|
هل من مكتبة عامة في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان؟ سؤال قد يبدو غريباً للبعض خصوصاً إذا ما حاول الباحث الخوض في دور تلك المكتبات ووظيفتها في حال وجدت، في ظل وضع معيشي وثقافي صعب يعيشه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان لا سيما الشباب منهم. فحال الانقسام الفلسطيني على المستوى السياسي تنسحب بدورها على النواحي الثقافية مضافة إلى شح الإمكانات المادية وغياب كل وسائل الدعم من الجهات المعنية ما يجعل مهمة تأمين حاجات هذه المكتبات في غاية الصعوبة.
فؤاد حسين مدير «جمعية الغد الثقافية الاجتماعية» في مخيم برج الشمالي الواقع في جنوب لبنان التي تضم مكتبة فيها ما يقارب 6000 كتاب ومرجع يقول: «نحن نسعى الى تطوير المكتبة في شكل دائم ومستمر، الا ان اقبال الشباب على القراءة وطلب الكتاب تراجع كثيراً بسبب افتقارنا للكتب والمراجع الحديثة، وهذا يعود الى ضعف امكاناتنا التي تقف عائقاً امام قدرتنا على مواكبة الإصدارات الحديثة من كتب ومجلدات ومراجع خصوصاً أن انتشار صالات الإنترنت في المخيم يعتبر سبباً رئيساً في تراجع الإقبال على المكتبة». وحول نوعية الكتب المرغوب فيها بين اوساط الشباب، يشير حسين الى أن الكتب السياسية تحتل المرتبة الأولى تليها الكتب الأدبية والثقافية، مؤكداً ان انتشار الإنترنت لا يستطيع الغاء دور الكتاب وأهميته خصوصاً بالنسبة الى طلاب الجامعات الذين يلجأوون إلى المكتبات بهدف إعداد ابحاثهم وأيضاً بحثاً عن ركن هادئ للمذاكرة والمطالعة. وفي المركز الثقافي الفلسطيني في مخيم عين الحلوة يقول عاصف موسى ان فقدان المخيمات للمكتبات العامة ناتج من غياب الوعي العام بأهمية هذه المكتبات والدور الذي يمكن ان تلعبه على صعيد تنمية قدرات الشباب وتركيز اهتمامهم في نشاط فكري مثمر. ويقول: « يعيش الفلسطينيون مرحلة صعبة في لبنان لجهة سيادة حال من القلق الدائم على مستقبلهم ومصيرهم، بحيث يصبح الاهتمام بالمسألة الثقافية في شكل عام والمكتبات في شكل خاص في آخر الأولويات، حيث يحتل الجانب الاقتصادي والمعيشي المرتبة الأولى من اهتمامات الشباب». ويضيف عاصف: «في مخيم كمخيم عين الحلوة، هناك حاجة ملحة وضرورية لوجود اكثر من مكتبة عامة بسبب كثافة السكان في المخيم وارتفاع نسبة الشباب بينهم، خصوصاً أن المخيم يفتقر إلى المراكز الشبابية والأندية القادرة على استيعاب طاقات الشباب في برامج عمل ونشاطات نتيجة ضعف امكاناتها المادية، فيلجأ هؤلاء الى تمضية اوقات فراغهم في الأزقة وبأعمال لا تعود عليهم بأي فائدة بل تجعلهم أحياناً عرضـة للمخاطر والآفات المنشـرة بـكثرة نـتيجة الحال النفـسية الناجمة عن الـبطالة المسـتمرة». وتشير الناشطة الاجتماعية هنادي ايوب الى ان وجود عشرات النوادي الثقافية في المخيمات لا يعني بالضرورة أن تتحول هذه المراكز إلى خلايا انتاج وإبداع ثقافي او تجديدي بل بقي عملها محصوراً في اطار النشاطات العامة. كلام أيوب يؤكده الطالب في جامعة بيروت العربية محمد عادل الذي ينتقد غياب الاهتمام من المؤسسات الأهلية في موضوع انشاء مكتبات، وحتى وإن توافر عدد منها إلا انه لا يسد الحد الأدنى من الحاجة، فغالبية المكتبات المتوافرة فقيرة بالمصادر الحديثة، مقارنة بما يتطلبه البحث العلمي من مصادر ومراجع، مؤكداً ان وجود هذه المكتبات ضرورة ملحة اثناء مرحلة الدراسة الجامعية وإعداد الأبحاث المطلوبة في المنهاج الدراسي. ويـشير عـادل الـى ان الظروف الاقـتصادية الـصعبة التي يعيـشـها الـطلبة الفلـسطـينيون تـمـنع الـكثير مـنهم حتى من ارتياد مقاهي الإنترنت، لأن الاطـلاع على اي موضوع يتطلب الجلوس ساعات طويلة وهذا يكلف الكثير من المال الذي لا يستطيع الكثير من الطلبة توفيره. وشددت الطالبة هدى سليمان على أن قضية المكتبات لا تقل أهمية عن غيرها في حياة شباب المخيمات وخصوصاً الـطلاب بيـنهم. فـالمكتبة اذا ما كانت فقيرة بمصادرها سيهجرها روادها وسينعكس ذلك عليهم. وتقول: «إضافة إلى الدور التقليدي يمكن للمكتبات أن توفر مناخاً مناسباً حتى لطلاب المدارس الذين يعيـشون في حـال مزرية مـع عائلاتهم في منازل ضيقة ومكتظة وفي ظل الانقطاع المتكرر للكهرباء وهو ما يؤثر في شكل سلبي على التحصيل الدراسي». ولفتت سليمان إلى أن بالإمكان الاستفادة من المراكز الثقافية والمكتبة بإقامة صفوف تدعيم مدرسي تستوعب اكبر عدد ممكن من الطلاب الذين يحتاجون إلى مساعدة نتيجة ضعف استيعابهم وحاجتهم إلى أساتذة مساعدين. وتشير رانيا رديني عضو المكتب التنفيذي لاتحاد مراكز الشباب الفلسطيني في لبنان، الى ان عدد المكتبات العامة الموجودة في مخيمات لبنان يقدر بسبع عشرة مكتبة، بعضها تابع لمؤسسات اهلية واجتماعية ، وبعضها انشئ بمبادرات فردية، كالمكتبة التي انشأها محمود دكور في منزله قرب مدينة صور والتي تضم اكثر من عشرة آلاف كتاب ومرجع، وهي مفتوحة امام كل الزوار من المهتمين بالقراءة والمطالعة. بيروت - يوسف أحمد الحياة - 27/04/09// |