|
هل نعيد النظر في نظام القبول الجامعي؟ |
|
|
|
د. زهير ابراهيم جبور
|
|
Tuesday, 28 July 2009 |
يقول كونفوشيوس «إذا ما استخدمنا الكلمات خطأ، فلن نستطيع اشتقاق النتائج الصحيحة». ويبدو أننا نستخدم الكلمات الخطأ في حقلين مترابطين مع بعضهما بشكل وثيق وهما:
1- النظام الامتحاني والتدريسي السائد في التعليم ماقبل الجامعي.
2- نظام القبول الجامعي «وهو نظام أقرب إلى العشوائية منه إلى النظام لأنه يعتمد شرطاً أوحداً وحيداً لاثاني له في القبول الجامعي وهو علامة البكالوريا؟!.
أما مايخص النظام التدريسي والامتحاني السائد في التعليم ماقبل الجامعي فإنه لا يغيب عن بال أي منا وعن أي عائلة سورية باتت تتحمل تكاليف باهظة في تعليم أبنائها أن التعليم في مدارسنا الحكومية هو في تدهور مستمر ولاطائل من تجميل الصورة الرثة لأن الأمر لايتعلق بادعاءات وتصريحات وبيانات فارغة بل بعكس الواقع كما هو، وكذلك لايتعلق بمسؤول أو إداري يبني أو يخرب هناك وهناك، بل بمستقبل أجيال ومستقبل وطن.
وعطفاً على ذلك نتساءل:
إذا كان التعليم في مدارسنا الحكومية هو فعلاً في حال طبيعية لاتستدعي القلق، فلماذا ازداد عدد المعاهد الخصوصية بهذا الشكل المخيف في السنوات الخمس الأخيرة؟.
وأيضاً: لماذا ازداد عدد الطلاب السوريين المتقدمين أحراراً للامتحانات الثانوية؟!.
وأيضاً لماذا تفرغ صفوف المدارس الحكومية من طلاب الشهادات؟!.
ولكن ما علاقة ذلك بالقبول الجامعي؟.
لأن المفاضلة الحقيقية الأولى لاتجري في الجامعة وإنما قبل ذلك بكثير!!.
إنها في تفاوت الشروط التدريسية التي يوضع فيها طلبتنا قبل دخولهم الجامعة، وهذا التفاوت في أساسه هو تفاوت في القدرة على التعليم في المعاهد الخاصة ودفع ثمن الدروس الخصوصية بعد أن كانت سورية مثالاً يحتذى في تحقيق مجانية التعليم المترافقة مع تعليم نوعي في مدارسنا الحكومية.
أما عن نظام القبول الجامعي، فإن اعتماد درجة البكالوريا معياراً وحيداً هو أسلوب جائر وإقصائي يعكس عدم التبصر واللا مسؤولية في البحث عن معايير إضافية موضوعية تؤمن لنا قبول الكفاءات والمواهب الوطنية الأفضل والأقدر على تلبية حاجاتنا العلمية والتنموية والثقافية الراهنة والمستقبلية، لأن درجة البكالوريا هي مؤشر كمي وحصيلة نظام تدريسي وامتحاني يكرس الحفظ الببغائي والتلقين المعلوماتي، واختصار المفاهيم والمعارف، حيث تتناسل ابداعات المدرسين على شكل ملخصات ومختصرات تكون المرشد لطلبتنا في الحصول على الدرجات ولو بتعطيل عقولهم عن التفكير وتكون الحصيلة من نظام تعليمي وامتحاني كهذا: معارف ضحلة، ضبابية مشوشة ورؤية ناقصة للموضوعات التي درسها الطلبة وتصبح الذاكرة الحافظة في أغلب الحالات هي المؤهل الأكبر للانتساب إلى الجامعة.
و لذلك نؤكد على المقترحات التالية مرة أخرى لعلها تساهم في صياغة نظام جديد للقبول الجامعي وهي:
1- أن يكون من حق أي طالب حائز على 80٪ من الدرجات في البكالوريا الدخول في امتحان القبول الجامعي لأي اختصاص علمي يريده مهما كان بالنسبة للفرع العلمي.
2- أن يخضع الطالب لاختبار القبول الجامعي حسب التخصص الذي يرغبه ضمن منظومة من الأسئلة تكشف الإجابة عنها: مدى تفهم الطالب وارتباطه بالاختصاص الذي اختاره، ومدى إدراكه للأساسيات التي تؤهله للدخول في هذا الاختصاص ومدى صدقه في اختيار رغبته, على أن تحدد كل جامعة المقررات والموضوعات الخاصة بكل اختصاص، مع الأخذ بعين الاعتبار أن جدية هذه الاختبارات وموضوعيتها تدخل في تقويم سمعة الجامعة وهيبتها وجدارتها.
3- في حال فشل الطالب في اختبار القبول، يعطى الفرصة لاختبار آخر ضمن السنة نفسها، وهذه السنة التمهيدية للقبول الجامعي يجب أن تكون بديلاً عن السنة الدراسية الجامعية الأولى التي يمكن إلغاؤها دون أي أثر معرفي سلبي على الطلاب لأنها بالأساس ليست سنة تأسيسية للمعارف الجامعية ولاهي ترميمية للمعارف ماقبل الجامعية!.
4- إيلاء عناية خاصة لشروط القبول في اختصاصات الرياضيات والفيزياء والكيمياء بحيث تضمن انتساب الطلبة الأكثر تفوقاً والأكثر قدرة على هذه المواد إلى الجامعات أو إلى معاهد عليا تخصصية مع منحهم امتيازات تشجعهم على الانتساب إلى هذه الفروع من أجل إحداث تغيير جذري في منهاج تعليم هذه المواد في المرحلة ماقبل الجامعية.
وإذا كنا سنستمر في القبول الجامعي في وضعه الراهن أو زيادة الاستيعاب بنسب ضئيلة هي أقرب إلى ذر الرماد في عيون القلقين على مصير التعليم العالي وعلى مصير أبنائهم فإننا نطرح التساؤلات التالية:
1- لماذا قبلت كلية الطب في جامعة تشرين في أواسط الثمانينات عدداً من الطلاب يفوق أربعة أضعاف ما قبلته عام 2008؟!.
هل كنا حينئذ على خطأ؟! هذا بغض النظر عن تضاعف عدد السكان؟!.
هل تعلمون أيها السادة أن كوبا تخرج أطباء موهوبين إلى أغلب دول العالم حيث يشكل هؤلاء الأطباء مورداً مهماً للثروة في وطنهم؟!.
وتصدر الهند أيضاً أكبر ثروة معرفية إلى العالم المتقدم من خلال آلاف اختصاصي المعلوماتية الذين تخرجوا من الجامعات الهندية وأصبحوا أيضاً مورداً أساسياً للدخل القومي الهندي.
2- لماذا يقبل في التعليم الموازي طلبة بدرجات أقل في نفس الاختصاصات التي قبل بها أقرانهم؟!.
ألا يدحض هذا القبول معيار درجة البكالوريا للقبول الجامعي لأن الأمر لايتعدى مسألة شراء بعض العلامات للقبول في التخصصات المرغوبة؟!.
3- كيف نفسر هذه الفروقات المدهشة في معدلات القبول في نفس الاختصاص بين الجامعات الحكومية والخاصة؟!.
أليس هذا تشجيعاً للجامعات الخاصة على حساب الجامعات الحكومية؟!.
لنقارن القبول في اختصاص الطب بين جامعة القلمون والجامعات الحكومية؟!.
للتذكير فقط كان القبول في الطب عام 1975 في الجامعات الحكومية يتطلب 168 درجة فقط وتخرج منهم أطباء مشهود لهم على مستوى الوطن والعالم.
وبالطبع فإنني لست ضد الجامعات الخاصة، بل إنني أتطلع كمواطن سوري على أن يكون بين الجامعات الخاصة من يعتمد معايير أشد صرامة من الجامعات الحكومية وتخرج نخبة علمية خاصة على غرار جامعة ستانفورد وهوبكنز التي أنشأها رجال أعمال كبار وكانوا يبتغون نهضة وطنهم وليس زيادة ثروتهم الشخصية!!.
ثم أليس من المثير أن يكون أغلب رؤساء وإداريو الجامعات الخاصة من الرؤساء والإداريين السابقين للجامعات الحكومية؟!.
5- لماذا تبقى جامعاتنا الحكومية هامدة، فارغة، معطلة في النصف الثاني من اليوم؟!.
ألسنا قادرين في جامعاتنا الحكومية لو أردنا استثمار الزمن والمكان بشكل أمثل على استيعاب نسبة إضافية من الطلبة لاتقل عن 25٪ من الذين نحرمهم من القبول في جامعاتنا الحكومية؟!. مجتمع الجامعة الأحد 26-7-2009م د. زهير ابراهيم جبور صحيفة الثورة |