|
«فرسان» يتطوعون لخدمة المجتمع المحلي تحت راية «كلنا الأردن» |
|
|
|
سلافة الخطيب
|
|
Thursday, 18 June 2009 |
|
كأي فتاة عادية كانت آمنه عاشور (19 سنة) تقضي أوقات فراغها بما يتيح لها ممارسة نشاطاتها الروتينية إما في مجالسة الصديقات وإما في اللقاءات المتكررة التي كانت تجمعهن في مطاعم الوجبات السريعة، فضلاً عن التسوق، ثم ساعات طويلة تخصص لمشاهدة البرامج الفضائية في المنزل.
تقول آمنة: «صرعات الموضة كانت محور نقاشاتنا، فيما متابعة الأخبار المتصلة بالمستجدات على مستوى البلد والعالم أمر غير مستساغ أبداً... لا بل هو مدعاة للملل». وتصف آمنة الأشهر الأولى من سنوات دراستها الجامعية بالفوضوية وغير المثمرة. لكن الشابة أسدلت الستارة عن تلك المرحلة عندما أصبحت عضواً فاعلاً في هيئة شباب «كلنا الأردن». وتعتبر الهيئة الذراع الشبابية لصندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية وتأسست عام 2006 تلبية للرغبة الملكية الداعية إلى التواصل مع الشباب لرفع درجة الوعي لديهم بمختلف القضايا والتحديات وتفعيل دورهم كشريك حقيقي ومؤثر في الحياة السياسية والاجتماعية وتعزيز قيم الالتزام والانتماء. ومضى على انضمام آمنة الى الهيئة قرابة عامين قلبا روتين حياتها رأساً على عقب. فوجدت الشابة نفسها منخرطة في نشاطات وبرامج الهيئة بين أعمال تطوعية اجتماعية وحضور مؤتمرات دولية والمشاركة في دراسات واحصاءات ميدانية لرصد حاجات المناطق الأقل حظاً ما يجعل نهارها أكثر انتظاماً وإفادة. وكانت آمنه صاحبة الاقتراح بتنفيذ حملة نظافة في أحد مخيمات الأردن، ساعدها على إنجاحها أعضاء متطوعون من الهيئة، فوجدت نفسها تستحق عن جدارة أن تكون واحدة من فرسان التغيير على مستوى الوطن. ونيل جائزة «فرسان التغيير» التي أطلقتها الهيئة لتشجيع المبادرة بين أعضائها، أرادت سماح بني هاني (20 سنة) تحقيقه. ففيما كانت سماح متسمرة أمام شاشة التلفزيون الأردني تتابع برنامجاً حوارياً مع بعض الفرسان، أعلنت ومن دون أية مقدمات لعائلتها عزمها على الانضمام إلى الهيئة علّها في يوم من الأيام تصبح ضيفاً من ضيوف البرنامج. والتحقت سماح من خلال الهيئة بمبادرة «شراكة مع مؤسسات المجتمع المدني»، فوجدت نفسها متدربة داخل أروقـة مجلـس النواب، تـحضر اجتـماعـاتهم وتـتطلع على التقسـيمات الإداريـة ونـظام المـجلس. وتقول: «في السابق لم يكن مجلس النواب يعني لي أكثر من كونه مبنى ضخماً يعيبه قصور أداء نوابه أما الآن فأصبحت الصورة أكثر وضوحاً». وفي الوقت الذي كانت قضايا السياسة والشأن العام بعيدة من تفكيرها أصبحت اليوم تلك المسائل «صحناًَ يومياً» بالنسبة الى سماح. فلا يكاد يمر يوم من دون أن تنال جرعتها من المتابعات الإخبارية. ويجد محمد نعامنة (21 سنة) نفـسه متحمساً للإنضمام الى الهيئة. ويقول: «لا هدر لأوقات الفراغ مع النشاطات التي توفرها الهيئة لتنمية الـمجتمع المحـلي إضافة إلى أن اقتراحاتنا تؤخذ في الاعتبار ويصـبح علـينا تـنفيذها فـور الـموافقة علـيها». ويرى أسامة جوارنة الطالب في السنة الجامعية الثالثة ان «النشاطات الوطنية التي تدشنها الهيئة اوجدت جيلاً من الشباب القادر على إحداث التغيير والمشاركة في عملية صنع القرار والتفكير في وضع الخطط والبرامج لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية». وقال: «الكرة في ملعـبنا الآن وذلـك يجعلنا شـركاء حقيقيون في تحمل المسؤوليات تجاه مجتمعنا». تجربة الانخراط في مؤسسات المجتمع المدني ليست بجديدة على اسامة العضو الفاعل في مركز شبابي منذ أيام الدراسة الثانوية، إلا انه يرى أن «مبادرات الهيئة فتحت أمامه آفاقاً أوسع لاكتساب الخبرات العملية التي صقلت شخصيته وجعلته أكثر ثقة بنفسه وقدرة على العطاء». ويقول المدير التنفيذي لـ «هيئة شباب كلنا الأردن» صائب الحسن أن «الهيئة توسعت في افتتاح مقار لها في مختلف محافظات المملكة ليصبح عددها 12 مقراً، الأمر الذي ساهم في تفعيل نشاطاتها وبرامجها الرامية إلى تعزيز العمل التطوعي، وصدقية الشباب لدى صناع القرار والمجتمعات المـحليـة ورفع المـسـتوى الـفكري والإبداعي، وتنمية ثقافة المبادرة لديهم وصولاً إلى جـعلهم ركـيـزة أسـاسيـة في مواجهـة التـحديات الـوطـنـية». وبلغ عدد النشاطات التي نفذتها الهيئة منذ تأسيسها 2720 نشاطاً تنوعت ما بين ورش عمل وحلقات نقاش وتواصل مع المجتمعات المحلية، والحملات التطوعية، فضلاً عن نشاطات ميدانية وشراكات مع مؤسسات متنوعة ما رفع العدد الإجمالي للمشاركين فيها إلى نحو 200 ألف شاب وشابة بحسب الحسن. وقال: «الشباب الأردني تولى دوره في معالجة التحديات التي تواجه المجتمعات المحلية إذ تم تدريب 3095 شاباً وشابه من المحافظات كافة على كيفية إجراء دراسات لرصد حاجات المناطق واستخلاص نتائجها»، مشيراً إلى أن «الهيئة انتهت أخيراً من دراسات للواقع الاقتصادي والاجتماعي لـ 75 منطقة». وبحسب الحسن وفرت الهيئة من خلال صندوق تمويل المشاريع الريادية 100 فرصة عمل لخريجين تجاوز عددهم الـ 2600 خضعوا لتدريبات على مهارات إدارة المشاريع الصغيرة والمتوسطة»، مبيناً أن «الصندوق قدم تمويلاً لـ 72 مشروعاً بكلفة 267 الف دينار». وأوضح الحسن أن «الهيئة تسعى هذا العام الى رفع أعداد المستفيدين من برامجها وإيجاد برامج متنوعة لتفعيل مشاركة الشباب والتوجه إلى داخل الجامعات والمؤسسات التعليمية لزيادة ثقل تواجدها هناك، فضلاً عن عزمها على تدريب ما لا يقل عن 15 ألف شخص ضمن مبادرة شراكة الهيئة مع مختلف المؤسسات العامة بما يسمح للشباب التعرف عن قرب الى أداء المؤسسات الحكومية وآلية عملها صنع القرار فيها». دار الحياة عمان - سلافة الخطيب 15/6/2009 |