|
بانتظار المستقبل.. كيف يعيشون مساحات حلمهم؟ |
|
|
|
غصون سليمان
|
|
Saturday, 05 September 2009 |
أجواء مختلفة يعيشها الشباب في المرحلة الفاصلة ما بين انتهاء فترة الدراسة الجامعية أو المعهد ورحلة البحث عن فرصة العمل ، هذه الأجواء ترخي بظلالها الضاغطة في المنزل بين أحضان الأسرة، تتقاسمها هموم الطرفين على السواء، الشاب الطامح لأن يكون نفسه ويشعر باستقلاليته ومسؤوليته تجاه أهله، وحال الأسرة التي ترقب الأمل بأن ترى ابنها في نهاية المطاف وقد جاء دوره ليخفف بعضاً من الأعباء وإعانة من هم بحاجة إلى ذلك.
فكيف يقضي هؤلاء هذا الوقت من الفراغ والانتظار وكيف تتعامل الأسر وخاصة من ذوي الدخل المحدود أو المعدوم في تقبل بطالة هؤلاء الأبناء بعد أن وصلوا إلى أعتاب الحصاد وقطف الثمار وأيهما أخف وطأة وظلاً الذكور أم الإناث؟
محمود /ف/ خريج رياضيات منذ خمس سنوات حاول قدر الإمكان إيجاد أي عمل مهما كان صغيراً ليعيل نفسه أولاً ويشعر بوجوده بأنه أصبح قادراً على الاعتماد على نفسه إلا أنه كما يقول حتى هذا العمل البسيط غير المكلف لم يعثر عليه ما جعله كئيباً وحزيناً وخاصة أن أهله على «قد حالهم» ويعيلون 9 أشخاص معظمهم في مرحلة التعليم الثانوي والجامعي فيما والده الموظف الوحيد في المنزل.
أما الشاب سامر /ع/ خريج كلية الاقتصاد يؤكد أن الدروب أكلت من قدميه كما يقال من كثرة بحثه عن عمل لائق إلى حد ما وبما يناسب شهادته التي حصل عليها بدرجة جيد جداً، وبعد ست سنوات من التخرج تمكن أخيراً من العثور على عمل في إحدى الشركات الخاصة بعدما أخذ جو المنزل حيزاً من عض الأصابع وشد الأعصاب لأن الفراغ والملل عاملان قاتلان للطموح والإرادة إذا ما استمرا لفترة طويلة.. ويضيف صحيح كنت أقرأ وأطالع كثيراً وأساعد أمي بالعديد من الأعمال المنزلية التي لا تقوى عليها بعد أن غادر والدي الحياة الدنيا ما جعل هذا الواقع يوثر على نفسي وكياني حيث أكون مضطرباً باستمرار،
لا تقل تعباً وتفكيراً
فيما السيدة حنان/ س/ خريجة معهد متوسط هندسي هي بدورها انتظرت سنوات عدة منذ تخرجها بغية الحصول على عمل وقبل أن تجد ضالتها وتنال مرادها بالوظيفة والزواج بعد 3 سنوات من التخرج تشير أن الفترة قضتها بكنف أسرتها لا تقل تعباً وتفكيراً وضغطاً عن الشاب في النظرة إلى ضمان المستقبل الوظيفي وإن كانت الأنثى بشكل عام تشغلها نفسها بأعباء المنزل، لكن احساسها بواجبها تجاه أهلها ومجتمعها بالعمل والإنتاج يجعلها قلقة دائماً ولا يقل درجة عن إحساس أخيها الشاب بهذه المسألة.
نظرات الشفقة
وعلى الضفة ذاتها تشير نوال/م/ خريجة تاريخ أن أكثر ما كان يؤلمها هو نظرة المجتمع الدونية في بعض جوانبه إلى خريجي الجامعة الذين لا يجدون طريقاً قصيراً للعمل يختصر الرأفة في عيون هؤلاء ، تقول نوال في هذا السياق: كنت أكره المرور في الحارة التي أسكنها وحتى زيارة الجارات إلى بيتنا كي لا أسمع معزوفة كل جلسة «يا حرام - والله خطي- شو استفدت يا بنتي من الجامعة..» لو أنك تزوجت ما كان أحسن، هذه العبارات كانت بمثابة القيد لمستقبلي وراحتي، ما جعل القلق يطاردني وأنا ما زلت في دار أهلي .
وإذا كان بعض الشباب أباح بجزء يسير عما يعتمل في داخلهم من قلة الحيلة تجاه الوظيفة والفراغ القاتل، فما هي رؤية بعض العائلات.. السيدة أم خالد تضم عائلتها 7 أشخاص معظمهم اجتاز مرحلة التعليم الجامعي تقول في حديثها: إن فرحتها لا تعادلها فرحة حين زف إليها أولادها نبأ تخرجهم من الجامعة بفروعها العلمية والأدبية في سنوات متتالية لكن هذه الفرحة خطفها طول بحثهم عن العمل المناسب دون جدوى وبقاؤهم في المنزل فترة من الزمن ،فهؤلاء يحتاجون لمصاريف تقنية ورياضية لكن الوضع المادي لايسمح إلا بالجزء اليسير لتلبية هذه الحاجات الضرورية لذلك وحسب رأيها كانت تعيش حالة الضغط النفسي التي يخبئها أولادها في حنايا وجدانهم وآمالهم .
«لو كان الفقر رجلاً لقطعته بسيفي بهذه العبارة المأثورة للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام » بعد أن تنفس الصعداء في دردشة معه حول مستقبل أبنائه الثلاثة خريجي (معلم صف، فنون جميلة، علم اجتماع، نظر ملياً ثم قال لقد تحملت كل شيء الوجع، المرض ، الفقر، لكنني لم أتحمل ذاك الهم والحزن الذي يسكن عيون أبنائي وهم لا حيلة ولا وسيلة لهم، فهؤلاء طرقوا جميع الأبواب ولم يجدوا إلا بعض المطارح للعمل المؤقت هنا وهناك وهذا لا يغني ولا يسمن من جوع داعياً لهم بالمستقبل الزاهر والأيام الحلوة لغسل تعب وهموم البطالة والفراغ بكل تداعياته.
هذه العينات هي جزء من كل ومؤشر بسيط اوجع الشباب والأسر على السواء الذين يأملون وينظرون بعيون واسعة لمسيرة حركة رياح تحمل في ثنايا قسماتها الدافئة والقاسية وعوداً وبشرى قد تكون مفرحة تسيج بها عتبات المستقبل بما حصلوه ونالوه من اختصاصات للمساهمة في عملية البناء والتنمية. صحيفة الثورة امرأة وشباب الأربعاء 2-9-2009م
|