الرئيسية arrow شبابنا والتطوع arrow جمعيات خيرية تساعد الشبان على «توزيع ثرواتهم»
spacer
يطل عليكم مرصد شبابنا ليزودكم بكل ما يتعلق من مواضيع تهتم بقضايا الشباب السوري والعربي والتي يتم رصدها من وسائل الإعلام والشبكة العالمية
 
advertisement.png, 0 kB
 
spacer
spacer
 
جمعيات خيرية تساعد الشبان على «توزيع ثرواتهم» طباعة ارسال لصديق
أمينة خيري   
Tuesday, 05 May 2009

الشباب ملول بطبعه. يشتري ملابس في هذا العام، لكنه في مطلع العام المقبل يشعر بأن الزمن قد أكل عليها وشرب. فالموضة تتغير، والصرعات تتطور بإيقاع أسـرع بـكثير مـما يحدث في الفئات غير الشبابية. وحتى لو كانت هناك استثناءات، وكان هذا الشاب أو تلك الفتاة يبتعد بتركيبته وشخصيته عن الملل، فإن النمو في مرحلة المراهقة المبكرة يكون سريعاً، ولذلك كثيراً ما يفاجأ الشاب بأن بنطاله أصبح «ترواكار»، وتجد الفتاة أن فستانها المتوسط صار «ميني».

ولا تقتصر الأغراض المتراكمة على الألبسة في خزانات المراهقين، بل صار كل شاب وشابة يملك تلالاً من الكتب الدراسية والأوراق ومجلات الموضة والسيارات والفنون وغيرها من أسطوانات مدمجة، وأدوات إكسسوار، وتجميل، وعطور، وأحذية، وكريمات، وساعات، وقائمة طويلة لا تنتهي.

هذه المقتنيات تتجدد في شكل أو في آخر مع مرور الوقت، صحيح أنه تجديد يختلف في فحواه وشكله بحسب الحال الاقتصادية، لكنه يظل تغييراً في نهاية الأمر، ما يعني أن كل شاب وشابة يجد نفسه مواجهاً بكم من الأشياء القديمة التي لا يحتاجها. فما مصير هذه الأشياء؟ وهل تشغل بال البعض؟ وهل هناك من يمتلك قدرات ابتكارية ليفيد ويستفيد؟

أحمد ناجي (20 سنة) ينتمي الى هذه النوعية الأخيرة التي حولت مقتنياتها القديمة إلى وسيلة للاستفادة المتبادلة، فعلى رغم أنه يصف نفسه بأنه إنسان غير استهلاكي، ولا يميل إلى البذخ أو شراء ما لا يلزمه، إلا أنه يحب أن يشتري قطعتين أو ثلاثاً من الملابس في بداية كل موسم. يقول: «ابنا خالتي تقريباً في عمري وقوامهما شبيه بقوامي، ولأننا نرتبط بعلاقة صداقة أقرب ما تكون إلى الأخوية، فقد عرفت منهما أنهما لا يمانعان في الحصول على ملابسي التي لا أود الاحتفاظ بها. وفي المقابل أحصل منهما كذلك على الملابس التي لا يودان أن يحتفظا بها وأرى أنها تناسبني، ولكننا تعاهدنا على إبقاء ذلك سراً، لأن مثل هذه الأمور قد تسبب الحرج لنا أمام أصدقائنا».

لكن الحرج يزول في داخل الأسرة الواحدة، وإن كان ذلك لا يعني الشعور بالرضا والسعادة، فـ «دنيا» و «سارة» و «سلمى» ثلاث شقيقات يفصل بين كل منهن والأخرى نحو عامين. وقد جرت العادة أن تُنقل ملابس الأخت الكبرى إلى الأصغر سناً من دون مشاكل. لكن الأمور تغيرت حين دخلت الشقيقتان الصغيرتان مرحلة المراهقة، وبدأتا تتمردان على نظرية التوريث الإجباري الذي يضيع عليهما متعة الشراء واختيار الملابس. هذا التمرد الحديث تسبب في صداع حاد في الموازنة التي ثقلت برغبات الفتيات الثلاث.

ثقل من نوع آخر يشعر به العمال في جمعية «رسالة» الخيرية الذين يترددون مرات عدة على بيت «شريف» (28 سنة) الذي يشعر بسعادة بالغة وهو ينظم ملابسه ويستبعد منها ما لم يعد يرتديه ليغسله ويكويه ويعبئه في أكياس نظيفة تتولى الجمعية توزيعها على طلاب الجامعات المحتاجين.

ويبدو أن هذا الأسلوب البالغ الإيجابية في التخلص من الملابس غير المرغوب فيها بات رائجاً في زمن تعاني فيه الكثير من العائلات فقراً شديداً، ويعاني فيه الشباب والفتيات وطأة التطلعات الاستهلاكية غير المتوائمة مع الواقع. السيدة وهيبة سعد تفرغت للعمل الخيري بعد زواج أبنائها جميعاً، وحوّلت إحدى الغرف في بيتها إلى مخزن لملابس طلاب الجامعات. وهي تتلقى الملابس المستعملة من أبناء وبنات صديقاتها وأقاربها، شرط أن تكون في حالة جيدة جداً، وتقوم بتنظيفها ووضعها في أكياس وتنقلها إلى صالة عرض ملحقة بأحد المساجد حيث تعرض للبيع للشباب كل يوم أربعاء في مقابل مبلغ رمزي. تقول: «نبيع قطعة الملابس الواحدة بنحو جنيهين أو ثلاثة وذلك احتراماً لشعور الشباب والفتيات حتى لا يشعروا بأنهم يحصلون على صدقة أو حسنة».

طريقة حسنة أخرى للتخلص من الأوراق والكتب القديمة ابتدعها عدد من الطلاب الجامعيين، حيث يتم جمع الكتب والأوراق التي يمكن استخدامها للمذاكرة من البيوت، وتصنيفها بحسب التخصص، وعرضها للبيع في مقابل مبالغ تتراوح بين 50 قرشاً وجنيهين لمن يحتاجها.

والاحتياج بين فئات كثيرة في المجتمع المصري ليس حكراً على الملابس والكتب فقط، لكنه يمتد كذلك إلى الطعام، إذ تعاني أسر كثيرة ضيق ذات اليد الذي يمنعها من توفير وجبات مغذية لأبنائها، بل أن نوعيات عدة من الطعام باتت من الممنوعات التي لا يراها الأبناء سوى في الأفلام أو الإعلانات. مجموعة من الشباب فكرت في الاستفادة من بقية الطعام الصالح للأكل في عدد من فنادق الخمس نجوم، إذ يعمل والد أحدهم مديراً إدارياً في أحدها، فسهل عليهم مهمة الاتفاق مع المطابخ لجمع بقايا طعام البوفيه المفتوح والخبز والحلويات بصفة يومية.

ويقوم أولئك الشباب بتوصيلها في اليوم نفسه إلى قوائم تم تجهيزها من العائلات الغارقة في الفقر، لا سيما في المناطق العشوائية. يقول محمد – أحد أفراد هذه المجموعة- إنه وأصدقاءه يتناوبون مهمة استلام الطعام وتوزيعه بحسب جداول منظمة، وأن عشرات العائلات أصبحت تعتمد في شكل شبه أساسي على هذه الوجبات في غذائها اليومي. «نشعر بسعادة بالغة ونحن نقوم بهذه المهمة، فما نحن إلا همزة وصل بين تلال من الطعام كانت تلقى في القمامة وعشرات من البشر كانوا لا يأكلون سوى أقل القليل».

القاهرة – أمينة خيري     الحياة     - 04/05/09//

 
< السابق   التالى >
spacer

spacer
 
   

شبابنا : مرصد إعلامي حر يهتم بقضايا الشباب السوري والعربي - مدير الموقع : زاهر هاشم - المواضيع المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة 

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لأصحابها - يسمح بالنقل شرط الإشارة للمصدر

 Powered By : JOOMLA