|
حريتنا بين الاختيار.. وضوابط المجتمع |
|
|
|
هند دمر حمودي
|
|
Saturday, 05 September 2009 |
كثيرون هم من الشباب الذين يريدون أن يحافظوا على مساحة من حريتهم لايقر بها أحد وإن تقاطعت مع مساحات الآخرين.. لتتحول لديهم عبارة »أنا حر« إلى سلاح يدافعون به عن حريتهم الشخصية التي بات لايعرف منها العديد من الشباب سوى القشور التي تتناسب مع تصرفاتهم وأفعالهم التي تحلو لهم.. وإن كانت الحرية الشخصية حقاً في كل زمان ومكان مع الاختلاف في نسبية مفهومها فماذا تعني الحرية الشخصية للشباب وهل هناك حدود تقف عندها وخاصة أننا بتنا نجد العديد من أبناء هذه الشريحة قد تاه بين مايحدده المجتمع وبين مايختاره..
البعض من هؤلاء الشباب حدد لنا أن حريتهم الشخصية يجب أن تنتهي عند حدود حريات الآخرين وعلى اعتبار أنهم لايحبون التدخل في آراء وشؤون الآخرين يرفضون بدورهم أن يتدخل الآخرون بشؤونهم.. في حين البعض الآخر ذهبوا في حديثهم عن حريتهم الشخصية إلى معان أبعد ماتكون عما تعنيه الحرية، حيث تم ربط معنى الحرية الشخصية لديهم بالمظاهر الخارجية سواء في طريقة اللباس أم في تسريحة الشعر أوحتى طريقة السير مؤكدين أن هذه الأمور بالنسبة لهم تعنيهم شخصياً ولاتعني أحداً غيرهم.. هذا ماينطبق على حالة زهير الذي يفضل مناداته بـ (زوزو) وهو شاب في مقتبل العمر تصرفاته أشبه بتصرفات الفتيات منها إلى الشباب شعره طويل ويلبس قرطاً في أذنيه ولكن رغم الانتقادات الموجهة إليه لتصرفاته هذه إلا أنه مقتنع ولايفكر حتى في تغيير أي شيء يقوم به.. غير أن مايزعجه في الأمر كله هوانتقاده لمجرد مظهره الخارجي دون أن يعرف الآخرون مافي داخله أوحتى لما يتصرف هكذا.
المظهر ليس بالأساس
وتوافقه في الرأي سهير التي لاتحب أيضاً أن يحكم الناس على تصرفاتها من خلال مظهرها الخارجي على اعتبار أنه حرية شخصية وإنما الحكم يجب أن يكون على التصرفات السيئة التي قد تمس حريات وحرمات الآخرين فتقول: ماشأن الآخرين بما نرتدي أو حتى نفعل مادمنا لانؤذي أحداً هذه قناعاتنا وعلى الآخرين احترامها.. غير أن سهير وإن تجاوزت انتقادات الآخرين لها سواء بطريقة لبسها أوتصرفاتها بلا مبالاة إلا أنها لم تستطع بعد التأقلم مع انتقادات ذويها لها وتدخلهم المستمر في حياتها الشخصية رغم أنها في السادسة والعشرين من العمر فتقول: يومي دائماً في صراع مستمر مع العائلة وجدال يبدأ ولاينتهي ودائماً رأيهم هو الصواب وأنا الخاصة ولكني مصرة على التمسك بما أعتبره حريتي مادمت مقتنعة بأنني لا أقوم بأي تصرف خاطىء.
حرية مفيدة
والشاب مهند يقول: حريتي الشخصية مقيدة بآراء الوالد ورغم إثباتي له يوماً بعد يوم بأنني كفؤ لحمل المسؤولية لأن الحياة التي نعيشها أنضجتنا قبل الأوان وبأنني لم أعد صغيراً وباستطاعتي تمييز الصح من الخطأ إلا أنه مصر على معاملتي معاملة طفل صغير لم يتجاوز العاشرة من العمر.. كم أتمنى أن يقتنع والدي يوماً بأنني أصبحت على أعتاب العشرين من العمر وأن الحياة لاتقاس بمنظار الأمس وحريتي الشخصية حق مقدس لي.
عادة
كما اعتبرت جيهان أن آراء الآخرين وتدخلاتهم المستمرة في حياة الشباب أضحت عادة عند أغلب العائلات لذلك وصلت إلى قناعة بأن كل ما تفعله يعنيها وكل مايقال من قبل الآخرين لاتعيره انتباهاً.. فتقول: لما علينا أن أن نتصرف بالخفاء كما نريد مادمنا مقتنعين بما نفعل علينا فعل ذلك جهاراً خاصة أن هناك شباباً وللأسف مجبرين على فعل مايحلو لهم بعيداً عن بيئتهم وأعين الأهل وليس بالضرورة أن يكون فعلهم هذا خطأ ولكن فقط من أجل تجنب الصراع والانتقادات من الآخرين.. وتضيف هذا برأيي قمع لحرية هي حق لكل شخص لذلك علينا أن ندافع مادمنا لانقوم بأي فعل خاطىء يسيء لنا أو للآخرين.
صحيفة الثورة
امرأة وشباب الأربعاء 2-9-2009م |