الرئيسية
spacer
يطل عليكم مرصد شبابنا ليزودكم بكل ما يتعلق من مواضيع تهتم بقضايا الشباب السوري والعربي والتي يتم رصدها من وسائل الإعلام والشبكة العالمية
 
advertisement.png, 0 kB
 
spacer
spacer

تسجيل الدخول






هل فقدت كلمة المرور؟

SHABABONA RSS

 
في القاهرة «امتحانات قوم عند قوم فوائد» طباعة ارسال لصديق
أمينة خيري   
Wednesday, 20 May 2009

«امتحانات قوم عند قوم فوائد». هذا هو الشعار السائد في مصر هذه الأيام والتي يطلق عليها «موسم الامتحانات». إنه الموسم الذي لا يخلف ميعاده أبداً، على رغم أن ما لا يقل عن 20 مليون مصري على الأقل يتمنون لو فعل ذلك مرة.

سكان شارع «جمال نوح» الهادئ في شرق القاهرة اعتادوا المشهد السنوي المتكرر أمام باب المكتبة التي تعاني ركوداً شديداً معظم شهور السنة. جمهرة الشباب والفتيات المتراوحة أعمارهم بين 12 و23 عاماً لا تكاد تنفض من هذه البقعة طيلة ساعات اليوم، متحدية قانون الطوارئ الذي يعتبر أي تجمع زاد أفراده على خمسة تهمة يعاقب عليها.

وفي خضم عشرات الوجوه المهمومة والرازحة تحت وطأة مناهج ممجوجة، لا تجد سوى وجهاً واحداً متهللاً مبتسماً يكاد صاحبه يرفع يده ملوحاً بعلامة النصر. إنه وجه صاحب المكتبة الذي لا ينكر أنه ينتظر هذه «الأيام المفترجة» من عام لعام.

يقول ضاحكاً: «يا رب يجعل أيامنا كلها امتحانات! ليست مبالغة لو قلت إن هذا الموسم هو ما أعتمد عليه بشكل رئيسي في الدخل». والسر يكمن في ماكينة الاستنساخ التي لا تهدأ ليل نهار، ما بين تصوير محاضرات فاتت البعض، أو دروس مشروحة استعصى فهمها على البعض الآخر، أو حتى أوراق فقدت من كتاب الجغرافيا أو ملزمة الهندسة.

وإذا كان الزمان أكل وشرب على فكرة الكتاب المدرسي حتى بات معرضاً للإحالة إلى متاحف التاريخ بين لحظة وأخرى، فإنه يمكن إطلاق لقب «شهر الملازم والملخصات» على هذا الموسم. وبالتالي، فإن مؤلفي هذه الملازم أي (الملخص الذي يكتبه أساتذة المواد الدراسية بغرض تسهيل عملية الحفظ والمذاكرة) هم من الفئات التي تنتظر شهر أيار بفارغ الصبر.

فعلى أبواب الجامعات والمعاهد تنشط عمليات البيع والمقايضة لمثل تلك الملازم التي طالما حذر منها مسؤولو التعليم. فهؤلاء لا يملون من دعوة جموع الطلاب إلى نبذ الملخصات واعتناق المقررات. «هي دعوة غير منطقية، وأقرب ما تكون إلى مطالبة من أوشك على الموت عطشاً بأن يمتنع عن الشرب» كلمات قالها هاني حسن (20 عاماً) الطالب في كلية التجارة الذي يؤكد أنه لم يشتر كتاباً جامعياً في حياته، إذ تشكل تلك الملازم والملخصات عماد المذاكرة.

وبالنسبة إلى آخرين، فإن هذا الموسم يعني حركة تنقلات يومية من هذا المركز إلى هذا البيت ومنه إلى تلك القاعة حيث ينشط معلمو الأجيال في قدح زناد فكرهم وفتح حقائبهم لتلقي الثروات التي لا يكونون مثلها إلا في مثل هذا الموسم. الأستاذ إمام الأزهري مدرس لغة عربية «خاص». فاجأ جموع تلاميذه من طلاب المرحلة الإعدادية بأن اسمه ليس إمام الأزهري. وحين سئل عن اسمه الحقيقي، قال: «لا يمكنني التصريح بذلك، وإلا خرب مسؤولو الضرائب بيتي». الطريف أن كل الملازم والملخصات التي يطبعها ويوزعها على الطلاب تحمل اسم إمام الأزهري، وذلك «لأنه يتقي الله».

وحقيقة الأمر تؤكد أن المقاهي تشهد انتعاشاً منقطع النظير هذه الأيام، لا سيما بين أبناء الطبقتين المتوسطة والعليا، إذ تجتمع جموع الأصدقاء والزملاء بغرض المذاكرة الجماعية التي يتخللها احتساء لعشرات من أكواب القهوة والكابوتشينو واللاتيه، لزوم التنبيه.

يقول هشام عطية (29 عاماً) – نادل في كوفي شوب – أنه بات ينتظر موسم الامتحانات بفارغ الصبر: «على رغم إنني كنت أكره جو الامتحانات وقت كنت طالباً، إلا أنني بت أعتبره موسم رزق وخير بالنسبة الي والى زملائي». ويضيف أن قيمة «البقشيش» الذي يحصل عليه في اليوم الواحد في أثناء موسم الامتحانات توازي ضعف أجره اليومي.

لكن الأيدي في موسم الامتحانات سريعاً ما تؤكد صدق المثل القائل إن «العين بصيرة واليد قصيرة»، لا سيما حين تتعدى فواتير الهواتف المحمولة وقيمة البطاقات المدفوعة مسبقاً أضعاف القيمة المخــصصة لها من قبل الأهل. علي السيد (48 عاماً) أب لثلاثة أبناء في مراحل التعليم المختلفة، وممول لثلاثة هواتف محمولة بثلاثة أنظمة مختلفة. يقول: «في هذه الفترة العصيبة ترتفع المخصصات المتاحة لهواتف أبنائي المحمولة بسبب اضطرارهم لتكثيف الاتصال بزملائهم ومدرسيهم وغالباً ما أجد نفسي مطالباً بتسديد فواتير متضخمة تكاد أن تصيبني بالجنون... لكن ما باليد حيلة».

لكن حيل مراكز الدروس الخصوصية المنتشرة في سائر أنحاء مصر تكلل دائماً بالنجاح. فعلى رغم انعدام صفة الشرعية القانونية لوجودها، إلا أنها تنتحل مسميات أخرى مثل «تعليم الإنكليزية» أو»التنمية التكنولوجية» أو حتى «تدريب القدرات الهندسية»، وجميعها يستعين كذلك بدفع «رواتب» و»حوافز» تشجيعية للبعض ممن يملكون القدرة على إغلاق مثل هذه المراكز. ويؤكد أحد أصحاب تلك المراكز أن لديه في المركز اثنين من أبناء كبار الموظفين اللذين يتمتعان بتلك الدروس «مجاناً» في مقابل الإبقاء على المركز مفتوحاً.

الطريف أن قراراً وزارياً صدر العام الماضي يقضي بوقف منح تراخيص لمثل تلك المراكز التي تشهر عملها باعتباره «تدريباً وتعليماً» لمدة ستة أشهر، وذلك ضمن محاولات وزارة التربية والتعليم محاربة منظومة الدروس الخصوصية.

ويتساءل صاحب المركز في غضب: «عموماً لو أغلقوا هذه المراكز، فإن هذا يعني أن عليهم مواجهــة غضبة آلاف المعلمين الذين يعتمدون على عملهم في تلــك المراكز لإعاشة أسرهم، وسيحتم عليهم كذلك إصلاح التعليم حتى لا تأتي النتيجة: لم ينجح أحد».

الإثنين, 18 مايو 2009
 
القاهرة – أمينة خيري

دار الحياة

 
< السابق   التالى >
spacer

spacer
 
   

شبابنا : مرصد إعلامي حر يهتم بقضايا الشباب السوري والعربي - مدير الموقع : زاهر هاشم - المواضيع المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة 

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لأصحابها - يسمح بالنقل شرط الإشارة للمصدر

 Powered By : JOOMLA