|
استأنف الشباب اللبناني المحروم لفترة من الخروج للسهر كما كان يحلو له، التسلية بالترويج لإشاعات واستخدام البريد الالكتروني للتحذير من تجنب أماكن معينة على أساس أنها قد تكون هدف التفجيرات المقبلة. ويقول جاد بوغصن وهو طالب جامعي يتخصص في مجال هندسة التبريد والتدفئة: «من الطبيعي أن يتحدث الناس عن هذه المواضيع، خصوصاً أن البيئة باتت خصبة وأذهان الناس قابلة لتقبل أي إشاعة نظراً الى أن الأماكن المستهدفة غالبيتها تجارية». وفي إطار الإشاعات، يتحدث شربل عبود عن تلقيه رسالة الكترونية «تتضمن الأماكن المحتمل استهدافها وهي موقعة من الأمم المتحدة».
ويضيف عبود: «الرسالة تدعو إلى تجنب زيارة أماكن عدة ومنها شارعا مونو والجميزة في بيروت حيث زحمة الناس كبيرة خصوصاً في فترة الليل وخلال عطلة نهاية الاسبوع». لا ينفي شربل ولا يؤكد صحة الرسالة إلا أنه يضعها ايضاً في سياق «الإشاعات التجارية»، ويقول: «عندما تعود التفجيرات تبدأ الإشاعات ويساهم فيها في بعض الأحيان التجار أنفسهم، الذين يحاولون من خلال ذلك الترويج للسوق الذي يقع محلهم فيه بعيداً من التفجير المرتقب». وتعقب سماء بدران على فكرة شربل بالقول: «البعض يستخدم التفجير في منطقته للدلالة على أنها أصبحت آمنة. يقولون لقد ضربت هذه المنطقة إذ بات الدور على أخرى. وبالتالي أصبح المكان الذي تعرض للاعتداء آمنا». تداول اسم الأمم المتحدة في الرسائل قد يكون ساهم فيه كلام الأمينة التنفيذية السابقة لمنظمة الاسكوا التابعة للأمم المتحدة في بيروت ميرفت تلاوي عندما حذرت من أن «التقارير الأمنية التي تتحدث عن الخطر في لبنان قد تساهم في اتخاذ قرار سياسي لاقفال مكاتب المنظمة في بيروت».
وكانت الأمم المتحدة ذُكرت كمرجع في أكثر من رسالة، إلا أن رئيس فريق الأمن الميداني في المنظمة الدولية لشؤون اللاجئين في بيروت اويفند اولسن، نفى نفياً قاطعاً في حديث لـ «الحياة» أن تكون هذه الرسالة يتم تداولها بين موظفي المنظمة الدولية، أو أن يكون أحد منهم قد روج لها. واضاف اولسن: «أعطيت الأوامر لكل موظفي الأمم المتحدة لتجاهل هذه الرسالة، واذا وصلت إلى أحدهم، عدم التحدث عنها أو ارسالها إلى أحد لأنها ليست ذات قيمة». ويؤكد أن «التعليمات التي أعطيت لفريق الامم المتحدة هي تجنب الخروج ليلاً في هذه الفترة وتجنب التجمعات». لكن الأمم المتحدة ليست الوحيدة التي تم توريطها في هذا الأمر. يقول نجيب جمال، طالب في الجامعة اللبنانية: «تلقيت رسالتين بالأماكن المحتمل استهدافها، والأماكن هي نفسها إلا أن التوقيع اختلف بين رسالة وأخرى. الأولى كانت موقعة باسم الامم المتحدة على أنها ما يتداوله موظفو المنظمة الدولية في بريدهم الداخلي، والثانية موقعة من المنظمة الطبية الدولية». ويتابع نجيب: «لا أعرف مدى دقة تلك الرسائل إلا أن الإشاعات تكثر خصوصاً في فترة الاضطرابات في لبنان والشباب الممنوع من السهر أعتقد أنه قد يكون هو من يفعل ذلك ليتسلى». ويمكن اعتبار بأن الإشاعات التي يروج لها الشباب اللبناني تندرج ضمن إطار التهويل. فيؤكد سيزار وهيبة الذي يدرس هندسة الكترونيك: «من يروج لهذه الأماكن هو من ينفذ الاعتداءات، أنا لا أؤمن بالتبصير ولا أعتقد بأن هناك شخصاً يستطيع رؤية الغيب». يروي سيزار ورفاقه، كيف أن جامعتهم الواقعة في منطقة الجناح في بيروت، أقفلت أبوابها منذ ثلاثة اسابيع بعدما اتصل أحد الأشخاص بمجمع المدارس القريب وقال إن بداخله قنبلة. انذار اتضح بعد ذلك أنه كاذب، لكن نحن كنا حصلنا على يوم عطلة في المنزل». وصار ليل بيروت موحشاً في الفترة الأخيرة، بعدما خف رواده كثيراً خوفاً من التفجيرات المتنقلة. وفي هذا الإطار، تتكلم جوسلين سعادة عن الإشاعات التي بدأت تكثر «كلما شوهد شخص في سيارة في مكان غريب يبدأ الرعب وتنسج الروايات». لكن جوسلين تؤكد أن «اللبناني بعد هذه الفترة سيعود إلى السهر ويستأنف نشاطه». وتردف ضاحكة: «اللبناني لا يملك ليرة واحدة أحياناً لكنه يستدين ليسهر. لا شيء سيمنعه من العودة إلى الحياة والسهر مهما كانت الظروف.. لأنه محب للحياة». دار الحياة / لبنان |