|
المراهق وأوقات الفراغ.. واستثمار أفضل؟ |
|
|
|
مريم إبراهيم
|
|
Saturday, 24 April 2010 |
كثيرة هي المشكلات التي تتنوع وتختلف أطيافها وتعاني منها نسبة كبيرة لا يستهان بها من شبابنا سواء كانت اقتصادية أم اجتماعية أم سلوكية أم تعليمية وغير ذلك تنعكس بشكل أو بآخر على نفسية وحياة هذا الشاب
غير أن الأمر لاشك يزداد سوءاً وآثاراً سلبية عدة وخاصة عندما يكون الشباب في مرحلة المراهقة، وجميعنا ندرك أهمية هذه المرحلة التي تعد الأخطر في حياة الفرد إذا لم يحسن بالإفادة من الوسط المحيط به تجاوز هذه المرحلة بأمن وسلام ما أمكن ذلك، بسبب ما يحدث فيها من تغيرات مختلفة تضرب على الأوتار الحساسة في حياة شبابنا المراهق وما قد يعانيه من مشكلات تستوجب رعاية واهتماماً أكثر من الأسرة والمؤسسات التربوية والتعليمية والجهات الأخرى المعنية بهذه الفئة لتوجيه طاقات الشباب في هذه المرحلة واستثمارها وفقاً للأسس المناسبة.
وموضوع الشباب المراهق ومشكلاته لا شك كبيرة ومتشعبة جداً قد يطرح ويناقش بين الحين والآخر من قبل مختصين، في هذا الجانب وضمن هذا الإطار أقيمت ندوة تربوية حول المراهقة عند الشباب وتربية المراهقين ومشكلاتهم تناولت محاور عدة ناقشت تربية المراهقين وما يعترضهم من أزمات، وأوقات فراغهم وكيفية الاستفادة منها، شارك فيها كل من الدكتورة أسمى الياس والدكتورة سهاد مللي والأستاذة عفاف لطف الله.
طبيعة المرحلة وأهميتها
الدكتورة أسمى الياس من جامعة دمشق تحدثت عن معنى المراهقة وأهميتها في حياة الانسان وما تحدثه من تغيرات فيزيولوجية ونفسية وعقلية لدى المراهق ما يجعله في حالة من الحساسية والقدرة على الاكتساب والنمو في كافة النواحي الجسدية والعقلية والعاطفية والاجتماعية والانفعالية بما يؤدي إلى أنماط عدة من السلوك والاتجاهات التي يبديها الشباب المراهق في قضايا عدة مشيرة للطرائق الواجب اتباعها من قبل الأهل والمربين والمعلمين ودورهم في التعامل مع المراهق وذلك بفهم عميق لطبيعة هذه المرحلة وخصائصها وتلبية احتياجات الأبناء المراهقين على النحو الجيد، إضافة إلى العمل على التقرب منه وتوجيهه توجيهاً سليماً يخدم حياته ومستقبله.
شباب في مشكلات
من جهتها الدكتورة سهاد مللي من جامعة دمشق تحدثت عن عشر مشكلات يواجهها الشباب المراهق، أبرزها المشكلات الاقتصادية التي يعاني منها والتي يصطدم بها إذ يود الانفاق على ذاته ويطمح للاستقلال المادي، ومشكلات نفسية انفعالية تتجلى بالحساسية وسرعة التأثر والتقلبات العاطفية إضافة لمشكلات نفسية ومشكلات اجتماعية تتعلق بالأقران والعلاقة بالأسرة والمجتمع المحلي والمدرسة ومشكلات تربوية تخص الدراسة والتحصيل ونوع التعليم الذي يتلقاه المراهق ومشكلات عاطفية تتصل بالعواطف والقيم والعلاقة بالجنس الآخر ومشكلات جنسية وسواها موضحة دور المربين وأهميته في المساعدة لحل المشكلات التي تعترض المراهقين بالقدر المطلوب ما قد يخفف من حدة ما يعانيه المراهق حيال هذه المشكلات.
الفراغ لديهم مشكلة
الأستاذة عفاف لطف الله عضو المكتب التنفيذي لنقابة المعلمين تحدثت عن محور هام في حياة الشباب المراهق وهو أوقات الفراغ عندهم والتي تمتد لساعات طويلة ولاسيما في فترات العطلة الصيفية والانتصافية وأيام العطل مؤكدة أن وقت الفراغ يعد مشكلة حقيقية يمكن أن تكون مفسدة للشباب وأن هذه الأوقات عندما تتم الاستفادة منها تسهم في تكوين شخصية الشاب المراهق تكويناً سليماً معافى إذ إن فترة المراهقة تعد فترة غنية بالإحساسات والعواطف والانفعالات كما أنها غنية بفرص الاكتساب للمهارات والمعلومات والمعارف والنشاطات المختلفة.
وحددت الأستاذة لطف الله المشكلة بوجود أوقات فراغ كبيرة لدى المراهق في ضوء انشغال الأهل وضرورة تلبية حاجات المراهق المختلفة، وفي ضوء وجود مجالات كثيرة لقضاء وقت الفراغ وأهمها التقنيات الحديثة من قنوات فضائية ومقاهي انترنت مبينة عدداً من المحاذير في قضاء أوقات الفراغ منها ضياع الوقت سدى ورفاق السوء والانخراط معهم الأمر الذي يجرهم ورفاقهم إلى مشكلات عدة ومنها أيضاً تحديد اهتمامات الشباب المراهق وتقوقعه في مجال واحد وإدمانه على ممارسة بعض الاهتمامات كالوقوع في إدمان الانترنت وارتياد مقاهيه التي تشكل خطراً كبيراً على المراهقين لأن النسبة الأكبر منهم يرتادون المواقع الإباحية والمسيئة.
الدور التربوي والمجتمعي
وقدمت الأستاذة لطف الله عرضاً عن واجبات المؤسسات التربوية تجاه الشباب لاستثمار أوقات فراغهم، فاللأسرة الدور الأكبر في توجيه الأبناء وإقناعهم بأهمية الوقت وتعويدهم حسن التصرف فيه والقيام بفعاليات وأنشطة عدة وتنمية هواياتهم وإيجاد حالة من الاصطفاء العقلاني في ذلك وزرع القيم الأخلاقية في نفوسهم وللمدرسة دور مكمل للأسرة بتوجيه طلبتها لحسن استخدام أوقات الفراغ وتنويع الأنشطة، وللمؤسسات المجتمعية الأخرى ومنظمات الشباب والأطفال أدوار أخرى في ترشيد أوقات الفراغ ،وإقامة المعسكرات الكشفية والاطلاعية والعملية والرحلات وتنمية مواهبهم واتجاهاتهم نحو المستقبل الأفضل لأن الشباب حتماً هم بناة هذا المستقبل. صحيفة الثورة شباب الخميس 22-4-2010م مريم إبراهيم |