الرئيسية arrow شبابنا والمجتمع arrow قضايا العمل arrow "اقتصاد الظل".. شباب يعملون في مهن لا "يخجلون" منها
spacer
يطل عليكم مرصد شبابنا ليزودكم بكل ما يتعلق من مواضيع تهتم بقضايا الشباب السوري والعربي والتي يتم رصدها من وسائل الإعلام والشبكة العالمية
 
advertisement.png, 0 kB
Advertisement
spacer
spacer
 
"اقتصاد الظل".. شباب يعملون في مهن لا "يخجلون" منها طباعة ارسال لصديق
خالد موسى   

هم شباب في مقتبل العمر، لا يحملون شهادات جامعة وليسوا من أصحاب الكفاءات، وإنما يحاولون شق طريقهم في الحياة وسد رمقهم بأعمال يزدريها كثيرون من أبناء جيلهم،إلا أن ظروفا دفعت بهم لامتهانها بل واحترامها.

نوفل الحسين (22 عاما) من أحدى قرى محافظة الحسكة، أنهى خدمته العسكرية في دمشق قبل حوالي ثلاثة أشهر، وعاد إلى قريته، وهناك لم يجد عملا، فقرر العودة مجددا إلى دمشق وبيع الصور أمام سوق الحميدية.

يقول نوفل "متوسط دخلي اليومي من بيع الصور يتجاوز حاليا الـ 200 ليرة، بينما كان يتوجب علي في قريتي العمل في الرعي والزراعة مع أهلي دون أي مدخول مادي".
ويعيش نوفل قصة حب مع فتاة قريبته تسكن في منطقة السيدة زينب القريبة من دمشق، لكن أبوها طلب مهرا (سياق) 150 ألف ليرة، ويعمل نوفل حاليا بـ "جد ولساعات طويلة لتأمين هذا المبلغ".

لكن نوفل يقول "أعاني من مضايقات عناصر البلدية وغيرهم من العناصر، حيث يتهمونني بإشغال الرصيف، وممارسة أعمال تجارية دون ترخيص، لكنهم لا يؤذونني وإنما يكتفون بأخذ بعض الصور بالمقابل".

محمد محمد (14 عاما) شاب آخر يعمل في توزيع الصحف على الطلاب في المدينة الجامعية، وهي مهنة تضمن له مبلغ ثلاثة آلاف ليرة شهريا ما عدا (البقشيش).

يقول "تستغرق جولتي الصباحية على الوحدات السكنية هنا في المدينة قرابة الساعتين أجول فيهما على كل غرف المدينة وأطرق الأبواب لأعرض بضاعتي من الصحف على الطلاب، لكنهم الآن يحضرون للامتحان وهذا يجعل السوق كاسدا نوعا ما".

ويعرف محمد نوعية زبائنه الطلاب وأنواع الصحف التي يفضلونها (سياسية، رياضية..)، وبعضهم أصبح مشتركا شهريا لديه.
ويسكن محمد مع أهله في منطقة صحنايا المجاورة لدمشق، وإضافة إلى عمله في توزيع الصحف، يعمل محمد في تعبئة الغاز في محل داخل المدينة الجامعية.
مهنة أخرى لا يخجل دلشاه (17 عاما) منها، حيث يعمل طوال اليوم في جلي الأواني في أحد المقاصف الجامعية مقابل وجبتي طعام مجانيتين ومنامة في بيت مشترك مع أصدقائه في أحد ضواحي دمشق.
دلشاه أتى من منطقة عفرين شمال حلب مع مجموعة كبيرة من أصدقائه الذين يعملون في مطاعم ومقاصف وصالات أخرى في دمشق.
دلشاه كان مقلا جدا في الكلام، ولا يعرف فيما إذا كان سيبقى طوال حياته خلف هذا المجلى، أم أنه سيسلك طريقا آخر.

مسؤولية مجتمعية
وبدأت تظهر في الآونة الأخيرة الكثير من الجهات العاملة على تأهيل الشباب لتأسيس عملهم الخاص وعدم الاتكال على الدولة للحصول على فرصة عمل.
من هذه الجهات "مشروع شباب" وبرنامجه "تعرف إلى عالم الأعمال"، حيث قالت مديرة البرنامج دانية عشّي في تصريح سابق لـ سيريانيوز "البرنامج يساعد على توسيع أفق الطالب في التفكير بمستقبله بشكل علمي ومدروس، كما يهدف إلى تعليم الطلاب الخطوات الأساسية نحو تأسيس عمل خاص، وعلى كيفية اقتناص فرصة العمل".

ومن تلك الجهات أيضا جمعية رواد الأعمال الشباب "سيا" التي تعمل على تبني الشباب أصحاب الأفكار "الريادية" ودعمهم، لكن كريم طباع عضو مجس إدارة الجمعية وصف الثقافة الريادية في سورية بأنها "لازالت ضعيفة حتى الآن".

أيضا هناك مشروع "بداية" الذي يؤمن قروض شخصية بشروط "ميسرة" للشباب ليبدؤوا عملهم الخاص، وجمعيات أهلية أخرى داعمة.
لكن المهندس لطفي حنا المتابع لنشاطات هذه الجمعيات يصف دورها بأنه "متواضع وخجول جدا"، ويقول "تبقى هذه التجارب محدودة الأثر والأهمية خاصة إذا علمنا أنه يدخل سوق العمل سنويا في سورية 250 ألف طالب عمل من مختلف الفئات".

اقتصاد الظل
الخبير الاقتصادي من المركز الاقتصادي السوري صافي شجاع يدرج عمل هؤلاء الشباب ضمن ما يسمى القطاع غير المنظم أو ما يسمى بـ (اقتصاد الظل)، "الذي يستقطب كمية كبيرة من العمالة الشابة تتجاوز ما يستقطبه القطاعين العام والخاص".

يقول شجاع "هذا القطاع غير المنظم ازداد حجمه في الفترة الماضية في ظل انسداد الأفق أمام خلق فرص عمل حقيقية من قبل الدولة والقطاع الخاص، وحاليا في ظل تحول الدولة إلى اقتصاد السوق الاجتماعي يفترض أن تخلق الاستثمارات الوافدة وتوسع القطاع الخاص فرصا حقيقة للعمل ما يؤدي إلى بدء تلاشي هذا القطاع".

ومن المقرر ضمن موازنات الدولة السنوية أن تخلق الدولة 60 ألف فرصة عمل سنويا، ويقترن هذا بإحصاءات وتصريحات رسمية تؤكد انخفاض نسبة البطالة إلى أقل من 8% حاليا، لكن مراقبون يرون أن نسب البطالة في سورية تتجاوز العشرين بالمئة.

ويضيف شجاع "اقتصاد الظل لا يدخل في الإحصاءات الاقتصادية السورية بدقة وإنما يتم تقديره اعتباطيا رغم أن بعض الاقتصاديين يقولون إن حجم هذا القطاع يتجاوز الـ 30% من الناتج المحلي، حيث يضم جزءا كبيرا من العمالة الغير منظمة كبائعي البسطات وتجار الشنط والعتالين ومعاوني السائقين..".

ويدعو شجاع الحكومة إلى تنظيم "قطاع الظل بدلا من تجاهله في خططها ودراستها، وذلك عن طريق خلق فرص عمل منتظمة للفئات العاملة فيه وفق قدراتها المختلفة ، ويرى أن "ثقافتنا المجتمعية غير واعية حاليا إلى أهمية الاستثمار في الإنسان في ظل ظروف الفقر وعدم التأهيل وضبابية الأفكار الاقتصادية".

وكان الدكتور علي الزعتري المنسق العام لبرامج الأمم المتحدة الإنمائية في سورية قال في كلمة له في مؤتمر المغتربين الشهر الماضي "إذا أردت أن تستثمر لعام فازرع قمحا، وإذا أردت أن تستثمر لعشرة أعوام فازرع شجرة، أما إذا أردت أن تستثمر لمئة عام فازرع إنسانا".

 

المصدر : سيريا نيوز

Syria-News

 
< السابق   التالى >
spacer

spacer
 
   

شبابنا : مرصد إعلامي حر يهتم بقضايا الشباب السوري والعربي - مدير الموقع : زاهر هاشم - المواضيع المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة 

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لأصحابها - يسمح بالنقل شرط الإشارة للمصدر

 Powered By : JOOMLA