|
"مين ده لما يعرف دودو.. مين ده لي تعدا حدودو" هي كلمات لإحدى الأغنيات التي توصف بأنها "أغنية شبابية" أما "بس اسمع مني يلي مجنني انا المتعذب وأنت المتهني اسمع.. بس اسمع" هي كلمات لأغنية تسمى "بالشعبية".
من الجمهور من يجد في مثل هذه الاغاني وسيلة لإضفاء "البهجة والفرح" والبعض الآخر يرى في كلماتها الفارغة وألحانها الرديئة وأدائها الضعيف تأثيرا سلبيا على مستوى التذوق الفني لديهم مما دفع الكثيرين إلى تسمية هذا الزمن عصر "الأغنية الهابطة". الطرب القديم.. مجد غابر يقول عدنان أحد الشباب المهتمين بالطرب "الأغاني التي تصدر مؤخرا تافهة وكلماتها مكررة وأداء المغنيين فيها ضعيف, ولا يمكن قياسها أبدا بالأغاني الطربية القديمة كأغاني أم كلثوم وعبد الحليم حافظ التي تعبر عن إحساس عميق والتزام بالفن والذوق العام والمسؤول برأيي عن انتشار الأغاني الهابطة هي وسائل الإعلام اذ من شأنها رفع أو خفض الذوق الفني للجمهور من خلال الأغاني والموسيقى التي تقدمها". بينما يقول مصطفى "أحب أي أغنية تلامس أفكاري ومشاعري بغض النظر عن المستوى الفني للأغنية فأحيانا أحب الأغنية لان كلماتها تحاكي الحالة النفسية والعاطفية التي امر فيها فقط, لكن بمجرد انتهاء هذه الحالة فإنني اعرض عن سماع هذه الأغنية واستعجب ما الذي كان يحببني فيها". المادة أصبحت تحكم صناعة الأغنية وتعتقد نيرمين الطالبة في المعهد العالي للموسيقى أن "صناعة الأغاني أصبحت عملية تجارية بحتة يهدف بعض المتطفلين على الفن من ورائها إلى الكسب المادي بالدرجة الأولى, وهي لا تحتوي على مادة أصيلة ترهف الأذن وألحانها بمعظمها تأتي مكررة وأحيانا مسروقة كما أنها بسيطة إلى حد زائد". وكذلك تقول ليال إحدى طالبات جامعة دمشق "لا أفضل الأغاني الجديدة خاصة التي يطلق عليها أصحابها أغنية شعبية فهي برأيي أغاني هابطة تحت مسمى الفلكلور وأميل إلى سماع أغاني الثمانينات كأغاني فيروز لمحافظتها على الفن الأصيل وسلاستها في نفس الوقت". وتضيف "حسب ما سمعت هناك بعض الإذاعات تتقاضى مبلغ 1000 ليرة سورية من المغنيين الصاعدين مقبل بث أغنياتهم الجديدة لمرة واحدة دون التدقيق على المستوى الفني للأغنية مما أدى إلى انتشار كثير من الأغاني الهابطة". أين الرقابة؟ اما حازم (طالب اعلام) فيلقي باللوم على من يسمح بانتشار هذه الظاهرة ويقول "أنا لا أستمع إلى الأغاني الجديدة إطلاقا لأنها سيئة جدا ولكنني أضطر أحيانا لسماع الأغاني الهابطة أثناء تواجدي في وسائل النقل والأماكن العامة وألقي باللوم في ذلك على الرقابة التي تسمح بتفشي هذه الأغاني وأيضا على الإذاعات التي هدفها الربح فقط". التشجيع على الفن الأصيل هو الحل.. وحول هذا الموضوع التقينا الوكيل العلمي في المعهد العالي للموسيقى حسام الدين بريمو الذي يرى بأن "الأغنية الشبابية أو الشعبية هي أغنية سهلة الاستماع تثير عند المستمع بسرعة مشاعر سطحية جميلة وخاصة إذا كان في مرحلة الطفولة والمراهقة" ويضيف "الأغنية الشبابية تستغل أحيانا من قبل أشباه الموسيقيين لصناعة ما يشبه الأغنية بهدف زيادة دخلهم وتحقيق الانتشار على حساب المستمعين اليافعين الذين لا يستطيعون التمييز بين الفن الصرف والفن الملوث الخالي من المهنية والمعتمد أساسا على الإيقاع الحركي الجذاب الذي يحفز على الحركة". ويضيف بريمو "بالرغم من الإقبال الشديد على الأغنية الشبابية لسهولتها, لكن المقبلين عليها هم من غير المثقفين فنيا الذين يستسهلون سماع هذا النوع من الغناء ويهضمونه والسؤال هنا هل نحن بحاجة إلى زيادة عدد أفراد الشريحة غير المتذوقة للفن أم بحاجة إلى أن نقدم لها أغنية أصيلة ترفع من مستوى ذوقها الفني؟". ويتابع "أعتقد نحن بحاجة حاليا إلى موسيقى فكرية تدفعنا إلى الأمام والحل يكمن في دعم المؤسسات الإعلامية الرسمية للفن الأصيل والتشجيع عليه ونبذ الفن الهابط". عمر القدسي- سيريانيوز شباب |