن خيارات تمكنهم من التغلب على ظروفهم الصعبة وتسمح لهم بتحقيق بعض من طموحاتهم وأحلامهم.
وأول الخيارات التي يلجأ إليها هؤلاء الشباب هي الهجرة الى البلدان الأجنبية أو العربية للتغلب على البطالة المتفشية بينهم والتي استفحلت في السنوات الأخيرة لتصل بحسب تقارير واحصاءات أجرتها بعض المؤسسات الأهلية والاجتماعية الى أكثر من 65 في المئة في العديد من المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان. ويجد كثيرون في الدول الإسكندنافية أو بعض الدول الخليجية ملاذاً من الفقر والأوضاع القاهرة التي يعيشونها في المخيمات، وفرصة لمساعدة أهلهم وتحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية لا سيما إذا كانوا من أصحاب الكفاءات المهنية أو خريجين جامعيين عانوا الأمرين لإنهاء دراستهم والانتقال بحياتهم إلى مستقبل أفضل، علماً أن الهجرة خارج لبنان ليست الخيار المفضل لديهم، بل يعتبرون أنفسهم مجبرين عليه بعدما سدت الأبواب كلها في وجوههم. فالقوانين اللبنانية تمنعهم من ممارسة عدد غير قليل من المهن كما تحرمهم حق التملك. وازداد وضعهم سوءاً مع التقليص المستمر لخدمات وكالة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وتراجع تقديماتها، إضافة إلى تراجع تقديمات مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وغيرها من الأسباب التي تجعل حياة الشاب الفلسطيني في لبنان غير مستقرة ولا منتجة بالحد الذي يحقق طموحاته. أحمد قاسم ( 28 سنة) مهندس ميكانيك، لكنه شبه عاطل من العمل، يقول: «تخرجت في الجامعة قبل سنوات ومنذ تلك اللحظة لم أتمكن من الحصول على وظيفة أو عمل يتلاءم مع اختصاصي وشهادتي الجامعية نتيجة القيود المفروضة على اللاجئين الفلسطينيين في لبنان». ويضيف: «اضطررت الى العمل في مجال التدريس لبعض الطلاب في منازلهم وبأجر زهيد، ولكني اليوم لم أعد قادراً على الاستمرار بالعيش والعمل بهذا الواقع، وأنا اليوم أقف حائراً ولا أعرف ماذا أفعل وما هو الخلاص من هذا الواقع». ويضيف أحمد: « حتى الهجرة الى الخارج ليست بسيطة، كما أن الدول الأجنبية تفرض قيوداً صارمة وصعبة على طالبي الهجرة بالإضافة الى انها تتطلب إمكانات مادية تفوق قدرتي». واقع أحمد لا يختلف كثيراً عن واقع مازن عبدالله الحاصل على إجازة في الأدب العربي من الجامعة اللبنانية والذي يتساءل بمرارة شديدة عن أسباب حرمان الفلسطيني من حق العمل. ويقول: «نحن نعيش في هذا البلد منذ العام 1948 ولسنا هنا بإرادتنا، لكن طالما نعيش في هذا البلد بصورة قانونية فمن حقنا أن نعيش بكرامة وأن تتوافر لنا الظروف الإنسانية والمعيشية اللائقة الى أن نتمكن من العودة الى ديارنا». ورداً على مقولة شائعة في لبنان حول منافسة اليد العاملة الأجنبية للعمال المحليين يقول مازن: «نحن لم نكن يوماً منافسين لليد العاملة اللبنانية. فاليد العاملة الفلسطينية في لبنان لا تشكل أكثر من 10 في المئة من العمالة الأجنبية الموجودة حالياً في لبنان، أضف الى ذلك أن أموالنا وأرزاقنا وأموال الجاليات الفلسطينية العاملة في بلاد الاغتراب كلها تصب في خدمة الاقتصاد اللبناني». وإذ يخشى اللبنانيون من «التوطين» وانكفاء اللاجئين الفلسطينيين عن المطالبة بحق العودة إذا ما تحسنت ظروفهم يشير خالد العلي (23 سنة) الى المخاطر الكبيرة الناجمة عن هجرة الشباب الفلسطيني على تلك المطالبات نفسها. ويرى خالد إن الهجرة تؤدي الى تفكك البنية الاجتماعية للاجئين وتضعف تماسكهم وقدرتهم على التصدي لمشاريع التوطين التي تخدم إسرائيل قبل غيرها. ويحذر فؤاد حسين (عامل اجتماعي) من ارتفاع نسب البطالة بين صفوف الشباب الفلسطينيين في لبنان وتفاقم نتائجها عليهم وعلى المخيمات التي يعيشون فيها لما توفره من أرض خصبة لنمو المشكلات والظواهر الخطرة احياناً التي قد لا تقف تبعاتها عند أسوار المخيمات بيروت - يوسف أحمد الحياة - 02/03/09// |