|
أنتشرت مؤخرا بين أوساط الشباب موجة الإستماع الى الموسيقى الصاخبة المسماة "بالميتل"، وما تبع ذلك من التقيد بشكل معين، وملابس معينة تدل على استماع الشخص لهذا النمط الموسيقي، ويعود ذلك الانتشار وبحسب أحد سامعي "الميتل" الى صخب الحياة و"عجقتها" بالإضافة إلى بعض المغنين العرب الذين روجوا لها عبر اتباعهم هذا النمط.
وبدأت موسيقى "الميتل" بما يسمى "الهيفي ميتل" والذي تطور عن الروك والهارد روك، المعتمدان بشكل أساسي في عزفهما على الغيتار الكهربائي والدرامز، لكنها ارتبطت بعبادة الشيطان وخاصة في مجتمعاتنا العربية. فن كغيره من الفنون... ويرى، إيريش -ادب انكليزي- وهو مستمع لهذه الموسيقى أن "أغاني المتل موسيقا في النهاية، وتحوي على فن وإبداع كأي نوع من الأغاني، لكن مجتمعنا ينظر إلى مستمعيها كجماعات دينية تعبد الشيطان وتخرب المجتمع" مضيفا لسيريا نيوز أنه "لاتوجد توعية في مجتمعاتنا توضح أن ليس كل من يسمع المتل هو عابد للشيطان، ما يؤدي الى تكوين نظرة خاطئة لدى الناس". نعرف ديننا رغم سماعنا للميتل... وتابع ايريش "لا أعبد الشيطان، فأنا مسلم في النهاية ولست خارجاًعن الدين أو القانون كما يظن بنا" هذا ما أكده محمد رواد الدادا، طالب في المعهد المتوسط للمحاسبة والتمويل، الذي قال لسيريانيوز "أنا اصلي وأصوم في رمضان، لكنني أستمع لموسيقى الميتل لأنه فن من الفنون وليس دين" وتابع الدادا "لايصدق الآخرون ذلك، واسأل دائما لما اصلي واستمع لهذه الموسيقى؟ وكأن ذلك شيئ غريب!". مخربون ومفسدون... ورفض طارق مهتدي، طالب إعلام، التعامل مع اي شخص يستمع لهذه الموسيقى، وقال لسيريانيوز "لا أتقبل التعامل مع سامعي المتل، ولا أهتم إن كانو يعبدون الشيطان أم لا، لكنهم بالطبع مفسدين في المجتمع" وتابع "أشكالهم غير مقبولة، فهم يقلدون الغرب تقليدا أعمى". ولم ينكر عاصم، طالب بكالوريا ومستمع لموسيقى "الميتل"، وجود فئة منهم يقومون بأفعال منافية للأخلاق ويفظعون بالإكسسوارات والملابس الغير مناسبة في مجتمعنا، "لكن هذا ليس مقياس لكل من يسمع هذه الموسيقى، فإن كان أحدهم يستمع لأم كلثوم ويتعاطى الحشيش، لن يكون مقياساً يجعلنا نقررأن كل سامعي أم كلثوم متعاطين للحشيش". المنيح منيح والعاطل عاطل متلجي أو غير متلجي أما ديمة علبة، مدرسة انكليزي، ليس لديها مشكلة في التعامل مع سامعي هذه الموسيقى "إلا اذا كان الشخص غير مقبول بالنسبة لي كشخص بحد ذاته، وليس كسامع لنمط موسيقي معين" وأوضحت ديمة بأنه "لا يجوز الجزم بأن كل من يسمع الميتل عابد للشيطان، مع انني ألاحظ إنجذابهم لتقليد أشكالهم، وإعجابهم المفرط بمغني فرق عبدة الشيطان". وأضافت ديمة أن "الشخص الطيب حتى إن استمع لهذه الموسيقى أو لم يستمع سيبقى طيب وفي المقابل الشخص المخرب بطبيعته والغيرأخلاقي ليس بالضرورة ان يكون مستمع لهذه الموسيقى وإن كان مستمع لها فليس بالضرورة أن يكون عبدة شيطان". ومن جهته يرى طارق، طالب في الأدب العربي أنه "لا يوجد ما هو منفر في اشكال "المتلجيين" وقال "الشكل الخارجي هو حرية شخصية، كما أن لكل فئة في المجتمع شكلها الخاص وملابسها الخاصة التي تدل على ثقافتها"، المتلجية "لهم ملابسهم وشكلهم الخاص مثلهم مثل سامعي موسيقى "الراب" مثلاً ومن هم بإعتقادي المخربين والغير أخلاقيين وهذا ما يظهر في كلمات اغانيهم، لكن الشباب في مجتمعنا يتقبلهم ويردد أغانيهم من دون فهم ولا أدري لماذا". مجتمعنا يأخذ عن الغرب ما يريد ويرفض ما يريد مازن طالب إقتصاد سنة ثانية، مستمع لموسيقى المتل منذ 6 سنوات، كان له وجهة نظر اخرى "مجتمعنا يأخذ عن الغرب ما يريد ويتقبله وخاصة البرامج التلفزيونية الأخيرة والتي تضرب على وتر الجنس والتي أدخلت مفاهيم وعادات جديدة لم تكن تتقاطع مع عاداتنا ومفاهيمنا أبداً، لكن عندما يرتبط الموضوع بالدين وبشكل مباشر يكون الرفض قوي دون أي توعية أو محاولة فهم". وأضاف مازن "مجتمعنا يرفضنا كسامعين لهذه الموسيقى، فهو يرفض كل شيئ غريب، ويرمي عليه كل السلبيات، وهذا دليل على ضيق نطاق الحرية الشخصية". رأي الشارع السوري وفي استطلاع قامت به سيريانيوز على عينة عشوائية من الشباب السوري أوضحت النتائج أن 64% من المستطلعين يرون في شكل سامعي المتل ذوق شخصي لكن بالمقابل 74% منهم يرون أشكالهم غير مقبولة في المجتمع، واتضح أيضاً في النتائج أن غالبية العينة تقريبا بنسبة 92% لا تعتقد أن كل من يسمع الميتل هو بالضرورة من عبدة الشيطان. وتقبل 56% من المستطلعين الإختلاط الاجتماعي معهم بينما رفض 44% منهم ذلك. وفي سؤال (هل تعرف شيئاً عن المتل؟) كانت نسبة 44% لاتعلم الكثير عن الموضوع، و22% لاتعلم شيئ أبداً. ورأى 46% من الشباب المستطلعين أن مستمعي هذه الموسيقى يتجمعون في أماكن معينة، ووجد 66% منهم أن جماعات مستمعي موسيقى "الميتل" ليس لهم تأثير في المجتمع بينما يجد 28% أنهم سلبيون. ويتميز سامعي المتل بأشكال خاصة، كالشعر الطويل، والذقن الطويلة، والملابس السوداء، بالإضافة الى الإكسسوارات ذات الأشكال المختلفة كالأطواق والخواتم التي تحمل أسماء فرق المتل أو رموزها، والمتوافرة في الاسواق إلى جانب الكثير من الرموز الأخرى التي يمكن أن يتخللها رموز عبادة الشيطان كالنجم الخماسية المقلوبة، موضوعاً عليها رأس الجدي أو الصلبان المقلوبة. "عبادة الشيطان حركة لها جذور قبل الديانات السماوية... ويجب التعامل مع سامعي الميتل بالحسنى" وقال استاذ علم الاجتماع في جامعة دمشق الدكتور بلال عرابي لسيريانيوز إن "المعاكسة المتطرفة للمجتمع التي يقوم بها سامعوا هذه الموسيقى، مسيئة لمجتمعنا" وأضاف "يجب أن يكون للشباب أراء وقيم خاصة، مختلفة عن الكبار لكن ضمن حدود، وإلا سينقاد المجتمع إلى الدمار". وتابع عرابي "عبادة الشيطان حركة لها جذور قبل نزول الديانات السماوية، ولها حركات مضادة للمجتمع، بينما ظهرت بدايات موسيقى المتل في ستينيات القرن الماضي، ومع ذلك يجب أن نأخذ بعين الإعتبار أن بعض الشباب، يقلدون هذه الجماعات لكن ليس بشكل كامل، فمنهم يقلد قصة الشعر او الملابس ولا يعبد الشيطان، وحتى ذلك لم يعد مقياساً، فهناك قصات شعر وملابس خاصة بأصحاب هذه الموسيقى شاعت بين قطاعات عريضة من الشباب دون معرفة أصله". وأضاف عرابي "يجب أن يكون الشباب أكثر وعياً حول هذا الموضوع، وعدم تقليد الغرب دون فحص المعطيات، فرفض جماعات المتل عبدة الشيطان ليس رفضاً لمقولات الشباب بل رفض لكل ما يحبط قدرة الشاب على العيش في مجتمعه بصورة متعاونة". ونوه عرابي لضرورة "التعامل مع سامعي هذه الموسيقى بالحسنى، لتغيير المعتقدات الفاسدة، وأن نوضح لهم ما ترمز اليه". يقسم المتل للعديد من الأقسام التي تندرج من الأخف الى الأثقل بحسب قوة وسرعة العزف على الغيتار الكهربائي والدرامز، وبحسب طبقة صوت المغني، والأساسية منها هي: الهيفي والترش، والبور، والدوم، والغوثك، والديث، والبلاك وهذا الاخير هو الأكثر إرتباطاً بعبادة الشيطان، أما الانماط الأخرى فقد تحمل العديد من أغانيها معاني إنسانية أو قضايا عالمية. حازم عوض – سيريانيوز شباب
|